الدعاء الذي يقال في العمرة .. أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يشغل بال كثير من الراغبين في أداء المناسك، وهو: ما هو الدعاء الذي يقال في العمرة؟، موضحًا أنه لا يوجد دعاء واحد محدد أو نص لازم يجب على المعتمر الالتزام به طوال أداء العمرة، وإنما يجوز له أن يدعو الله بما يفتح عليه به، فالأمر في الدعاء واسع، ويمكن للمسلم أن يسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة.
وأوضح أمين الفتوى أن المسلم أثناء العمرة يستطيع الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحرص على حضور القلب واستشعار عظمة العبادة، مؤكدًا أن المقصود ليس مجرد ترديد كلمات محفوظة، وإنما التوجه إلى الله تعالى بقلب خاشع ورغبة صادقة في القبول والمغفرة.

الدعاء الذي يقال في العمرة عند الإحرام
وعند بدء مناسك العمرة، يدخل المسلم في الإحرام وينوي أداء العمرة، ومن السنن المستحبة أن يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك»، وهي التلبية التي يرددها المعتمر خلال هذه المرحلة من المناسك.
كما أوضح الشيخ محمد كمال أن المعتمر يمكنه أن يقول عند الإحرام: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، وهي صيغة مرتبطة بالاشتراط عند الخوف من وجود مانع يمنع المعتمر من إتمام نسكه.
وتعد التلبية من أبرز الأذكار المرتبطة بالإحرام، ولذلك يحرص المعتمر على ترديدها خلال طريقه إلى المسجد الحرام، مع الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار.
ولا يشترط أن يلتزم المعتمر بدعاء طويل أو صيغة محددة في كل مرحلة، فالمهم أن يكون قلبه متعلقًا بالله، وأن يسأله ما يحتاج إليه من الخير والرحمة والمغفرة.
ماذا يقول المعتمر عند رؤية الكعبة؟
عند دخول المسجد الحرام ورؤية الكعبة المشرفة، يستشعر المسلم عظمة المكان وقدسية البيت الحرام، ويمكنه أن يدعو الله بما شاء من الأدعية الطيبة.
وأشار أمين الفتوى إلى أنه يستحب أن يقول المعتمر: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا»، ثم يدعو الله بما يرغب فيه من خيري الدنيا والآخرة.
وتعد هذه اللحظات من أكثر اللحظات تأثيرًا في نفس المعتمر، خاصة بالنسبة لمن يزور البيت الحرام للمرة الأولى، ولذلك من المستحب أن يستغلها في الدعاء والاستغفار وسؤال الله القبول.
ومن المهم ألا ينشغل المعتمر بالبحث عن صيغة واحدة يعتقد أنه لا يجوز الدعاء إلا بها، لأن الدعاء الذي يقال في العمرة ليس مقصورًا على نص واحد، وإنما يستطيع المسلم أن يدعو بما يناسب حاله وحاجته.
الدعاء أثناء الطواف حول الكعبة
يبدأ الطواف من عند الحجر الأسود، وعند محاذاته يقول المسلم: «بسم الله، الله أكبر»، ثم يبدأ في الطواف حول الكعبة المشرفة.
وخلال أشواط الطواف، لا يوجد دعاء خاص لازم لكل شوط، وإنما يستطيع المعتمر أن يدعو بما شاء من الأدعية الطيبة، وأن يذكر الله ويستغفره ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدعية الجامعة التي يمكن للمسلم ترديدها: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار».
ويستطيع المعتمر كذلك أن يسأل الله المغفرة والرحمة والرزق والستر وصلاح الحال وقبول العبادة، وأن يدعو لأسرته وأبنائه وأحبائه وسائر المسلمين.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن المسلم يكون منشغلًا بعبادة عظيمة، ولذلك يستحب له أن يحافظ على هدوئه وألا يرفع صوته بصورة تؤذي بقية المعتمرين، وأن يجعل دعاءه في حدود الأدب والخشوع.
هل يوجد دعاء محدد لكل شوط من أشواط الطواف؟
أكد الشيخ محمد كمال أن المعتمر ليس مطالبًا بحفظ مجموعة من الأدعية الخاصة بكل شوط من أشواط الطواف، ولا ينبغي أن يعتقد أن هناك صيغة إلزامية يجب قولها في كل دورة.
ويمكن للمعتمر أن يكرر الأدعية التي يعرفها، أو يقرأ ما تيسر من القرآن، أو يستغفر الله، أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، أو يدعو بكلام بسيط يخرج من القلب.
ومن هنا يتضح أن الدعاء الذي يقال في العمرة لا يرتبط بعدد معين من الكلمات أو الأدعية، وإنما يمكن للمسلم أن يناجي ربه بما يحتاج إليه، مع المحافظة على الأذكار والأدعية الواردة في السنة قدر المستطاع.
كما يمكن للمعتمر أن يختار أدعية قصيرة وسهلة الحفظ، خاصة إذا كان لا يستطيع تذكر الأدعية الطويلة، لأن المقصود هو الذكر والدعاء والخشوع وليس اختبار الذاكرة.
ماذا يقول المسلم أثناء السعي بين الصفا والمروة؟
بعد الانتهاء من الطواف، ينتقل المعتمر إلى السعي بين الصفا والمروة، وهي من الشعائر المرتبطة بالعمرة.
