تشهد منظومة النقل في مصر تطورًا متسارعًا يعكس توجه الدولة نحو تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث أعلنت وزارة النقل عن تحقيق الشركة القابضة للنقل البحري والبري سلسلة من النجاحات المتتالية ضمن خطة متكاملة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتقديم خدمات نقل آمنة ومتطورة على مستوى الجمهورية.
خطة استراتيجية لتحديث أسطول النقل
كشفت وزارة النقل عن تنفيذ خطة موسعة لتحديث أسطول نقل الركاب والبضائع، حيث تم التعاقد على توريد 529 مركبة جديدة تشمل 399 أتوبيسًا و130 ميني باص، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمة وتوفير وسائل نقل حديثة تلبي احتياجات المواطنين.
وتم توزيع هذه المركبات على شركات النقل التابعة، حيث حصلت شركة شرق الدلتا للنقل والسياحة على النصيب الأكبر، تليها شركة غرب الدلتا، ثم شركة الصعيد للنقل والسياحة، بما يضمن تغطية أوسع وتحسين مستوى الخدمة في مختلف المناطق.
وأوضحت الوزارة أنه تم بالفعل استلام 393 أتوبيسًا، مع استمرار توريد باقي الوحدات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب التعاقد على 100 ميني باص إضافية سيتم تسليمها خلال عام 2026.
خدمات نقل تخدم ملايين الركاب سنويًا
تلعب شركات نقل الركاب التابعة للشركة القابضة دورًا حيويًا في نقل المواطنين، حيث تقدم خدماتها لملايين الركاب سنويًا، إذ بلغ عدد المستخدمين خلال العام المالي 2024/2025 نحو 8.7 مليون راكب.
وتغطي شبكة النقل:
197 خطًا
156 محطة
35 محافظة ومدينة
ما يعكس حجم الانتشار الجغرافي الكبير، وقدرة الشركات على تلبية احتياجات التنقل في مختلف أنحاء الجمهورية.
كما تم العمل على رفع كفاءة المحطات وورش الصيانة، إلى جانب تنفيذ خطة لإعادة تأهيل 272 أتوبيسًا، تم الانتهاء من تطوير 68 منها، مع استمرار العمل على تحديث باقي الأسطول.
تطوير شامل لقطاع نقل البضائع
لم تقتصر جهود التطوير على نقل الركاب فقط، بل امتدت لتشمل قطاع نقل البضائع، حيث تم دمج شركات النقل في كيان موحد تحت اسم “شركة النيل لنقل البضائع”، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة القدرة التنافسية.
كما تم إطلاق خطة لتدعيم الأسطول من خلال:
150 رأس جرار
153 نصف مقطورة
4 معدات تداول
وتم بالفعل استلام جزء من هذه المعدات، مع استمرار توريد باقي الوحدات وفق الجدول الزمني المحدد.
ومن أبرز الإضافات النوعية، إدخال نشاط النقل المبرد، بما يتيح نقل السلع الغذائية والأدوية بكفاءة وجودة عالية، وهو ما يمثل خطوة مهمة لدعم سلاسل الإمداد.

التوسع في النقل الأخضر الصديق للبيئة
في إطار توجه الدولة نحو تقليل الانبعاثات والحفاظ على البيئة، تم اعتماد خطة لتشغيل 320 أتوبيسًا كهربائيًا ضمن مشروع الأتوبيس الترددي، حيث تم استلام 100 أتوبيس حتى الآن، وجارٍ استكمال باقي العدد.
ويهدف المشروع إلى:
تقليل التلوث البيئي
تخفيف الازدحام المروري
تقديم وسيلة نقل حديثة ومريحة
كما تم تزويد الأتوبيسات بخدمات متطورة مثل التكييف وخدمة الإنترنت، بما يعزز تجربة المستخدم.
إصلاحات هيكلية وتحسن في الأداء المالي
ضمن جهود تحسين الأداء، نفذت الشركة القابضة حزمة من الإجراءات التي شملت:
إعادة هيكلة الشركات التابعة
تطوير نظم العمل
تحسين إدارة الأصول
الاستثمار في العنصر البشري
وقد انعكست هذه الإجراءات على النتائج التشغيلية والمالية، حيث تمكنت الشركة من تحقيق تحسن ملحوظ، إلى جانب حصولها على ثلاث شهادات دولية في مجالات الجودة والبيئة والسلامة المهنية.
تطوير النقل البحري والموانئ
شهد قطاع النقل البحري أيضًا تطورًا ملحوظًا، حيث تم تنفيذ أعمال تطوير للأرصفة وتعميقها، إلى جانب تحديث معدات التداول في شركات الحاويات.
وساهمت هذه الجهود في:
زيادة الطاقة الاستيعابية
تسريع عمليات الشحن والتفريغ
تحسين كفاءة الموانئ
كما تم تطوير ساحات التخزين والتوسع في الأنشطة اللوجستية، بما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي للنقل والتجارة.
استثمارات جديدة وشراكات دولية
في إطار تعظيم العائد الاقتصادي، عملت الشركة القابضة على التوسع في الأنشطة الاستثمارية، من خلال:
استغلال الأصول العقارية
طرح مواقع جديدة للاستثمار
إدارة وتشغيل مواقف استراتيجية
كما تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع شركاء دوليين وإقليميين في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز من فرص التعاون ونقل الخبرات.
دعم قطاع السياحة وتطوير الخدمات
سعت الشركة القابضة إلى تنويع أنشطتها من خلال دعم قطاع السياحة، حيث حصلت على رخصة سياحة فئة (أ)، وبدأت في:
تفعيل خدمات العمرة
إطلاق بوابة إلكترونية للحجوزات
تطوير أسطول النقل السياحي
دراسة التوسع في خدمات الليموزين
رؤية مستقبلية نحو منظومة نقل متكاملة
تعكس هذه الجهود رؤية الدولة المصرية لبناء منظومة نقل حديثة ومتكاملة تعتمد على التكنولوجيا والاستدامة، وتستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تطوير الخدمات اللوجستية وتعزيز كفاءة التشغيل.



