أخبار الرياضة

هل تُعاد مباراة مصر والأرجنتين؟ الحقيقة الكاملة وفق لوائح فيفا.. ولماذا تبقى النتيجة نهائية رغم الجدل التحكيمي

تصاعدت خلال الساعات الماضية مطالب جماهيرية واسعة بشأن إعادة مباراة مصر والأرجنتين، عقب اللقاء الذي جمع المنتخبين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، والذي انتهى بفوز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 3-2 بعد مواجهة شهدت العديد من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول إمكانية إعادة المباراة من الناحية القانونية، وما إذا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يمتلك صلاحية إصدار مثل هذا القرار.
ومع الانتشار الكبير للمنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت العديد من المعلومات المتضاربة، بين من يؤكد أن إعادة المباراة أصبحت وشيكة، ومن يرى أن الأمر مستحيل وفق اللوائح الحالية. لذلك نستعرض في هذا التقرير الحقيقة الكاملة استنادًا إلى لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم وتاريخ بطولات كأس العالم.

الجدل التحكيمي يشعل مطالب الجماهير

شهدت المباراة واحدة من أكثر المواجهات إثارة في البطولة، بعدما نجح المنتخب المصري في التقدم خلال اللقاء، قبل أن يعود المنتخب الأرجنتيني ويقلب النتيجة في الدقائق الأخيرة، ليحسم بطاقة التأهل إلى الدور التالي.

إلا أن أحداث المباراة لم تتوقف عند النتيجة فقط، إذ أثارت بعض القرارات التحكيمية حالة كبيرة من الجدل بين الجماهير والمحللين، الذين رأى عدد منهم أن بعض القرارات كان لها تأثير مباشر على مجريات اللقاء.

ومع صافرة النهاية، تصدرت مطالب إعادة المباراة مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت حملات إلكترونية تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتدخل وإعادة اللقاء، وسط تداول أخبار غير رسمية عن إمكانية مراجعة أحداث المباراة.

ورغم هذا الزخم الجماهيري، فإن أي قرار يتعلق بإعادة المباريات يخضع للوائح واضحة وصريحة، وليس لضغط الجماهير أو حجم الجدل الإعلامي.
ماذا تنص لوائح فيفا بشأن إعادة مباراة مصر والأرجنتين؟

تحسم لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم هذه المسألة بصورة واضحة، إذ تؤكد أن القرارات التقديرية التي يتخذها حكم المباراة أثناء اللقاء تعتبر نهائية، حتى إذا تبين لاحقًا أنها كانت خاطئة أو أثرت في النتيجة.

ويشمل ذلك جميع القرارات المتعلقة باحتساب الأهداف أو إلغائها، واحتساب ركلات الجزاء، وحالات التسلل، والبطاقات الصفراء والحمراء، وكذلك مراجعات تقنية الفيديو المساعد VAR، طالما أن الحكم اتخذ القرار وفق سلطته التقديرية داخل أرض الملعب.

وبالتالي فإن الجدل التحكيمي وحده لا يمثل سببًا قانونيًا يسمح بإعادة أي مباراة في بطولة كأس العالم.

هل تُعاد مباراة مصر والأرجنتين؟ الحقيقة الكاملة وفق لوائح فيفا.. ولماذا تبقى النتيجة نهائية رغم الجدل التحكيمي
حسام حسن

متى يسمح القانون بإعادة المباريات؟

رغم أن لوائح فيفا لا تسمح بإعادة المباريات بسبب الأخطاء التقديرية، فإنها تفتح الباب أمام الإعادة في حالات استثنائية للغاية ترتبط بسوء تطبيق قوانين اللعبة وليس بتقدير الحكم.

ومن أبرز هذه الحالات:

ارتكاب الحكم خطأ فنيًا واضحًا في تطبيق قانون من قوانين كرة القدم.

إنهاء المباراة قبل انتهاء الوقت القانوني نتيجة تطبيق خاطئ للوائح.

عدم لعب الوقت الإضافي في مباريات خروج المغلوب رغم وجوبه.

السماح بمشاركة عدد لاعبين يخالف القانون منذ بداية اللقاء.

وقوع ظروف قهرية تمنع استكمال المباراة بصورة قانونية، مثل انهيار جزء من المدرجات أو انقطاع الكهرباء أو سوء الأحوال الجوية بشكل يجعل استكمال اللقاء مستحيلًا.

اكتشاف مخالفة جوهرية في تجهيزات الملعب أو المرمى أو الكرة تؤثر على قانونية المباراة.

وفي غير هذه الحالات، تبقى نتيجة المباراة معتمدة بشكل نهائي.

تاريخ كأس العالم يكشف حقيقة إعادة المباريات
قد يعتقد البعض أن إعادة المباريات أمر غير مسبوق، لكن الواقع التاريخي يؤكد أن هذا النظام كان معمولًا به في العقود الأولى من بطولة كأس العالم.

ففي بطولة كأس العالم 1934، أعيدت مباراة إيطاليا وإسبانيا في الدور ربع النهائي بعد انتهاء اللقاء الأول بالتعادل، حيث كانت اللوائح آنذاك تعتمد إعادة المباراة بدلاً من اللجوء إلى الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح.

كما شهدت بطولة 1938 إعادة مباراتين بعد انتهاء المواجهتين بالتعادل، وهو ما كان يتوافق مع نظام البطولة في ذلك الوقت.

أما مونديال 1958، فقد أقيمت مباريات فاصلة بين بعض المنتخبات المتساوية في النقاط، لأن فارق الأهداف لم يكن معيارًا لحسم ترتيب المجموعات.
لكن هذه الحالات لا تشبه ما يحدث في البطولات الحديثة، لأنها كانت جزءًا من نظام البطولة نفسه، وليس بسبب اعتراضات على التحكيم.

لماذا انتهى نظام إعادة المباريات؟

شهدت لوائح كأس العالم تطورًا كبيرًا مع مرور السنوات، حيث ألغى الاتحاد الدولي لكرة القدم نظام إعادة المباريات بشكل نهائي، واعتمد وسائل أخرى لحسم المباريات الإقصائية، بداية من الوقت الإضافي، ثم ركلات الترجيح.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت جميع مباريات الأدوار الإقصائية تحسم داخل الملعب في اليوم نفسه، دون إمكانية إعادتها بسبب الأخطاء التحكيمية.
كما ساهم إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد VAR في تقليل الأخطاء المؤثرة، رغم استمرار الجدل حول بعض الحالات التي تبقى خاضعة للتقدير الشخصي للحكم.

سوابق رفض فيها فيفا إعادة مباريات مثيرة للجدل
شهدت بطولات كأس العالم العديد من المباريات التي أثارت اعتراضات واسعة، إلا أن الاتحاد الدولي تمسك دائمًا بتطبيق اللوائح.

ففي مونديال 2002، طالبت إيطاليا بإعادة مباراتها أمام كوريا الجنوبية بعد قرارات تحكيمية أثارت جدلًا كبيرًا، إلا أن فيفا رفض الطلب وأبقى النتيجة كما هي.

كما تقدم المنتخب الفرنسي باحتجاج خلال كأس العالم 2022 بعد الجدل الذي صاحب هدف أنطوان جريزمان أمام تونس، لكن الاتحاد الدولي اعتمد النتيجة النهائية ورفض تعديلها أو إعادة المباراة.
وتؤكد هذه السوابق أن موقف فيفا ثابت منذ سنوات، وهو عدم إعادة المباريات بسبب الأخطاء التحكيمية طالما لم يحدث خطأ في تطبيق القانون.

هل صدر قرار رسمي بشأن إعادة مباراة مصر والأرجنتين؟

حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم أو اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2026 يفيد بفتح تحقيق يؤدي إلى إعادة المباراة، كما لم يتم الإعلان عن وجود مخالفة قانونية تستوجب مراجعة نتيجة اللقاء.

وتظل جميع الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إعادة المباراة مجرد تكهنات لا تستند إلى بيانات رسمية.

ويؤكد خبراء التحكيم أن الاعتراض على القرارات التقديرية لا يكفي لإلغاء نتيجة المباراة، ما لم يثبت وجود خطأ قانوني واضح في تطبيق إحدى مواد قانون كرة القدم.

هل يمكن إعادة مباراة مصر والأرجنتين؟

في ضوء اللوائح الحالية والسوابق التاريخية، فإن فرص إعادة مباراة مصر والأرجنتين تبدو غير قائمة، إذ لا تسمح قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعادة المباريات بسبب الأخطاء التحكيمية أو القرارات المثيرة للجدل.

ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي يشير إلى وجود مخالفة قانونية تستوجب إعادة اللقاء، وهو ما يعني أن النتيجة تظل معتمدة رسميًا، لتبقى إعادة مباراة مصر والأرجنتين مطلبًا جماهيريًا لا يجد سندًا في لوائح فيفا الحالية، بينما يستمر الجدل الرياضي حول أحداث المباراة دون أن يغير ذلك من النتيجة النهائية.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr