مصر … منورة بأهلها

كتبت / علا هويدي
في زاوية صغيرة على فيسبوك، كتب شخص سوداني غاضب جدًا … او يدعي الغضب … لاثارة الفتنة بين الأوطان …
غاضب لدرجة أنه قرر ينتقم من خلال حرب لم تحدث، ومن شعب لم يطلب شيئًا، ومن مستقبل لا يعلمه إلا الله.
جلس يكتب كأنه يصيغ بيانًا عسكريًا:
“لو المصريين جم لاجئين عندنا… هنعمل فيهم كذا وكذا…”
سجون، إهانات، تضييق، أسعار نار، مطاردة، طرد قبل ما الحرب تخلص …
كان يتخيل سيناريو لم يحدث، ويُخطط لعقاب ناس لم تطلب ملجأ.
الغريب؟
إن الواقع في الجهة الأخرى كان ماشي في اتجاه مختلف تمامًا.
على أرض مصر، ترد عليه سيدة سودانية و تقول:
“أنا عايشة فمصر أولادي بيتعاملوا كأنهم مصريين… وأنا حاسة إني وسط أهلي.”
لا سجون، لا مطاردة، لا إذلال.
مجرد حياة عادية… فيها مدرسة، وبيت، وجيران بيقولوا صباح الخير.
كانت تعتذر… مش لأنها أخطأت،
لكن لأنها شعرت أن الكلام الأسود ده ما يمثّلش الناس اللي قابلتهم.
قالت جملة بسيطة جدًا، لكنها كانت أثقل من كل الخطابات:
“كان ممكن تعملوا لنا خيام على الحدود… لكنكم فتحتوا بيوتكم.”
وبين المنشورين، كان المصريون يتكلمون بلغة مختلفة خالص.
مش لغة رد الشتيمة بشتيمة،
لكن لغة تاريخ بيقول:
“إحنا في الحروب ما بنهربش.”
لما مصر اتعرضت لنكسة ٦٧
مدن اتفضت، آه…
لكن الناس راحت جوه بلدها، مش برّه.
رجعت بعد الحرب تبنيها بإيديها.
حكايات عن ممثل و مذيع مصري شهير كان يعمل بلندن وقت النكسة ساب لندن ورجع يحارب،
وعن ناس كانت برّه ورجعت أول ما سمعت إن بلدها في خطر.
فكرة بسيطة جدًا:
اللي ليه بلد، ما يسيبهاش.
المشهد كله كان غريب.
واحد بيخطط ينتقم من سيناريو خيالي،
واحدة بتشكر على واقع حقيقي،
وشعب بيرد مش بالغضب… لكن بالذاكرة.
الذاكرة اللي بتقول:
“إحنا عمرنا ما كنا لاجئين… إحنا أصحاب أرض.”
السخرية الحقيقية مش في الكلمات القاسية،
السخرية إن الواقع كذّب الخيال.
اللي كتب التهديد، كان بيبني مشهد في دماغه،
واللي عايشين على الأرض، كانوا بيبنوا حياة لبعض.
واحد بيتكلم عن طرد وإهانة،
وواحدة بتتكلم عن لطف وأمان.
واحد شايف الناس أرقام على الحدود،
وواحدة شايفة الناس إخوات في الشارع.
في النهاية، القصة دي مش عن سوداني ومصري.
ولا عن حرب ولا لجوء.
القصة عن نوعين من البشر:
نوع يتخيل و يتمنى الشر قبل ما يحصل…
ونوع يعيش الخير حتى وهو في أصعب ظروفه.
والأغرب؟
إن الخير دايمًا صوته أهدى…
بس أثره أعلى بكتير.
و لكاتب المنشور اقول له … موضحةََ ما جهل …
في كثيرٍ من دول العالم،
حين تندلع الحروب، يرحل الناس خوفًا على أرواحهم،
يبحثون عن الأمان بعيدًا عن أوطانهم.
أما في مصر… فالأمر مختلف.
في مصر، لا يهرب أهلها وقت الشدة،بل يثبتون.
يتسلّحون للدفاع عنها،وتزداد قلوبهم تعلقًا بالله،
تمتلئ المساجد، وتقوى الروح قبل السلاح.
المصريون، حتى وإن فرّقتهم الغربة،
وحتى وإن عاشوا في رفاهية خارج الوطن،
إذا نادت مصر … عادوا مُهرولين، ويتركون المتع خلفهم،
ويضعون أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن أرضهم.
الحرب في بلادٍ كثيرة تعني الهروب،
لكن في مصر تعني الثبات،والإيمان،والوحدة،
والاستعداد للشهادة في سبيل الله ثم الوطن.
مصر ليست أرضًا تُترك، ولا وطنًا يُستبدل،
مصر عقيدة في القلوب،وعهد لا يُنكَث،
وطن يُقاتَل من أجله،ويُفدى بالروح والدم.
مصر غالية على المصريين… في السلم كما في الحرب
مصر … دائما للمصريين … و دائما منورة بأهلها … 🇪🇬
حفظ الله … الوطن .




