وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واسعة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتغير موازين القوى الدولية.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس يشهد تحولات كبيرة في العلاقات الدولية، خاصة مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التنافس المتزايد بين واشنطن وبكين على النفوذ العالمي.
بوتين وشي يبحثان التعاون الاقتصادي والقضايا الدولية
بحسب ما أعلنه الكرملين، فإن المباحثات بين الرئيسين ستتناول ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة، بالإضافة إلى مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها تطورات الحرب في أوكرانيا، والأوضاع في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنه لا توجد شروط مسبقة واضحة لاستئناف حوار استراتيجي شامل بين موسكو وواشنطن، في إشارة إلى إمكانية فتح قنوات تفاهم جديدة خلال المرحلة المقبلة.
كما تهدف الزيارة إلى تأكيد قوة التحالف بين الصين وروسيا في مواجهة الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.
النفط والغاز في صدارة المحادثات الروسية الصينية
يُعد ملف الطاقة أحد أهم المحاور الرئيسية في القمة، إذ تعتبر روسيا أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين، حيث تمثل نحو 20% من إجمالي واردات بكين النفطية.
وفي المقابل، أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطرابات في منطقة الخليج العربي أو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من واردات الصين النفطية والغازية.
وتأمل موسكو أن تدفع الأزمة الحالية في أسواق الطاقة الصين إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات الخاصة بمشروع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2”، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكبر مشاريع الغاز بين البلدين.
وقال مساعد الكرملين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، إن مشروع خط الأنابيب سيكون حاضرًا بقوة على جدول أعمال المباحثات، مؤكدًا التزام موسكو بمناقشته بجدية مع الجانب الصيني.

توقيع نحو 40 اتفاقية بين موسكو وبكين
من المقرر أن يعقد الوفد الروسي، الذي يضم 39 مسؤولًا، سلسلة اجتماعات موسعة مع نظرائهم الصينيين، قبل أن يوقع الرئيسان نحو 40 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
كما سيختتم بوتين وشي جين بينج الزيارة بلقاء غير رسمي على مائدة شاي، لمناقشة أبرز التحديات الدولية والقضايا السياسية العالمية.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 25 عامًا على توقيع معاهدة الصداقة الصينية الروسية عام 2001، والتي مثلت نقطة تحول كبيرة في العلاقات بين البلدين.
علاقة تاريخية بين بوتين والصين
تعود آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الصين إلى سبتمبر 2025، عندما شارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين، حيث وصفه الرئيس الصيني آنذاك بأنه “صديق قديم”.
كما يعتزم بوتين خلال زيارته الحالية لقاء مهندس صيني التقط صورة معه عندما كان طفلًا في العاشرة خلال أول زيارة للرئيس الروسي إلى الصين عام 2000، في خطوة رمزية تعكس عمق العلاقات الشخصية والسياسية بين الجانبين.
وأكد شي جين بينج أن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا شهدت تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن العام الحالي يوافق الذكرى الثلاثين لانطلاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.



