في ذكرى وفاته.. «سيد عبد الكريم» مسيرة جمعت بين أستاذ الجامعة وبصمة فنية مميزة على الشاش

تحلّ ذكرى وفاة الفنان الراحل سيد عبد الكريم، الذي يُعد واحدًا من النماذج الفريدة التي جمعت بين العمل الأكاديمي والموهبة الفنية، حيث بدأت رحلته مع الفن منذ سنواته الأولى، عندما كان يميل إلى تقليد والده وارتداء ملابسه بطريقة لافتة، وهو ما كان يثير دهشة المحيطين به، خاصة أصدقائه وأفراد أسرته، الذين لاحظوا منذ الصغر ملامح شغفه بالتمثيل.
ومع التحاقه بمدرسة رياض باشا الابتدائية بمنطقة الرمل في الإسكندرية، انضم إلى فريق التمثيل بالمدرسة، وشارك في عدد من الأنشطة المسرحية التي ساهمت في صقل موهبته، حيث تميز بخفة ظله وحضوره المحبب بين زملائه، الأمر الذي دفعهم لإطلاق لقب «كيمو» عليه نسبة إلى اسمه عبد الكريم. واستمر هذا النشاط الفني خلال المرحلة الثانوية، إذ أصبح من أبرز أعضاء فريق التمثيل بمدرسة الرمل الثانوية، وقدم بطولات لعدد من المسرحيات التي نالت إعجاب من حوله.
وخلال دراسته الجامعية، واصل اهتمامه بالفن إلى جانب تحصيله العلمي، حيث كان حريصًا على حضور العروض المسرحية والاستماع إلى نصائح كبار الفنانين الذين كانوا يتابعون تلك العروض. ومن بين هؤلاء المخرج الراحل نور الدمرداش، الذي وجه له نصيحة مهمة بضرورة التركيز على التمثيل والابتعاد عن الإخراج، خاصة وأنه كان يجرب أحيانًا الإخراج في الأعمال المسرحية، وهي نصيحة ساهمت في توجيه مساره الفني لاحقًا.
وعلى الرغم من شغفه الواضح بالفن، فقد سار في مسار أكاديمي أيضًا، حيث عمل أستاذًا جامعيًا بعد تخرجه، وتخصص في علم مقاومة الآفات بكلية الزراعة، ليجمع بين مجالين مختلفين تمامًا. وقد عُرف بين زملائه في الجامعة بكونه أستاذًا يتمتع بروح الفنان، بينما نظر إليه زملاؤه في الوسط الفني باعتباره فنانًا يحمل سمات الأستاذ الجامعي من التزام ورصانة.
ورغم معارضة والده في البداية لفكرة احترافه التمثيل، وحرصه على أن يسلك طريقًا مهنيًا تقليديًا، إلا أن شغف سيد عبد الكريم بالفن كان أقوى، فقرر خوض التجربة الفنية، وكانت بدايته الحقيقية على الشاشة من خلال تجسيد شخصية «عربجي» في أول أعماله التلفزيونية «النصيب». وقد شكّلت هذه الشخصية نقطة تحول مهمة في مشواره، رغم بعدها عن طبيعة عمله الأكاديمي، إلا أنه استطاع تقديمها بإتقان لفت الأنظار، وأظهر قدراته التمثيلية بشكل واضح.
وبعد هذا الظهور، توالت مشاركاته في العديد من الأعمال الفنية التي أبرزت موهبته وقدرته على التنوع في الأداء، ليترك بصمة مميزة لدى الجمهور، ويصبح من الوجوه التي جمعت بين القيمة العلمية والحضور الفني، في تجربة تعكس نموذجًا ملهمًا لشخص استطاع أن يوازن بين شغفه وحياته المهنية، ويحقق حضورًا مؤثرًا في مجالين مختلفين.




