اختتمت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، زيارتها الرسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس بسلسلة من النتائج المهمة التي تعكس عمق العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا، حيث شهدت الزيارة عقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيرتها الفرنسية السيدة كاثرين بيجارد بمقر وزارة الثقافة الفرنسية، أسفرت عن عدد من الاتفاقات والتفاهمات التي من شأنها تعزيز التعاون الثقافي والفني والمعرفي بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وجاء الإعلان عن اختيار مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027 كأبرز نتائج الزيارة، في خطوة تؤكد المكانة الثقافية والحضارية التي تحظى بها مصر على الساحة الدولية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعريف بالإبداع المصري في مختلف المجالات الأدبية والفكرية.
تعزيز التعاون الثقافي بين القاهرة وباريس
شهد اللقاء بين وزيري الثقافة في مصر وفرنسا مناقشات موسعة حول آليات تطوير العلاقات الثقافية الثنائية، وسبل دعم التبادل الفكري والفني بين المؤسسات الثقافية في البلدين، بما يحقق المزيد من التقارب بين الشعبين ويعزز دور الثقافة كجسر للتواصل الحضاري.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التعاون في مجالات النشر والترجمة والفنون البصرية والمسرح والسينما، إلى جانب تشجيع المبادرات المشتركة التي تستهدف الشباب والمبدعين، بما يسهم في نقل الخبرات وتبادل التجارب الثقافية الناجحة.
ويأتي هذا التعاون في إطار العلاقات التاريخية الممتدة بين القاهرة وباريس، والتي شهدت على مدار عقود طويلة العديد من المشروعات الثقافية المشتركة التي أثرت المشهد الثقافي في البلدين.
مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027
من أبرز النتائج التي تم الإعلان عنها خلال الزيارة اختيار مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027، وهو حدث ثقافي بارز يمنح مصر فرصة استثنائية لتقديم تراثها الأدبي والفكري أمام جمهور واسع من القراء والناشرين والمثقفين في فرنسا وأوروبا.
ومن المتوقع أن تشهد المشاركة المصرية تنظيم عدد كبير من الفعاليات الثقافية والأدبية، تتضمن ندوات فكرية وأمسيات شعرية ومعارض للكتاب ولقاءات مع الكتاب والمبدعين المصريين، بما يعكس التنوع الثقافي الذي تتميز به مصر.
كما تمثل هذه الاستضافة فرصة مهمة لتعزيز حركة الترجمة بين اللغتين العربية والفرنسية، وإبراز الإصدارات المصرية الحديثة أمام دور النشر العالمية، بما يدعم انتشار الأدب المصري على المستوى الدولي.
شراكة جديدة مع المركز الوطني للسينما الفرنسي
ضمن نتائج الزيارة أيضًا، الاتفاق على إطلاق شراكة جديدة مع المركز الوطني للسينما الفرنسي (CNC)، بهدف دعم جهود حفظ وصون الأرشيف السينمائي والإنتاج السينمائي المصري.
وتمثل هذه الخطوة أهمية كبيرة في ظل ما تمتلكه مصر من إرث سينمائي ضخم يعد من الأهم في المنطقة العربية وأفريقيا، حيث تسعى وزارة الثقافة إلى الحفاظ على هذا التراث وتطوير آليات رقمنته وإتاحته للأجيال القادمة.

ويسهم التعاون مع الجانب الفرنسي في الاستفادة من الخبرات التقنية المتقدمة في مجالات الأرشفة الرقمية والترميم والحفظ، بما يضمن حماية الأعمال السينمائية من التلف أو الفقدان.
تعاون مع المكتبة الوطنية الفرنسية
رحبت وزيرة الثقافة الفرنسية بالمباحثات التي أجرتها الدكتورة جيهان زكي مع مسؤولي المكتبة الوطنية الفرنسية، وفي مقدمتهم رئيس المكتبة والمؤرخ الفرنسي البارز جيل بيكو، الذي يعد أحد أبرز الأسماء الثقافية والفكرية في فرنسا.
