حجز منتخب المغرب مقعده في دور ثمن نهائي كأس العالم بعدما تفوق على منتخب هولندا بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1-1، في مواجهة مثيرة شهدت تألق الحارس ياسين بونو الذي خطف الأضواء مجددًا بفضل كف بونو، ليمنح “أسود الأطلس” بطاقة العبور إلى الدور المقبل.
وكان المنتخب الهولندي قد تقدم في النتيجة خلال الشوط الثاني، قبل أن يعود المنتخب المغربي بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي ابتسمت للمغرب بفضل تألق كف بونو، الذي واصل كتابة التاريخ في البطولة.

سيناريو مثير حتى ركلات الترجيح بفضل بونو
شهدت المباراة بداية حذرة من جانب المنتخبين، مع أفضلية نسبية لهولندا في الاستحواذ خلال الدقائق الأولى دون تشكيل خطورة حقيقية على مرمى ياسين بونو.
ورد المنتخب المغربي بمحاولات أكثر خطورة، حيث تألق الحارس الهولندي بارت فيربروجن في التصدي لرأسية نائل العيناوي، ثم عاد ليمنع تسديدة قوية من أشرف حكيمي بعد أقل من دقيقة.
وقبل نهاية الشوط الأول، أنقذ بونو مرماه من هدف محقق بعدما تصدى لتسديدة قوية من ميكي فان دي فين، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
ومع انطلاق الشوط الثاني، فرض المنتخب المغربي سيطرته على مجريات اللعب، وكاد حكيمي أن يمنح التقدم لمنتخب بلاده بعدما ارتطمت تسديدته بالعارضة.
ورغم السيطرة المغربية، استغل المنتخب الهولندي إحدى هجماته المرتدة، حيث سجل كودي جاكبو هدف التقدم في الدقيقة 72 بعد تمريرة من كريسينسيو سامرفيل.
ولم يستسلم المنتخب المغربي، وواصل ضغطه حتى نجح عيسى ديوب في تسجيل هدف التعادل برأسية قوية في الدقيقة 91، ليشعل المواجهة ويفرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية.

كف بونو يحسم بطاقة العبور
في الأشواط الإضافية، تبادل المنتخبان المحاولات دون تغيير في النتيجة، لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح.
شهدت الركلات إثارة كبيرة، بعدما أهدر المنتخبان أكثر من محاولة، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة عندما تصدى ياسين بونو لركلة كريسينسيو سامرفيل مستخدمًا أسلوبه الشهير الذي بات يعرف باسم كف بونو، وهو التصدي الذي منح المغرب الأفضلية وأعاد إلى الأذهان ما فعله الحارس المغربي في بطولة كأس أمم إفريقيا أمام نيجيريا.
وأثبت بونو أن طريقته في التصدي لركلات الترجيح ليست مجرد مصادفة، بل أسلوب يعتمد على قراءة منفذي الركلات والتمركز الصحيح ورد الفعل السريع، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز حراس المرمى في العالم.
وبعد تصدي بونو، نجح إسماعيل صيباري في تسجيل الركلة الحاسمة، ليعلن تأهل المغرب رسميًا إلى ثمن النهائي وسط فرحة كبيرة من الجماهير المغربية.
هولندا تودع مبكرًا للمرة الأولى
شهدت البطولة رقمًا سلبيًا للمنتخب الهولندي، بعدما ودع كأس العالم قبل الوصول إلى دور الـ16 لأول مرة منذ اعتماد نظام الأدوار الإقصائية بالشكل الحديث.
فمنذ زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 ثم 32 منتخبًا، اعتادت هولندا التواجد ضمن أفضل 16 منتخبًا في البطولة، لكن نسخة 2026 شهدت نهاية هذه السلسلة بعد الخسارة أمام المغرب بركلات الترجيح.
ويمثل هذا الخروج المبكر خيبة أمل كبيرة للطواحين الهولندية التي كانت مرشحة للمنافسة على اللقب.

جاكبو يسجل رغم الظروف الصعبة
رغم الظروف العائلية الصعبة التي يعيشها كودي جاكبو، نجح مهاجم هولندا في تسجيل هدف منتخب بلاده الوحيد خلال اللقاء.
وكان جاكبو قد كشف قبل المباراة بيومين عن معاناة أسرته بعد فقدان ابنه الثاني، إيليا رافائيل، الذي كان من المنتظر ولادته خلال الأشهر المقبلة، مطالبًا الجميع باحترام خصوصية العائلة في هذه المرحلة.
ورغم الحالة النفسية الصعبة، قدم اللاعب أداءً جيدًا وسجل هدفًا منح هولندا التقدم، قبل أن يعود المغرب في اللحظات الأخيرة.
حكيمي يصل إلى المباراة الدولية رقم 100
شهدت مواجهة هولندا محطة خاصة لقائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، الذي خاض مباراته الدولية رقم 100 بقميص “أسود الأطلس”.
ورغم إهداره إحدى ركلات الترجيح، يبقى حكيمي ثاني أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب المغربي عبر التاريخ، خلف نور الدين نايبت صاحب 115 مباراة دولية.
وبات حكيمي بحاجة إلى 15 مباراة إضافية فقط ليصبح أكثر لاعب مشاركة في تاريخ المنتخب المغربي.
تعادل تاريخي بعد انتظار طويل
حقق المنتخب المغربي إنجازًا تاريخيًا بعدما أصبح أول منتخب عربي أو إفريقي يفرض التعادل على هولندا في كأس العالم منذ تعادل منتخب مصر أمام الطواحين في نسخة 1990.
وخلال السنوات التي تلت ذلك التعادل، نجحت هولندا في تحقيق انتصارات متتالية على منتخبات عربية وإفريقية، من بينها السعودية والمغرب وكوت ديفوار والكاميرون والسنغال وقطر وتونس، قبل أن ينجح المغرب في إيقاف هذه السلسلة.
ويؤكد هذا الإنجاز التطور الكبير الذي يعيشه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح منافسًا قويًا أمام كبار المنتخبات العالمية.

المغرب يضرب موعدًا مع كندا
بفوزه على هولندا، تأهل المنتخب المغربي إلى دور ثمن نهائي كأس العالم، حيث ينتظره اختبار جديد أمام منتخب كندا في مواجهة مرتقبة تقام مساء السبت المقبل بمدينة هيوستن الأمريكية.
ويسعى “أسود الأطلس” إلى مواصلة مشوارهم الناجح في البطولة، مستفيدين من الحالة الفنية المميزة التي يعيشها الفريق، ومن التألق اللافت للحارس ياسين بونو، الذي كان بطل التأهل بفضل كف بونو، ليواصل كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المغربية في كأس العالم.
لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/



