مقالات

في مثل هذا اليوم… اغتيال القائد في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي عام 2004

يُعد يوم 17 أبريل/نيسان 2004 من الأيام المفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث شهد اغتيال أحد أبرز القيادات السياسية والعسكرية في حركة حماس، وهو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توليه قيادة الحركة في قطاع غزة عقب اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

جاء هذا الحدث ليشكل نقطة تحول مهمة في مسار المقاومة الفلسطينية، ويعيد رسم خريطة القيادة داخل حركة حماس، وسط تصعيد واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من هو عبد العزيز الرنتيسي؟

وُلد عبد العزيز الرنتيسي عام 1947 في قرية يبنا الفلسطينية، وتهجّر مع عائلته إلى قطاع غزة بعد نكبة عام 1948. درس الطب في جامعة الإسكندرية، ثم تخصص في طب الأطفال، لكنه سرعان ما اتجه إلى العمل السياسي والفكري، ليصبح واحدًا من أبرز مؤسسي حركة حماس إلى جانب الشيخ أحمد ياسين.

في مثل هذا اليوم… اغتيال القائد في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي عام 2004
عبد العزيز الرنتيسي

اشتهر الرنتيسي بخطابه السياسي الصارم، ومواقفه الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، كما كان من أبرز الأصوات الداعية إلى استمرار المقاومة المسلحة باعتبارها وسيلة لتحقيق الحقوق الفلسطينية.

السياق السياسي قبل الأغتيال

جاء اغتيال الرنتيسي في ظل تصعيد كبير بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في بداية الألفية الثالثة، وخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى). وكانت إسرائيل قد كثفت سياسة “الأغتيالات الموجهة” ضد قيادات حماس والجهاد الإسلامي.

بعد اغتياله الشيخ أحمد ياسين في مارس 2004، تولى الرنتيسي قيادة حركة حماس في قطاع غزة، مما جعله هدفًا مباشرًا للجيش الإسرائيلي الذي اعتبره أحد أخطر القادة العسكريين والسياسيين في الحركة.

تفاصيل عملية الأغتيال

في مساء 17 أبريل 2004، استهدفت طائرة إسرائيلية من نوع “أباتشي” سيارة كان يستقلها عبد العزيز الرنتيسي في مدينة غزة. وأطلقت الطائرة صاروخًا مباشرًا أدى إلى تدمير السيارة بالكامل ووفاته على الفور، إلى جانب عدد من مرافقيه.

في مثل هذا اليوم… اغتيال القائد في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي عام 2004
عبد العزيز الرنتيسي

وقد أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية فورًا، مؤكدة أن الاغتيال جاء ضمن سياسة “استهداف القيادات المسؤولة عن العمليات ضد الإسرائيليين”، بينما اعتبرت حركة حماس أن العملية “جريمة اغتيال سياسي وجزء من حرب مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني”.

ردود الفعل الفلسطينية والدولية

أثار اغتيال الرنتيسي موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، حيث خرجت مسيرات حاشدة في قطاع غزة والضفة الغربية. وتعهدت حركة حماس بالرد، مؤكدة أن سياسة الاغتيالات لن توقف المقاومة بل ستزيدها إصرارًا.

أما على الصعيد الدولي، فقد صدرت إدانات وتحفظات من عدة جهات حقوقية وسياسية، اعتبرت أن الاغتيال يفاقم دائرة العنف في المنطقة، ويقوض أي جهود للتهدئة.

تأثير اغتياله على حركة حماس

رغم فقدان أحد أبرز قادتها، استطاعت حركة حماس تجاوز الصدمة سريعًا، حيث أعادت تنظيم صفوفها الداخلية، وواصلت نشاطها السياسي والعسكري. وأصبح اغتيال الرنتيسي رمزًا في الخطاب الفلسطيني، يُستحضر دائمًا كدليل على استمرار الصراع وتضحيات القيادات الفلسطينية.

كما ساهم الحدث في تعزيز شعبية الحركة في بعض الأوساط الفلسطينية، باعتبار أن استهداف قادتها لم يضعفها بل زادها حضورًا.

الإرث الذي تركه الرنتيسي

يبقى عبد العزيز الرنتيسي واحدًا من الشخصيات الجدلية في التاريخ الفلسطيني الحديث؛ فبينما يراه أنصاره رمزًا للمقاومة والصمود، يراه آخرون جزءًا من مرحلة تصعيد عسكري وسياسي معقد.

في مثل هذا اليوم… اغتيال القائد في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي عام 2004
عبد العزيز الرنتيسي

ومهما اختلفت وجهات النظر، فإن اغتياله ظل حدثًا بارزًا يعكس حجم التوتر في المنطقة، ويؤكد استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حلول نهائية حتى اليوم.

لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/