رغم مرور أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما تزال الأراضي الفلسطينية تشهد تصعيدًا ميدانيًا متواصلاً أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة، واستمرار الاعتداءات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة.
930 شهيدًا منذ بدء وقف إطلاق النار
كشفت مصادر طبية فلسطينية أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ارتفع إلى 930 شهيدًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والاستهدافات التي تطال المدنيين في قطاع غزة.
وأكدت المصادر أن من بين الضحايا 247 طفلًا و191 امرأة، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها المدنيون خلال الفترة الماضية، رغم الإعلان عن الهدنة ووقف العمليات العسكرية.
وأشارت البيانات الطبية إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في أعداد الضحايا، حيث سجل شهر أبريل الماضي أعلى حصيلة منذ بدء الهدنة، بينما استمرت الخسائر البشرية خلال شهر مايو بوتيرة مرتفعة، ما يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع.
تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في غزة
وفي السياق ذاته، حذرت الجهات الطبية الفلسطينية من استمرار التدهور الخطير في المنظومة الصحية داخل قطاع غزة، مؤكدة أن المستشفيات والمراكز الطبية تواجه أوضاعًا صعبة للغاية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضحت المصادر أن القيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية والاحتياجات الأساسية أسهمت في تفاقم معاناة المرضى والجرحى، كما أثرت بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الخدمات اللازمة للمصابين وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأضافت أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التحديات أمام الطواقم الطبية التي تعمل في ظروف استثنائية وسط ضغط متزايد على المستشفيات وأقسام الطوارئ.
اقتحامات جديدة للمسجد الأقصى
على صعيد آخر، شهدت مدينة القدس المحتلة اقتحامات جديدة لباحات المسجد الأقصى المبارك، حيث دخلت مجموعات من المستوطنين إلى ساحاته تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية.
ووفق مصادر محلية فلسطينية، نفذت المجموعات المقتحمة جولات داخل باحات المسجد، كما قامت برفع أعلام إسرائيل في محيط المنطقة، وسط حالة من التوتر والاستنفار بين الفلسطينيين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المدينة المقدسة حالة من الاحتقان المتصاعد بسبب تكرار الاقتحامات والإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على الفلسطينيين.

اعتداءات على الطلبة والمواطنين في الضفة الغربية
وفي محافظة بيت لحم، أفادت مصادر محلية بتعرض طلبة إحدى المدارس في بلدة كيسان شرق المحافظة لمضايقات وملاحقات من قبل مستوطنين أثناء عودتهم إلى منازلهم، الأمر الذي تسبب في حالة من الخوف والذعر بين الطلاب.
وأكدت المصادر أن الاعتداءات على طلبة المنطقة تكررت خلال الفترة الأخيرة، حيث شملت محاولات ملاحقة وتهديد، إلى جانب وقائع سابقة أسفرت عن إصابات بين عدد من الطلاب.
كما شهد طريق المعرجات شمال غرب مدينة أريحا اعتداءات بالحجارة استهدفت مركبات الفلسطينيين، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور وإجبار عدد من السائقين على تغيير مساراتهم تفاديًا للمخاطر.
استهداف منشآت وممتلكات فلسطينية
وفي محافظة رام الله، اقتحم مستوطنون مدرسة قيد الإنشاء في قرية رمّون شرق المدينة، وقاموا بإحداث أضرار داخل المبنى وسرقة بعض المحتويات، وفق ما أكدته مصادر محلية.
كما تعرضت أراضٍ زراعية وممتلكات فلسطينية في تجمع أبو فزاع الكعابنة شرق بلدة الطيبة لأضرار بعد اقتحام مستوطنين للمنطقة وإدخال قطعان من الجمال إلى الأراضي المزروعة، ما تسبب في إتلاف أجزاء من المحاصيل الزراعية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات المتكررة تسهم في زيادة الضغوط الاقتصادية والإنسانية على السكان الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق الريفية والزراعية التي تعتمد بشكل أساسي على الإنتاج الزراعي كمصدر للدخل.
شهيد جديد يرفع الحصيلة
وفي تطور ميداني جديد، أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد المواطن سعيد فايز شمالي متأثرًا بإصابته التي تعرض لها جراء قصف سابق استهدف محيط سوق فراس وسط مدينة غزة.
وباستشهاد شمالي، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 930 شهيدًا، فيما تجاوز عدد المصابين 2811 إصابة، إلى جانب انتشال مئات الجثامين من مناطق متفرقة خلال الأشهر الماضية.
وتستمر التحذيرات الدولية والحقوقية من خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وسط مطالبات متكررة بضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل عاجل ومستدام.




