عاجلعالم الفن

في ذكرى جورج أبيض.. رائد المسرح العربي وصانع النهضة الفنية في مصر

كتبت / مايسة عبد الحميد 

في ذكرى جورج أبيض، يعود الحديث عن واحد من أهم رواد المسرح العربي، الذي لعب دورًا محوريًا في تأسيس الحركة المسرحية الحديثة في مصر، وأسهم في نقل الفن المسرحي من الهواية إلى الاحتراف، عبر مسيرة حافلة بالإنجازات امتدت لعقود طويلة من الإبداع والتأثير.

🟡 بدايات مبكرة في الإسكندرية

بدأ جورج أبيض حياته العملية في سن مبكرة، حيث عمل ناظرًا لمحطة سيدي جابر بالإسكندرية عام 1898، وهي تجربة شكلت جانبًا من شخصيته المنضبطة، قبل أن يتجه إلى عالم الفن الذي وجد فيه شغفه الحقيقي.

وفي مدينة الإسكندرية، انضم إلى جمعيات التمثيل العربية والفرنسية، ليبدأ أولى خطواته الجادة نحو احتراف المسرح، متأثرًا بالثقافتين العربية والأوروبية، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبه الفني.

🟡 الرحلة إلى فرنسا وبداية الاحتراف

في يوليو عام 1904، سافر جورج أبيض إلى فرنسا لدراسة فن التمثيل، حيث التحق بالكونسرفتوار، وهناك تلقى علوم المسرح والموسيقى على يد الفنان الفرنسي “سيلفان”، ما ساعده على اكتساب أدوات احترافية متقدمة.

وبعد سنوات من الدراسة، عاد إلى مصر عام 1910، مصحوبًا بفرقة فرنسية، ليبدأ مرحلة جديدة من نشر الثقافة المسرحية الأوروبية داخل المجتمع المصري.

🟡 تأسيس المسرح العربي الحديث

لم يكتفِ جورج أبيض بتقديم العروض الأجنبية، بل قرر تأسيس فرقة عربية عام 1912، بعد حل فرقته الفرنسية، ليبدأ مرحلة مهمة في تعريب المسرح.

وقدم على خشبة دار الأوبرا أول مسرحية شعرية عربية من فصل واحد بعنوان “جريح بيروت”، من تأليف شاعر النيل حافظ إبراهيم، في خطوة اعتُبرت نقلة نوعية في تاريخ المسرح العربي.

وخلال عشرين عامًا، قدم مع فرقته أكثر من 130 مسرحية، تنوعت بين الأعمال المترجمة والمؤلفة، ما ساهم في ترسيخ قواعد المسرح الاحترافي في مصر.

في ذكرى جورج أبيض.. رائد المسرح العربي وصانع النهضة الفنية في مصر
جورج أبيض

🟡 إنجازات فنية ومناصب مؤثرة

واصل جورج أبيض مسيرته الفنية بإسهامات كبيرة، حيث اندمجت فرقته مع عدة فرق مسرحية بارزة مثل فرقة عكاشة عام 1913، ثم فرقة رمسيس، ما عزز من حضوره وتأثيره في الساحة الفنية.

وفي عام 1935، استعانت به الدولة للمساهمة في إنشاء الفرقة القومية المصرية، التي أصبحت فيما بعد أحد أعمدة المسرح المصري.

كما شارك في السينما، وقدم أول فيلم غنائي مصري بعنوان “أنشودة الفؤاد” عام 1932، في تجربة رائدة جمعت بين المسرح والسينما.

🟡 دور ريادي في تأسيس نقابة الممثلين

في عام 1942، تم انتخاب جورج أبيض كأول نقيب للممثلين، في خطوة تعكس مكانته الكبيرة داخل الوسط الفني، وثقة زملائه في قدرته على قيادة المهنة.

وبعد ذلك بعامين، عُين أستاذًا للتمثيل والإلقاء في معهد فن التمثيل عند افتتاحه عام 1944، حيث ساهم في إعداد أجيال جديدة من الفنانين، وظل يعمل به حتى وفاته.

وفي عام 1952، تولى منصب مدير عام الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، لكنه اضطر إلى الاستقالة في يوليو 1953 بسبب ظروفه الصحية.

🟡 أبرز أعمال جورج أبيض

ترك جورج أبيض إرثًا فنيًا ضخمًا، من أبرز أعماله المسرحية:

عطيل

أوديب الملك

ترويض النمرة

تاجر البندقية

صلاح الدين وملكة أورشليم

أنا الشرق

أرض النيل

وقد تميزت أعماله بالتنوع بين الكلاسيكيات العالمية والنصوص العربية، ما ساعد في تطوير الذائقة الفنية للجمهور.

🟡 تكريم مستحق وتقدير رسمي

تقديرًا لجهوده الكبيرة في نهضة المسرح المصري، منحه الملك فاروق عام 1945 رتبة الباكوية من الدرجة الأولى، وهو تكريم يعكس قيمة ما قدمه للفن والثقافة.

في ذكرى جورج أبيض.. رائد المسرح العربي وصانع النهضة الفنية في مصر
جورج ابيض

🟡 إرث خالد في تاريخ المسرح

في ذكرى جورج أبيض، لا يمكن الحديث عن المسرح المصري دون التوقف أمام اسمه، فهو لم يكن مجرد ممثل أو مخرج، بل كان مؤسسًا حقيقيًا لنهضة فنية متكاملة، أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والفني في مصر والعالم العربي.