وأوضح أمين الفتوى أنه عند الصفا يمكن للمسلم أن يقول: «إن الصفا والمروة من شعائر الله»، ثم يدعو الله بما شاء من الأدعية الطيبة.
وخلال السعي، يستطيع المعتمر أن يكثر من الدعاء والاستغفار وذكر الله، وأن يسأل الله ما يتمناه من الخير، سواء فيما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا.
ولا يشترط كذلك أن يكون هناك دعاء مختلف لكل شوط، وإنما الأمر واسع، ويمكن للمعتمر أن يدعو بما يستطيع، مع استحضار معنى العبادة والتوجه إلى الله.
ويستطيع من لا يحفظ أدعية كثيرة أن يردد ما تيسر من القرآن الكريم، مثل سورة الفاتحة أو سورة الإخلاص، أو يكثر من الاستغفار والتسبيح، أو يناجي الله بكلماته الخاصة.

ماذا يفعل من لا يحفظ أدعية العمرة؟
أكد الشيخ محمد كمال أن عدم حفظ المعتمر لأدعية معينة لا ينبغي أن يكون سببًا للقلق أو الشعور بأن عمرته ناقصة من هذه الناحية.
فالمعتمر يستطيع أن يدعو الله بما تيسر له، ويمكنه أن يكرر الأدعية القصيرة التي يعرفها، أو يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، أو يقول أذكارًا مأثورة، أو يستغفر الله ويطلب منه الرحمة والمغفرة.
كما أن توجه القلب إلى الله من أعظم مقاصد الدعاء، ولذلك لا ينبغي أن ينشغل المسلم بجمع عدد كبير من الأدعية أو محاولة حفظ نصوص طويلة قبل أداء المناسك على حساب الخشوع وحضور القلب.
ومن أفضل ما يمكن أن يحرص عليه المسلم أن يسأل الله القبول، لأن قبول العبادة هو الغاية التي يرجوها كل من يؤدي العمرة.
الدعاء بعد السعي والحلق أو التقصير
بعد الانتهاء من السعي، يقوم المعتمر بالحلق أو التقصير بحسب ما يخصه من أحكام النسك، وبذلك تكتمل مناسك العمرة.
وأوضح أمين الفتوى أنه يمكن للمعتمر في هذه المرحلة أن يدعو الله بما شاء، ومن الأدعية التي يمكن قولها: «اللهم تقبل هذه العمرة واجعلها عمرة مقبولة».
كما يستطيع أن يسأل الله المغفرة والرحمة والقبول، وأن يدعو لأهله وأحبائه، وأن يشكر الله على تيسير أداء المناسك.
وتبقى قيمة الدعاء في هذه المرحلة مرتبطة بصدق التوجه إلى الله، وليس بطول الدعاء أو كثرة الكلمات، فالمسلم يمكنه أن يرفع يديه ويدعو بما يخرج من قلبه.
أفضل الأدعية التي يمكن للمعتمر ترديدها
يمكن للمعتمر أن يحرص على مجموعة من الأدعية الجامعة التي تحمل معاني الخير، ومنها الدعاء القرآني: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار».
كما يمكنه الإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالرحمة والمغفرة والقبول، وسؤال الله صلاح الحال والرزق الحلال والستر والعافية.
ومن المهم أن يتذكر المعتمر أن الهدف الأساسي من العمرة هو العبادة والتقرب إلى الله، وليس جمع أكبر عدد ممكن من الأدعية أو الالتزام بصيغة واحدة طوال المناسك.
نصائح مهمة للمعتمر أثناء الدعاء
ينبغي للمعتمر أن يحرص على الخشوع وعدم الانشغال بالهاتف أو التصوير أثناء أداء المناسك، وأن يستغل وجوده في الأماكن المقدسة في العبادة والذكر والدعاء.
كما يفضل أن يكتب قبل السفر مجموعة من الأدعية التي يرغب في ترديدها، خاصة الأدعية المتعلقة بأسرته وأحبابه وحاجاته، حتى لا ينسى ما يريد الدعاء به بسبب الانشغال أو الزحام.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يتحول إعداد قائمة الأدعية إلى مصدر للقلق، لأن الدعاء الذي يقال في العمرة يمكن أن يكون بسيطًا للغاية، فقول المسلم «اللهم اغفر لي وارحمني وتقبل مني» دعاء عظيم في معناه، ولا يشترط أن يكون الدعاء طويلًا أو معقدًا.
الخاتمة
وفي النهاية، أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدعاء الذي يقال في العمرة ليس له صيغة واحدة واجبة يلتزم بها جميع المعتمرين، وإنما الأمر واسع، ويجوز للمسلم أن يدعو الله بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، مع الحرص على الأذكار والأدعية الواردة قدر الاستطاعة.
وتبقى أهم نصيحة للمعتمر أن يجعل قلبه حاضرًا أثناء المناسك، وأن يكثر من الذكر والاستغفار وطلب المغفرة والقبول، وأن يستغل هذه الرحلة الإيمانية في التقرب إلى الله، سائلًا إياه أن يتقبل عمرته ويكتبها له عبادة مقبولة.
زوروا صفحتنا على الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100082850486933&mibextid=wwXIfr




