تحل اليوم ذكرى ميلاد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي وُلد في 4 مايو 1928، وترك بصمة بارزة في تاريخ مصر الحديث، سواء خلال مسيرته العسكرية أو فترة حكمه التي امتدت لنحو ثلاثة عقود، منذ عام 1981 وحتى تنحيه في 11 فبراير 2011 عقب ثورة 25 يناير.
النشأة والبداية العسكرية
وُلد حسني مبارك في قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، وتلقى تعليمه العسكري في الكلية الجوية، حيث تخرج عام 1950. بدأ مسيرته المهنية داخل القوات الجوية المصرية، وتدرج في المناصب العسكرية حتى تولى منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية، ثم قائدًا للقوات الجوية في عام 1972.
برز دوره خلال حرب أكتوبر 1973، حيث قاد القوات الجوية المصرية في واحدة من أهم المعارك العسكرية في تاريخ البلاد، وهو ما عزز مكانته داخل المؤسسة العسكرية والسياسية لاحقًا.
من نائب الرئيس إلى رئاسة الجمهورية
في عام 1975، اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية، وظل في هذا المنصب حتى اغتيال السادات في أكتوبر 1981. عقب ذلك، تولى مبارك رئاسة الجمهورية بعد استفتاء شعبي، ليصبح الرئيس الرابع لمصر.
وخلال فترة حكمه، تم تجديد ولايته عبر استفتاءات أعوام 1987 و1993 و1999، ثم عبر انتخابات رئاسية تعددية عام 2005، والتي اعتُبرت أول انتخابات من نوعها في مصر رغم الانتقادات التي وُجهت لها.

السياسة الخارجية ودور مصر الإقليمي
شهدت فترة حكم مبارك عودة مصر إلى الساحة العربية، حيث نجح في عام 1989 في إعادة عضوية مصر إلى جامعة الدول العربية بعد تجميدها منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، كما تم نقل مقر الجامعة مرة أخرى إلى القاهرة.
وعلى الصعيد الدولي، تبنى مبارك سياسة قائمة على دعم المفاوضات السلمية في القضية الفلسطينية، كما لعب دورًا في حرب الخليج الثانية، ما جعله حليفًا مهمًا للغرب، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
الداخل المصري بين الاستقرار والانتقادات
اتسمت فترة حكم مبارك بالاستقرار النسبي على المستوى الأمني والاقتصادي، حيث شهدت البلاد بعض مظاهر النمو الاقتصادي، إلا أن هذه الفترة لم تخلُ من الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بفرض حالة الطوارئ لفترات طويلة، وتقييد الحريات السياسية، واتهامات بانتشار الفساد داخل مؤسسات الدولة.
كما واجه النظام تحديات داخلية متعددة، من بينها صعود التيارات الإسلامية، وتعاملت الدولة معها بإجراءات أمنية مشددة أثارت جدلًا واسعًا.
ثورة 25 يناير والتنحي
في يناير 2011، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة عُرفت بثورة 25 يناير، طالبت بإسقاط النظام. ومع تصاعد الأحداث، أعلن مبارك في 11 فبراير 2011 تنحيه عن الحكم، مكلفًا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
المحاكمات والسنوات الأخيرة
بعد تنحيه، خضع مبارك لمحاكمة علنية بتهم تتعلق بقتل المتظاهرين خلال الثورة، ليصبح أول رئيس عربي سابق يُحاكم أمام محكمة مدنية بهذا الشكل. صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد عام 2012، قبل أن تُعاد محاكمته ويُبرأ من التهم لاحقًا.
وفي عام 2015، أُدين في قضية قصور الرئاسة، وصدر ضده حكم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.
وفاة الرئيس محمد حسني مبارك
توفي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 25 فبراير 2020 عن عمر ناهز 91 عامًا، وشُيّع في جنازة عسكرية رسمية بحضور كبار رجال الدولة، مع إعلان الحداد الرسمي في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
خاتمة
تبقى تجربة حكم حسني مبارك واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، حيث جمعت بين الاستقرار السياسي من جهة، والانتقادات المتعلقة بالحريات والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، لتظل سيرته محل نقاش مستمر حتى اليوم.

لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/




