عالم الفنعاجل

حقيقة ثريا فخري.. ما صحة اتهامات التجسس والهجرة إلى إسرائيل

عادت الفنانة ثريا فخري إلى دائرة الجدل خلال الأيام الأخيرة بعد تداول منشورات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أنها كانت متورطة في أعمال تجسس لصالح منظمات صهيونية، وأنها خططت للهجرة إلى إسرائيل قبل وفاتها، بالإضافة إلى روايات أخرى تتحدث عن انفجار منزلها واختفاء جثتها. وبينما انتشرت هذه المعلومات بشكل كبير عبر الصفحات المختلفة، تكشف مراجعة المصادر الفنية والتاريخية المتاحة أن جزءًا كبيرًا من هذه الروايات يفتقر إلى الأدلة الموثقة، وهو ما دفع العديد من المهتمين بتاريخ الفن المصري إلى إعادة توضيح الحقائق المرتبطة بحياة الفنانة الراحلة ثريا فخري.

حقيقة ثريا فخري.. ما صحة اتهامات التجسس والهجرة إلى إسرائيل
ثريا فخري

من هي ثريا فخري؟

تُعد ثريا فخري واحدة من الوجوه الفنية المعروفة في السينما المصرية خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، حيث شاركت في عدد كبير من الأعمال السينمائية التي تركت بصمة واضحة لدى الجمهور، خاصة في الأدوار الثانوية التي اشتهرت بها.

وُلدت ثريا فخري في مدينة زحلة اللبنانية عام 1905، ثم انتقلت إلى مصر في سن الشباب، وبدأت مشوارها الفني من خلال العمل مع فرقة الفنان الراحل علي الكسار، قبل أن تنتقل إلى السينما وتشارك في عشرات الأفلام التي جعلتها من الأسماء المعروفة في الوسط الفني خلال تلك الفترة.

حقيقة ثريا فخري.. ما صحة اتهامات التجسس والهجرة إلى إسرائيل
ثريا فخري

حقيقة الاتهامات الموجهة إلى ثريا فخري

خلال السنوات الماضية، انتشرت على الإنترنت روايات متعددة تتهم ثريا فخري بالتجسس والعمل لصالح جهات صهيونية، كما زعمت بعض المنشورات أنها كانت تخفي متفجرات داخل منزلها وأن انفجارًا وقع أثناء استعدادها لمغادرة مصر.

إلا أن هذه الروايات لم يتم الاستناد فيها إلى وثائق رسمية أو أحكام قضائية أو تحقيقات منشورة تؤكد صحتها. كما لم تُعرف في المصادر التاريخية المعتمدة أي قضية موثقة تحمل اسم الفنانة الراحلة تتعلق بالتجسس أو التخريب أو التعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية.

ويرى عدد من الباحثين والمهتمين بتاريخ السينما المصرية أن تلك القصص انتشرت بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون وجود أدلة تاريخية واضحة تدعمها، الأمر الذي جعلها محل تشكيك من جانب المتخصصين.

حقيقة ثريا فخري.. ما صحة اتهامات التجسس والهجرة إلى إسرائيل

موقف النقاد والمؤرخين من قصة ثريا فخري

أكد عدد من النقاد والباحثين في تاريخ الفن المصري أن الروايات المتداولة بشأن ثُريا فخري تتضمن العديد من التفاصيل غير الموثقة، مشيرين إلى أن السيرة الفنية المعروفة للفنانة لا تتضمن أي اتهامات رسمية تتعلق بالتجسس أو الأعمال التخريبية.

كما أوضح بعض المتخصصين أن إعادة نشر هذه القصص دون التحقق من مصادرها يسهم في تداول معلومات قد تكون غير دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة رحلت منذ عقود طويلة ولا يمكنها الرد على ما يُنسب إليها.

زيجات ثريا فخري وثروتها

من الحقائق المتداولة تاريخيًا أن ثُريا فخري تزوجت أكثر من مرة خلال حياتها، وكان من بين أزواجها الفنان فؤاد فهيم. كما عُرفت بامتلاكها عددًا من العقارات التي ساهمت في تكوين ثروة جيدة مقارنة بالعديد من الفنانين في عصرها.

وتشير بعض الروايات الموثقة إلى أن جزءًا من ممتلكاتها انتقل إلى الأوقاف بعد وفاتها نتيجة عدم وجود ورثة مباشرين، وهي معلومة تتكرر في أكثر من مصدر تناول حياتها الشخصية.

أما القصص التي تزعم استيلاءها على أموال أزواجها أو وجود نزاعات ضخمة حول ثروتها، فلا توجد وثائق معروفة تؤكد هذه الادعاءات بالشكل الذي يتم تداوله على مواقع التواصل.

وفاة ثريا فخري

توفيت الفنانة ثُريا فخري عام 1966 عن عمر ناهز 61 عامًا، وهي المعلومة التي تتفق عليها أغلب المصادر الفنية التي أرخت لمسيرتها.

ورغم استمرار تداول روايات تتحدث عن انفجار منزلها واختفاء جثتها، فإن هذه التفاصيل لا تحظى بتوثيق تاريخي واضح، وهو ما يجعل التعامل معها باعتبارها روايات غير مؤكدة حتى ظهور أدلة موثقة تثبت صحتها.

ثريا فخري بين الحقيقة والشائعات

تكشف قصة ثُريا فخري أهمية التحقق من المعلومات قبل إعادة نشرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تاريخية وفنية تركت أثرًا في الذاكرة الثقافية المصرية. فبينما تؤكد المصادر المعروفة أنها كانت فنانة من أصل لبناني عملت في مصر وحققت شهرة واسعة، تبقى الاتهامات المتعلقة بالتجسس أو التخريب أو الهجرة إلى إسرائيل دون سند موثق يدعمها.

لذلك يوصي المتخصصون بالاعتماد على المصادر التاريخية والفنية الموثوقة عند تناول سير الشخصيات العامة، وعدم الاكتفاء بالمنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تخلط بين الوقائع الحقيقية والروايات غير المؤكدة.

لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/

 

 

 

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع