شهدت الساحة الدبلوماسية، اليوم، اتصالًا هاتفيًا مهمًا بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، والسيدة جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية، تناول عددًا من الملفات الإقليمية والدولية ذات الأولوية، إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.
أولًا: تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط
بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث شدّد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية صون السلم والاستقرار الإقليميين، وضرورة البناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد الرئيس السيسي على أهمية إطلاق مسار تفاوضي جاد وشامل، يهدف إلى تسوية القضايا العالقة بالمنطقة بشكل مستدام، بما يضمن منع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد أو الصراعات، ويعزز من فرص تحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما استعرض السيد الرئيس الجهود المكثفة التي بذلتها مصر خلال الفترة الماضية، من خلال اتصالاتها وتحركاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف احتواء التوترات ووقف التصعيد العسكري، مؤكدًا في الوقت ذاته دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي انتهاكات تمس سيادة الدول أو تهدد مقدرات شعوبها.
ثانيًا: الموقف الإيطالي من الأزمة الإقليمية
من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن تقديرها الكبير للجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء الأزمة، مؤكدة توافق بلادها مع الرؤية المصرية بشأن ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة.
وشددت ميلوني على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون فرض أي قيود أو رسوم قد تؤثر على حركة التجارة العالمية، إلى جانب ضرورة الحفاظ على أمن دول الخليج العربي باعتباره عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
كما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية على أهمية التوصل إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني، يتضمن الضمانات اللازمة التي تمنع أي تصعيد مستقبلي، مشددة على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي تحول دون اندلاع حرب جديدة في المنطقة.
ثالثًا: تطورات الوضع في لبنان
تناول الاتصال أيضًا الأوضاع في لبنان، حيث أعربت ميلوني عن تطلع بلادها إلى الدفع نحو إطلاق مفاوضات مباشرة تفضي إلى وقف إطلاق النار واستعادة الهدوء والاستقرار داخل الأراضي اللبنانية.
وأشارت إلى أن هناك ضرورة لإعادة تقييم مسار التصعيد، حيث اعتبرت أن حزب الله اتخذ قرارات ساهمت في زيادة حدة التوتر، في حين تجاوز الرد الإسرائيلي حدود الدفاع عن النفس في بعض الجوانب، وهو ما يستوجب تدخلًا دوليًا متوازنًا يهدف إلى وقف التصعيد بشكل عاجل.
كما شددت على أهمية إنجاح الجهود الدولية الهادفة إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الحرب وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
رابعًا: العلاقات المصرية الإيطالية والتعاون الثنائي
وفي سياق آخر، استعرض الرئيس السيسي ورئيسة الوزراء الإيطالية مسار العلاقات الثنائية بين مصر وإيطاليا، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
كما تم التأكيد على أهمية استمرار التعاون بين البلدين في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، حيث أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية عن شكرها وتقديرها لمصر على جهودها الكبيرة والملموسة في الحد من تدفقات الهجرة، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة التنسيق السياسي والأمني، وتوسيع مجالات التعاون المشترك بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
يعكس هذا الاتصال الهاتفي بين القاهرة وروما عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وإيطاليا، والتطابق الواضح في الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بضرورة وقف التصعيد في الشرق الأوسط، ودعم مسارات التفاوض والحلول السياسية بدلاً من الحلول العسكرية.




