شهدت أعمال جمعية الصحة العالمية الـ79 المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، لقاءً مهمًا جمع الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، مع الدكتور سردار محمد سخاوات حسين، وزير الصحة ورعاية الأسرة بجمهورية بنجلاديش، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الرعاية الصحية والصحة العامة، وتبادل الخبرات الطبية والتكنولوجية، بما يسهم في دعم خطط التغطية الصحية الشاملة وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأكد البيان الصادر عن وزارة الصحة والسكان، أن اللقاء جاء على هامش مشاركة الوزيرين في اجتماعات جمعية الصحة العالمية، والتي تُعد من أبرز الفعاليات الصحية الدولية التي تجمع مسؤولي الصحة من مختلف دول العالم لمناقشة القضايا والتحديات الصحية العالمية، وتبادل الرؤى حول تطوير النظم الصحية وتعزيز الاستجابة للأوبئة والأمراض المعدية.
التعاون الصحي بين مصر وبنجلاديش
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن اللقاء تناول استعراضًا شاملًا لفرص التعاون الثنائي بين القاهرة ودكا في مختلف المجالات الصحية، خاصة ما يتعلق بتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز برامج الصحة العامة، وتبادل الخبرات في تنفيذ المبادرات الصحية الكبرى.
وأشار إلى أن الجانب البنجلاديشي أبدى اهتمامًا كبيرًا بالاطلاع على التجربة المصرية الناجحة في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي “سي”، والتي حظيت بإشادة دولية واسعة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التعرف على آليات تنفيذ المبادرات الرئاسية للصحة العامة التي أطلقتها الدولة المصرية لتحسين صحة المواطنين والكشف المبكر عن الأمراض.
وأضاف أن اللقاء شهد أيضًا مناقشات موسعة حول مستجدات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر، باعتبارها إحدى أبرز التجارب الإصلاحية في القطاع الصحي، والتي تستهدف توفير خدمات صحية متكاملة وعادلة لجميع المواطنين وفق أحدث المعايير الدولية.
التركيز على التغطية الصحية الشاملة
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها ملف التغطية الصحية الشاملة، باعتباره أحد الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة، حيث تبادل الجانبان الرؤى والخبرات حول تطوير نظم التمويل الصحي وآليات الاستثمار في رأس المال البشري داخل القطاع الطبي.

وأكد الجانبان أهمية تطوير وتأهيل الكوادر الطبية، من خلال التدريب المستمر ورفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، وتحقيق العدالة الصحية خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
كما ناقش الوزيران سبل تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها حجر الأساس في أي نظام صحي ناجح، إلى جانب دعم برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، بما يخفف من الأعباء الاقتصادية والصحية على المواطنين.
تعزيز الشراكة في صناعة الأدوية واللقاحات
ومن أبرز الملفات التي شهدها اللقاء، بحث فرص التعاون في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، في ظل التوجه العالمي نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من المستحضرات الطبية واللقاحات، خاصة بعد التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد الجانبان أهمية تبادل الخبرات في مجالات التصنيع الدوائي، والتعاون بين الجهات التنظيمية المختصة في البلدين، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات الدوائية وتسهيل إجراءات الاعتماد والتسجيل.
كما تم استعراض فرص الاستثمار المشترك في الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجية، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية والصحية في البلدين، ويعزز من قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات والطوارئ الصحية.
التحول الرقمي والرعاية الصحية الذكية
وشهد اللقاء اهتمامًا كبيرًا بملف التحول الرقمي في القطاع الصحي، حيث ناقش الوزيران أهمية تطبيق نظم السجلات الصحية الإلكترونية وتطوير البنية التكنولوجية للمنشآت الصحية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وسرعة تقديمها للمواطنين.
كما بحث الجانبان فرص التعاون في مجال تقديم الخدمات الطبية عن بعد، وتبادل الخبرات التكنولوجية المتعلقة بالاستشارات الطبية الرقمية، خاصة في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات الصحية المتخصصة.
وأكد الاجتماع ضرورة تعزيز التعاون في مجالات ترصد الأمراض المعدية والاستجابة السريعة للأوبئة، إلى جانب تطوير برامج التطعيمات وتحسين خدمات الرعاية الصحية المجتمعية للأم والطفل، وبرامج التغذية والصحة الوقائية.
برامج تنفيذية وتبادل الخبرات الطبية
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور خالد عبدالغفار تطلع وزارة الصحة والسكان إلى صياغة برامج تنفيذية مشتركة بين مصر وبنجلاديش خلال الفترة المقبلة، تشمل تبادل الزيارات الرسمية والخبراء، وتنظيم ورش عمل تدريبية للأطقم الطبية، بما يساهم في رفع كفاءة الأنظمة الصحية وتبادل أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن التعاون الدولي في المجال الصحي أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات الصحية العالمية المتزايدة، مؤكدًا حرص مصر على توسيع شراكاتها الصحية مع مختلف الدول بما يدعم الأمن الصحي الإقليمي والدولي.




