تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكوميدي الكبير فؤاد راتب، الشهير بشخصية “الخواجة بيجو”، أحد أبرز نجوم الإذاعة المصرية في زمن الفن الجميل، وصاحب الإفيهات التي ما زالت عالقة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، بعدما صنع حالة فنية خاصة داخل برنامج “ساعة لقلبك” الذي شكّل مدرسة كاملة في الكوميديا الراقية.
النشأة والبدايات:
وُلد فؤاد راتب واسمه الحقيقي محمد فؤاد أمين راتب في يناير عام 1927 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة تهتم بالتعليم، حيث كان والده مديرًا للتعليم في الزقازيق.
منذ صغره، التحق بالمسرح المدرسي وظهر شغفه الواضح بالتمثيل والتقليد، ما شكّل البذرة الأولى لموهبته الكوميدية التي ستظهر لاحقًا بقوة في الإذاعة المصرية.

قبل الشهرة.. حياة وظيفية مستقرة:
بعد انتهاء دراسته، لم يتجه مباشرة إلى الفن، بل عمل في أحد مصانع الصابون، ثم التحق بوظيفة في اتحاد الصناعات المصرية، وتدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح مديرًا بأحد المصانع، ثم عمل لاحقًا في الهيئة الأفرو آسيوية للاقتصاد.
ورغم هذا الاستقرار الوظيفي، لم يتخلَّ عن حلمه الفني وشغفه بالإذاعة والتمثيل.
الانطلاقة الذهبية في “ساعة لقلبك”:
كانت نقطة التحول الكبرى في حياته عندما انضم إلى البرنامج الإذاعي الشهير “ساعة لقلبك”، الذي يُعد من أهم مدارس الكوميديا في تاريخ الإذاعة المصرية.
هناك برزت شخصيته الشهيرة “الخواجة بيجو”، التي قدمها بأسلوب ساخر مميز، إلى جانب عدد من عمالقة الكوميديا مثل فؤاد المهندس ومحمد أحمد المصري الشهير بـ“أبو لمعة”، لتتشكل ثنائية كوميدية خالدة بين “الخواجة بيجو” و“أبو لمعة”.

نجاح أسطوري وشهرة تجاوزت الإذاعة:
حقق فؤاد راتب نجاحًا واسعًا من خلال شخصية الخواجة بيجو، لدرجة أن الجمهور كان يظن أنه أجنبي بالفعل بسبب إتقانه للهجة والشخصية.
وقدمت فرقة “ساعة لقلبك” إنتاجًا إذاعيًا ومسرحيًا كبيرًا، نافست به فرقًا مسرحية شهيرة مثل فرقة الريحاني وبديع خيري، لتصبح مدرسة مستقلة في الكوميديا المصرية.
الخواجة بيجو في السينما:
لم يقتصر نجاح الخواجة بيجو على الإذاعة فقط، بل انتقل إلى السينما، حيث قدم فؤاد راتب حوالي 15 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها:
شارع الحب
إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين
عروس النيل
حماتي ملاك
وكان يظهر في أغلب أعماله بنفس الشخصية التي أحبها الجمهور.

تجربة العمل في الكويت:
في عام 1972، سافر إلى الكويت للعمل في التلفزيون الكويتي، حيث شارك في لجان البرامج والمنوعات، وقدم عددًا من الأعمال التلفزيونية هناك، كان آخرها مسلسل “الخواجة بيجو”، والذي ظهر فيه رغم ظروفه الصحية الصعبة آنذاك.
العودة إلى مصر وتراجع الأضواء:
عقب عودته إلى مصر في بداية الثمانينيات، واجه فؤاد راتب حالة من التراجع الفني، وانحسار الأضواء عنه، ما أثر عليه نفسيًا بشكل كبير، ودخل في حالة من العزلة والاكتئاب.
ورغم ذلك، ظل عدد من زملائه ونجوم الفن على تواصل معه، ومنهم فؤاد المهندس ومحمد عوض، إلى جانب بعض الكتاب والفنانين الذين قدروا مشواره الفني.
الإرث الفني والرحيل:
رحل فؤاد راتب في 28 مارس 1986 إثر أزمة قلبية، تاركًا خلفه إرثًا كوميديًا إذاعيًا وسينمائيًا لا يُنسى، وشخصية “الخواجة بيجو” التي ما زالت تُعد واحدة من أيقونات الكوميديا المصرية في القرن العشرين.
تابعونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/



