عبد العظيم عبد الحق.. رحلة فنان تحدّى القيود من الكُتّاب إلى نجومية الفن

في مثل هذا اليوم 3 أبريل 1993، فقدت الساحة الفنية أحد رموزها البارزين، برحيل الفنان عبد العظيم عبد الحق عن عمر ناهز 88 عامًا داخل القاهرة، بعد مسيرة طويلة جمع فيها بين الموسيقى والتمثيل.
وُلد بمحافظة المنيا، وبدأ حياته في الكُتّاب حيث أتم حفظ القرآن الكريم وتعلّم مبادئ اللغة العربية والحساب، واحتُفل به بعد إتقانه الحفظ والتجويد. ورغم نشأته المحافظة، ظهرت ميوله الفنية مبكرًا، فطلب من والده تعلم الموسيقى، إلا أن طلبه قوبل بالرفض الشديد، حيث أصرّ والده على استكمال تعليمه والالتحاق بكلية الحقوق.
ومع بلوغه مرحلة البكالوريا، قرر الهروب من هذا المسار، فترك الدراسة قبل الامتحان، وغادر إلى القاهرة بحثًا عن حلمه الفني. هناك بدأ خطواته الأولى في مسرح الفنان أمين صدقي، حيث عمل في الكورس مقابل أجر بسيط، ساعيًا لحفظ أكبر قدر من الألحان واكتساب الخبرة.
تأثر بشدة بالموسيقار سيد درويش، الذي اعتبره نموذجًا للفنان الصادق القادر على التعبير عن المجتمع، واستفاد من ألحانه في فهم قواعد التلحين واستخدام الصور الغنائية. كما تتلمذ على يد الشيخ زكريا أحمد، ودرس على أيدي عدد من كبار الموسيقيين، مما صقل موهبته الفنية.
في عام 1948 التحق بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية، وتخرج عام 1950، ليبدأ رحلة عملية جمعت بين الوظائف الحكومية والفن، حيث عمل في وزارة الشؤون الاجتماعية، ثم وزارة العمل، قبل أن يقرر ترك الوظيفة نهائيًا ليتفرغ للفن.
بدأ مسيرته الفنية من بوابة التلحين، فقدم عددًا من الأغنيات المميزة مثل “تحت الشجر يا وهيبة” و”وحدة ما يغلبها غلاب”، كما وضع الموسيقى التصويرية لعدد من المسلسلات، منها “هارب من الأيام” و”الضحية” و”الساقية” و”الرحيل”.
ورغم بدايته الموسيقية، اتجه إلى التمثيل في سن متأخرة، إلا أنه استطاع أن يثبت نفسه سريعًا، ويشارك في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تركت أثرًا لدى الجمهور، من أبرزها “عندما يأتي المساء”، و”عادات وتقاليد”، و”الشهد والدموع”.
ظل عبد العظيم عبد الحق نموذجًا للفنان المجتهد الذي صنع مسيرته بإرادته، متحديًا القيود الاجتماعية والعائلية، ليصبح أحد الأسماء التي ساهمت في إثراء الفن المصري، جامعًا بين الموهبة الموسيقية والحضور التمثيلي المميز