وتناولت هذه اللقاءات بحث فرص التعاون بين المؤسسات الثقافية المصرية والمكتبة الوطنية الفرنسية في مجالات حفظ الوثائق والمخطوطات والكتب النادرة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات المتعلقة بإدارة المكتبات الكبرى والمشروعات الرقمية الخاصة بحفظ التراث.
كما تم استعراض إمكانيات تنفيذ مشروعات مشتركة تتيح للباحثين والدارسين في البلدين الاستفادة من الكنوز المعرفية الموجودة لدى الطرفين.
تكريم ثروت عكاشة وأندريه مالرو
ناقش الجانبان أيضًا تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة لتكريم اثنين من أبرز رموز الثقافة في مصر وفرنسا، وهما الدكتور ثروت عكاشة وأندريه مالرو.
ويعد الدكتور ثروت عكاشة أحد أهم الشخصيات الثقافية في تاريخ مصر الحديث، حيث لعب دورًا محوريًا في تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية الكبرى، وأسهم في تطوير البنية الثقافية المصرية بشكل غير مسبوق.
أما أندريه مالرو، فيمثل أحد أبرز المفكرين والكتاب الفرنسيين الذين تركوا بصمة كبيرة في الحياة الثقافية الفرنسية والعالمية، وكان له دور بارز في صياغة السياسات الثقافية الحديثة بفرنسا.
ومن المتوقع أن تشمل الفعاليات المقترحة معارض وندوات وحلقات نقاشية تسلط الضوء على الإرث الفكري والثقافي للشخصيتين وتأثيرهما في المشهد الثقافي العالمي.
الثقافة كقوة ناعمة للتنمية المستدامة
أكدت الدكتورة جيهان زكي خلال ختام زيارتها أهمية توسيع الشراكات المؤسسية بين مصر وفرنسا، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لدعم التعاون الثقافي المستدام.
وأشارت إلى أن الثقافة أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمعات الحديثة وتعزيز الهوية الوطنية، موضحة أن الاستثمار في التراث الثقافي والمعرفي يسهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي.
وأضافت أن الحفاظ على التراث غير المادي لم يعد مجرد مسؤولية ثقافية، بل يمثل ضرورة استراتيجية لحماية الهوية الوطنية ونقل القيم الحضارية للأجيال المقبلة.
مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027 يعكس مكانة الثقافة المصرية
يرى مراقبون أن اختيار مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027 يمثل تتويجًا للجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز حضورها الثقافي على المستوى الدولي، ويعكس التقدير العالمي للحضارة المصرية وإسهاماتها الفكرية والإبداعية.
كما يؤكد هذا الاختيار قدرة الثقافة المصرية على التواصل مع مختلف الشعوب والثقافات، ويعزز من دور القوة الناعمة المصرية في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الأمم.
وتعد هذه الخطوة فرصة مهمة لتقديم صورة متكاملة عن المشهد الثقافي المصري المعاصر، بما يضمه من كتاب ومفكرين وفنانين ومؤسسات ثقافية تسهم في إثراء الحركة الثقافية العربية والدولية.
ختام الزيارة ورسائل للمستقبل
في ختام الزيارة، شددت الدكتورة جيهان زكي على أن الثقافة تظل أحد أهم محاور التعاون الدولي، مؤكدة أن الشراكات الثقافية القائمة بين مصر وفرنسا ستشهد مزيدًا من التطور خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن مصر ضيف شرف معرض الكتاب الفرنسي 2027 يمثل محطة جديدة في مسار العلاقات الثقافية بين البلدين، ويعكس الثقة الدولية في الدور الحضاري والثقافي الذي تضطلع به مصر، بما يسهم في تعزيز حضورها العالمي وترسيخ مكانتها كأحد أهم المراكز الثقافية في المنطقة والعالم.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




