عاجلعالم الفن

في ذكرى ميلاد عبد الفتاح القصري.. أسطورة الكوميديا المصرية التي لا تُنسى

يحلّ في 15 أبريل ذكرى ميلاد الفنان الكبير عبد الفتاح القصري (1897 – 1964)، أحد أبرز عمالقة الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، وصاحب البصمة الفريدة في تجسيد شخصية “ابن البلد” بخفة ظل لا تتكرر. استطاع القصري أن يحفر اسمه في ذاكرة الفن العربي رغم أنه لم يتصدر البطولة المطلقة في أعماله، لكنه كان دائمًا “السنيد” الذي يسرق الأضواء.

 النشأة والتعليم وبدايات الطريق الفني

وُلد عبد الفتاح القصري في أسرة ثرية، حيث كان والده يعمل في تجارة الذهب. وعلى عكس ما تردد من شائعات، فقد تلقى تعليمه في مدرسة “الفرير” الفرنسية بمدرسة القديس يوسف بالخرنفش، ما ينفي تمامًا فكرة أنه كان أميًا.

في ذكرى ميلاد عبد الفتاح القصري.. أسطورة الكوميديا المصرية التي لا تُنسى
عبد الفتاح القصري

منذ صغره، انجذب إلى عالم التمثيل، فالتحق بعدة فرق مسرحية بارزة مثل فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم فرقة نجيب الريحاني، ولاحقًا عمل مع فرقة إسماعيل ياسين، ليبدأ مشواره الفني الحقيقي على خشبة المسرح.

 صدام العائلة وبداية التحدي

واجه القصري رفضًا شديدًا من والده الذي هدده بحرمانه من الميراث إذا استمر في التمثيل. لكنه اختار الفن على المال، مضحيًا بثروة كبيرة في سبيل حلمه، ليبدأ رحلة كفاح طويلة صنعت منه أحد أهم نجوم الكوميديا في مصر.

 ملامح الشخصية الفنية وبصمة لا تُنسى

اشتهر القصري بقامته القصيرة، وعينه التي أصابها الحول، وطريقته المميزة في النطق والأداء، وهي عناصر تحولت إلى أدوات فنية صنعت منه نجمًا استثنائيًا.

لم يكن بطلًا أول في أفلامه، بل لعب غالبًا دور “الصديق الكوميدي” أو “المعلم ابن البلد”، لكنه كان في كثير من الأحيان محور الإضحاك الحقيقي في العمل.

 أبرز أعماله السينمائية

 

شارك في نحو 63 فيلمًا، من أشهرها:

ابن حميدو مع إسماعيل ياسين، أحمد رمزي، هند رستم

إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين

 

سكر هانم (آخر أفلامه عام 1960)

 

حماتي قنبلة ذرية

 

عنتر ولبلب

 

حسن ومرقص وكوهين

الآنسة حنفي

السوق السوداء

ليلة الدخلة

في ذكرى ميلاد عبد الفتاح القصري.. أسطورة الكوميديا المصرية التي لا تُنسى
عبد الفتاح القصري

كما قدم شخصية “المعلم بحبح” و“المعلم شاهين الزلط” و“المعلم حنفي شيخ الصيادين”، وهي شخصيات أصبحت علامات في تاريخ السينما.

 المسرح والإذاعة

لم يقتصر نشاطه على السينما فقط، بل قدم العديد من المسرحيات الناجحة مثل:

ما حدش واخد منها حاجة

جوزي كداب

صاحب الجلالة

الست عايزة كده

الدنيا لما تضحك

كما شارك في برامج إذاعية شهيرة مثل “ساعة لقلبك”، التي ساهمت في تعزيز شهرته الجماهيرية.

 النهاية المأساوية

شهدت السنوات الأخيرة من حياة عبد الفتاح القصري مأساة إنسانية قاسية، حيث فقد بصره بشكل مفاجئ أثناء أحد العروض المسرحية، وهو ما اعتقده الجمهور جزءًا من الأداء.

تدهورت حالته النفسية بعد إصابته بالعمى، وتعرض لخيبات شخصية قاسية، مما جعله يبتعد عن الأضواء حتى وفاته عام 1964، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حيًا في وجدان الجمهور.

 إرث فني لا يُنسى

يبقى عبد الفتاح القصري واحدًا من أعمدة الكوميديا المصرية، وصوتًا أصيلًا لشخصية “الراجل المصري البسيط” الذي يجمع بين الطيبة والضحك والعفوية. ورغم مرور عقود على رحيله، ما زالت مشاهده وأفيهاته تُعرض وتُضحك أجيالًا متعاقبة.