أكد خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر أصبحت نموذجًا عالميًا ناجحًا في القضاء على الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية حققت تحولًا تاريخيًا في ملف الصحة العامة بفضل المبادرات الرئاسية الكبرى والدعم المستمر من القيادة السياسية برئاسة عبد الفتاح السيسي.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير في افتتاح فعاليات مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد، والذي انعقد على هامش أعمال جمعية الصحة العالمية الـ79 بمدينة جنيف، حيث استعرض الوزير التجربة المصرية الرائدة في مكافحة الأمراض الكبدية والفيروسات الوبائية، والتي حظيت بإشادة دولية واسعة من المؤسسات الصحية العالمية.
مصر تتحول من الأكثر تضررًا إلى نموذج عالمي
وأوضح وزير الصحة أن مصر كانت لسنوات من أكثر الدول تضررًا من فيروس الالتهاب الكبدي «سي»، إلا أن الإرادة السياسية القوية والرؤية الصحية الشاملة ساهمتا في تحويل هذا التحدي إلى قصة نجاح عالمية، أصبحت تُدرَّس كنموذج فعال في مكافحة الأمراض الوبائية.
وأشار الدكتور خالد عبدالغفار إلى أن مبادرة 100 مليون صحة مثلت نقطة تحول حقيقية في تاريخ الرعاية الصحية بمصر، حيث نجحت الدولة في إجراء مسح طبي شامل لنحو 63 مليون مواطن فوق سن 12 عامًا، للكشف المبكر عن فيروس «سي» والأمراض غير السارية.
وأكد أن المبادرة لم تتوقف عند الفحص فقط، بل شملت أيضًا تقديم العلاج المجاني لأكثر من 4 ملايين مواطن باستخدام أدوية محلية الصنع، وهو ما ساهم بشكل كبير في تقليل تكلفة العلاج وتوسيع نطاق الاستفادة منه على مستوى الجمهورية.
الاعتماد الذهبي لمصر في القضاء على فيروس سي
وأضاف الوزير أن الجهود المصرية تُوجت بحصول مصر في أكتوبر 2023 على الاعتماد الذهبي كأول دولة في العالم تنجح في تحقيق معايير القضاء على الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، وهو الإنجاز الذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية خطوة تاريخية تعكس قوة النظام الصحي المصري وقدرته على تنفيذ برامج صحية قومية واسعة النطاق.
وأشار إلى أن تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2026 سلط الضوء على التجربة المصرية باعتبارها واحدة من أنجح التجارب الصحية عالميًا، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير العلاج بالمجان وفق أحدث البروتوكولات الطبية.

إنجاز جديد في مكافحة الالتهاب الكبدي بي
وخلال كلمته، كشف وزير الصحة أن مصر حققت إنجازًا إضافيًا بعد حصولها على لقب أول دولة في إقليم شرق المتوسط تحقق الهدف الإقليمي لمكافحة الالتهاب الكبدي «بي»، مؤكدًا أن الجهود المصرية ساهمت في خفض عبء العدوى بنسبة 34% على مستوى الإقليم.
وأوضح أن هذه النسبة تُعد الأكبر عالميًا خلال الفترة من 2015 وحتى 2024، وهو ما يعكس نجاح السياسات الصحية المصرية في الوقاية والكشف المبكر وتطوير برامج التطعيم والعلاج.
كما أشار إلى أن التجربة المصرية لم تتوقف داخل الحدود المحلية فقط، بل امتدت لدعم 11 دولة أفريقية وآسيوية من خلال تقديم الدعم الفني والدوائي ونقل الخبرات، في إطار الدور الإقليمي والدولي الذي تقوم به مصر في القطاع الصحي.
التوجه نحو مواجهة مرض الكبد الدهني
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن وزارة الصحة تتجه حاليًا إلى دمج أمراض الكبد ضمن استراتيجيات الأمراض غير السارية، وعلى رأسها مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي المعروف باسم MASLD، والذي يُعد من أبرز التحديات الصحية الجديدة عالميًا.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز برامج الوقاية والرعاية الصحية الأولية، مع التركيز على رفع الوعي الصحي بأهمية التغذية السليمة والنشاط البدني والحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض المزمنة.
وشدد الوزير على أهمية إدراج صحة الكبد ضمن الأجندة العالمية للأمراض غير المعدية، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
مصر تواصل جهودها لتحقيق أهداف 2030
وفي ختام كلمته، أكد وزير الصحة التزام الدولة المصرية بالوصول إلى هدف القضاء الكامل على الالتهاب الكبدي الفيروسي بحلول عام 2030، مشددًا على أن مصر ستواصل قيادة الجهود الدولية المتعلقة بدمج صحة الكبد والتمثيل الغذائي ضمن خطط الرعاية الصحية العالمية.
وأضاف أن الدولة المصرية تؤمن بأن الحق في الصحة حق أساسي لكل إنسان، وليس امتيازًا لفئة محدودة، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير المنظومة الصحية وتوسيع مظلة الخدمات الطبية لجميع المواطنين.




