شهد يوم 7 مايو 2005 حدثًا سياسيًا بارزًا في تاريخ لبنان الحديث، بعدما عاد العماد ميشال عون إلى بيروت قادمًا من منفاه في فرنسا، الذي استمر لمدة 15 عامًا، في خطوة اعتبرها كثيرون نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي اللبناني بعد سنوات طويلة من الغياب.
وجاءت عودة عون بعد أسابيع من الانسحاب السوري من لبنان، وفي ظل أجواء سياسية مشحونة أعقبت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وهي الأحداث التي أدت إلى اندلاع ما عُرف لاحقًا باسم “ثورة الأرز”.

15 عامًا في المنفى
غادر ميشال عون لبنان مطلع التسعينيات بعد الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث خرج من قصر بعبدا عام 1990 قبل أن يتوجه إلى فرنسا ويبدأ رحلة منفى طويلة استمرت حتى عام 2005.
وخلال تلك الفترة، ظل عون حاضرًا في المشهد السياسي اللبناني من الخارج، حيث قاد حملات سياسية وإعلامية معارضة للوجود السوري في لبنان، وحافظ على قاعدة شعبية كبيرة بين مؤيديه.
وبعد الانسحاب السوري في أبريل 2005، أصبحت عودته إلى لبنان ممكنة، ليقرر إنهاء سنوات المنفى والعودة رسميًا إلى بيروت.

استقبال جماهيري وتحركات رمزية
وصل ميشال عون إلى مطار بيروت الدولي يوم 7 مايو 2005 وسط استقبال جماهيري واسع من أنصاره، الذين احتشدوا في الشوارع والساحات لاستقباله بعد غياب دام 15 عامًا.
وبعد وصوله، توجه مباشرة إلى ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية، حيث وضع إكليلًا من الزهور على نصب الجندي المجهول، في خطوة حملت رمزية سياسية ووطنية كبيرة، قبل أن يلتقي مؤيديه الذين اعتبروا عودته بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية.
وشهدت بيروت يومها أجواء استثنائية، حيث تحولت عودة عون إلى حدث سياسي وإعلامي كبير تابعته وسائل الإعلام العربية والعالمية.
من المعارضة إلى البرلمان
لم تقتصر عودة ميشال عون على الجانب الرمزي فقط، بل دخل سريعًا إلى المعترك السياسي الداخلي، حيث خاض الانتخابات النيابية اللبنانية في العام نفسه، ونجح في دخول البرلمان مع عدد من أعضاء التيار الوطني الحر الذي يتزعمه.
ومع مرور السنوات، تمكن عون من تعزيز حضوره السياسي، ليصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في الحياة السياسية اللبنانية، قبل أن يُنتخب لاحقًا رئيسًا للجمهورية اللبنانية عام 2016 بعد فترة طويلة من الفراغ الرئاسي.
عودة غيّرت موازين السياسة اللبنانية
يرى محللون أن عودة ميشال عون من المنفى شكلت تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي اللبناني، خاصة أنها جاءت في لحظة تاريخية حساسة شهدت تغيرات جذرية في التوازنات السياسية داخل البلاد.
كما ساهمت عودته في إعادة رسم التحالفات السياسية اللبنانية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة انتقل خلالها من دور المعارض في الخارج إلى لاعب أساسي داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
وظلت شخصية ميشال عون محل جدل واسع داخل لبنان، بين مؤيدين اعتبروه رمزًا سياسيًا بارزًا، ومعارضين انتقدوا مواقفه وتحالفاته خلال السنوات التالية.
محطة فارقة في تاريخ لبنان الحديث
تبقى عودة ميشال عون إلى لبنان في 7 مايو 2005 واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ البلاد خلال العقود الأخيرة، لما حملته من دلالات تتعلق بالتحولات الداخلية بعد الانسحاب السوري، وتأثيرها على شكل الحياة السياسية اللبنانية لاحقًا.
كما تُعد تلك العودة مثالًا على التحولات التي يمكن أن يشهدها العمل السياسي، حيث انتقل عون من سنوات المنفى والمعارضة إلى قصر الرئاسة اللبنانية بعد أكثر من عقد على عودته.
لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/




