رسائل الفيلم الخفية في كواليس “أفواه وأرانب”

كتبت / دنيا أحمد
لم يكن فيلم “أفواه وأرانب” مجرد قصة درامية عادية عن الفقر وكثرة الإنجاب، بل حمل بين مشاهده رسائل اجتماعية عميقة، حرص المخرج هنري بركات على أن تتغلغل في كل تفصيلة أثناء التصوير، حتى لو لم تُقال بشكل مباشر.
1- أهمية الوعي الأسري
خلال كواليس التصوير، كان هنري بركات يشرح لفاتن حمامة ومحمود ياسين أن القصة الحقيقية للفيلم ليست فقط مأساة الفقر، بل مأساة الجهل وعدم التخطيط الأسري. لذلك كانت توجيهاته واضحة بأن تركز نظرات الشخصيات وتعابيرها على الشعور بالضغط والعجز أمام مسؤولية أطفال بلا عدد.
2- كرامة المرأة الريفية
أصرّ بركات على أن تظهر شخصية “نعمة” قوية رغم فقرها. كانت هناك تعليمات دائمة لفاتن حمامة بألا تظهر نعمة كشخصية مستسلمة للظروف، بل كامرأة تكافح وتبحث عن كرامتها في بيئة قاسية.
بركات كان يؤمن أن المرأة الريفية ليست مجرد “ضحية”، بل تملك إرادة للتغيير، وأراد أن تصل هذه الرسالة إلى الجمهور.

3- نقد صامت لسلبيات المجتمع
في أحد الاجتماعات مع الطاقم، تحدث بركات عن ضرورة أن يكون نقد الفيلم للمجتمع غير مباشر، بمعنى أن تظهر مأساة الشخصيات دون خطب أو شعارات.
لذلك حرص على أن تترك المشاهد مثل مشهد الأطفال الجائعين أو مشهد الهروب من الزواج القسري أثرًا صامتًا في نفس المشاهد دون أن يُملى عليه ماذا يفكر أو يشعر.

4- رسالة الأمل رغم الظلام
رغم سوداوية الأحداث، كان بركات يوجه التعليمات بأن النهاية يجب أن تبعث نوعًا من الأمل. شخصية محمود ياسين (رشدي) كانت تمثل “الفرصة الثانية” التي يمكن أن تغير حياة الإنسان رغم قسوة البداية.



