شهدت مدينة القدس القديمة حادثة مأساوية أثارت ردود فعل غاضبة على المستويين الفلسطيني والدولي، بعدما قُتل الشاب الفلسطيني إياد الحلاق، وهو من ذوي الإعاقة، برصاص عناصر من شرطة حدود إسرائيل قرب باب الأسباط في القدس المحتلة، في واقعة أعادت تسليط الضوء على الانتهاكات المتكررة بحق الفلسطينيين داخل المدينة المقدسة.
ويُعد إياد الحلاق واحدًا من الشباب الفلسطينيين الذين كانوا يعانون من ظروف صحية خاصة، حيث أفادت تقارير فلسطينية أن الشاب كان يعاني من إعاقة ذهنية، وكان متوجهًا إلى مركز تعليمي مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة لحظة وقوع الحادث.
تفاصيل مقتل إياد الحلاق في القدس
بحسب روايات شهود عيان، فإن عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية لاحقت الشاب الفلسطيني بالقرب من باب الأسباط، أحد أشهر أبواب المسجد الأقصى المبارك، قبل أن تطلق النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله في المكان متأثرًا بإصابته.
وأكدت مصادر فلسطينية أن الحلاق لم يكن يشكل أي خطر، مشيرة إلى أنه كان يحمل قفازًا طبيًا وهاتفه الشخصي فقط، بينما ادعت الشرطة الإسرائيلية في بداية الحادث أنها اشتبهت بحيازته لسلاح، قبل أن تتراجع الرواية لاحقًا بعد اتضاح ملابسات الواقعة.
وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، خاصة مع تداول تفاصيل تؤكد أن الشاب كان يحاول الاحتماء داخل غرفة لجمع النفايات أثناء مطاردته، قبل أن يتم إطلاق النار عليه.
ردود فعل فلسطينية ودولية غاضبة
أدانت شخصيات فلسطينية ومؤسسات حقوقية عملية قتل إياد الحلاق، ووصفتها بأنها “جريمة جديدة بحق المدنيين الفلسطينيين”، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين عن الحادث.
كما اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن الواقعة تعكس حجم التوتر والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في القدس الشرقية، خصوصًا في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة التي تشهد انتشارًا مكثفًا للقوات الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الدولي، طالبت جهات حقوقية بضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين وذوي الإعاقة من أعمال العنف، فيما دعت عدة مؤسسات إلى محاسبة المتورطين في الحادثة وعدم الاكتفاء بالإجراءات الداخلية.
القدس القديمة تشهد توترات متكررة
وتأتي حادثة مقتل إياد الحلاق ضمن سلسلة من الأحداث الأمنية والتوترات التي تشهدها مدينة القدس القديمة، خاصة في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى وبواباته التاريخية، حيث تتكرر عمليات التفتيش والانتشار الأمني بصورة شبه يومية.
ويؤكد مراقبون أن الأوضاع في القدس تظل شديدة الحساسية بسبب الأبعاد السياسية والدينية للمدينة، ما يجعل أي حادثة أمنية محل اهتمام واسع عربي ودولي.
كما ساهم انتشار مقاطع الفيديو وشهادات الشهود في تصاعد التفاعل مع القضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف النشطاء عن تضامنهم مع عائلة الحلاق، مطالبين بوقف ما وصفوه بسياسة الإفراط في استخدام القوة ضد الفلسطينيين.

تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي
تصدر اسم إياد الحلاق قوائم التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورًا ومقاطع تتحدث عن حياته وظروفه الصحية، معتبرين أن مقتله يمثل صدمة إنسانية كبيرة.
كما أطلق ناشطون حملات إلكترونية للمطالبة بتحقيق العدالة، فيما شبّه البعض الحادثة بحوادث مشابهة شهدتها مناطق مختلفة حول العالم تتعلق باستخدام القوة ضد أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكدت عائلة الحلاق في تصريحات إعلامية أن إياد كان معروفًا بهدوئه وعدم قدرته على التعامل مع المواقف المفاجئة أو الصاخبة، مشيرة إلى أن مقتله ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا داخل الأسرة والمجتمع المحلي في القدس.
دعوات لمحاسبة المسؤولين
وفي ظل استمرار الجدل حول ملابسات الواقعة، تتواصل الدعوات من قبل مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية لإجراء تحقيق شفاف ومستقل، يضمن الكشف الكامل عن تفاصيل الحادث ومحاسبة المتورطين فيه.
ويرى مراقبون أن القضية ستظل حاضرة في النقاشات المتعلقة بحقوق الإنسان والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، خاصة مع تزايد المطالب الدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين في القدس وباقي الأراضي المحتلة.




