يستعد متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ، بتكية محمد أبو الدهب، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، لإطلاق فعاليات «عام نجيب محفوظ» احتفالًا بمرور 20 عامًا على رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، وذلك في الخامسة من مساء الأحد 30 أغسطس، في احتفالية ثقافية تستعيد مسيرته الإبداعية وتسلط الضوء على أثره الممتد في الأدب والثقافة المصرية والعربية.
وتقام الاحتفالية تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، إلى جانب عدد من المهتمين بالأدب والتراث الثقافي، في إطار برنامج يهدف إلى الاحتفاء بأحد أبرز رموز الإبداع المصري.
إطلاق «عام نجيب محفوظ» من متحفه
يتصدر برنامج الاحتفالية مؤتمر صحفي يديره الكاتب الصحفي طارق الطاهر، المشرف على متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ، حيث يعلن خلاله المعماري حمدي السطوحي إطلاق «عام نجيب محفوظ» من المتحف، إلى جانب الكشف عن مجموعة من الفعاليات والبرامج التي من المقرر تنظيمها على مدار العام.
ويأتي إطلاق «عام نجيب محفوظ» في إطار توجه قطاع صندوق التنمية الثقافية نحو إحياء تراث رموز الثقافة المصرية، وإتاحة مساحات جديدة للتفاعل مع إنتاجهم الإبداعي، خاصة الشخصيات التي تركت تأثيرًا واضحًا في الوعي المصري والعربي.
ومن المنتظر أن تركز الفعاليات على إعادة قراءة تجربة نجيب محفوظ من زوايا متعددة، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على عالمه الأدبي وشخصياته وأعماله التي أصبحت جزءًا مهمًا من الذاكرة الثقافية.
نجيب محفوظ.. عشرون عامًا على الرحيل
تحل خلال عام 2026 الذكرى العشرون لرحيل نجيب محفوظ، الذي ولد عام 1911 ورحل عام 2006، بعدما قدم خلال مسيرته الأدبية أعمالًا أصبحت من العلامات البارزة في تاريخ الرواية العربية.
واستطاع محفوظ أن يقدم صورة واسعة للمجتمع المصري من خلال أعماله التي تناولت الإنسان والحياة اليومية والتحولات الاجتماعية والفكرية، كما ارتبطت كتاباته بشكل وثيق بالقاهرة وأحيائها وشوارعها وشخصياتها.
ولم تتوقف أهمية تجربة نجيب محفوظ عند حدود الرواية والقصة، إذ تحولت أعمال عديدة له إلى أفلام سينمائية ومسلسلات وأعمال فنية، وأسهم ذلك في وصول عالمه الأدبي إلى شرائح واسعة من الجمهور.
ويكتسب الاحتفاء بمرور عشرين عامًا على رحيله أهمية خاصة، باعتباره فرصة لإعادة تقديم تجربته أمام جمهور جديد، وفتح نقاشات حول أفكاره وأعماله ومكانته في الأدب العربي والعالمي.

معرض «نجيب محفوظ.. من محاولة الاغتيال إلى الرحيل»
عقب المؤتمر الصحفي، تشهد الاحتفالية افتتاح معرض بعنوان «نجيب محفوظ.. من محاولة الاغتيال إلى الرحيل.. قراءة في الصحف المصرية»، من إعداد الكاتب الصحفي طارق الطاهر.
ويقدم المعرض نماذج من الصحف والمجلات المصرية التي تناولت حادثة محاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1994، وصولًا إلى أخبار رحيله عام 2006، بما يوفر قراءة في طريقة تناول الصحافة المصرية لمحطات مفصلية في حياة الأديب الراحل.
ويحمل المعرض أهمية خاصة من الناحية التوثيقية، إذ يعتمد على مواد صحفية تعكس طبيعة التفاعل المجتمعي والإعلامي مع الأحداث التي مر بها نجيب محفوظ، كما يقدم صورة عن حضور اسمه في الصحافة المصرية خلال سنوات مختلفة.
ومن خلال هذه النماذج، يستطيع زائر المعرض متابعة جانب من السيرة العامة لمحفوظ، والتعرف على الطريقة التي وثقت بها الصحافة المصرية حادثة محاولة اغتياله، ثم مرحلة رحيله وما صاحبها من اهتمام واسع.
«قاهرة نجيب محفوظ» في نادي السيرة للكتاب
وتتضمن الاحتفالية أيضًا لقاء جديدًا من «نادي السيرة للكتاب»، الذي يقام بصورة شهرية بالتعاون بين متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ ومبادرة «سيرة القاهرة».
ويأتي اللقاء تحت عنوان «قاهرة نجيب محفوظ»، وهو عنوان يرتبط بشكل مباشر بالعالم الذي شكّل جزءًا أساسيًا من تجربة الأديب الراحل، حيث كانت القاهرة حاضرة بقوة في العديد من أعماله وشخصياته وأحداثه.
ويتضمن برنامج اللقاء زيارة للمتحف، وعرض فيلم «درب قرمز»، إلى جانب قراءة في كتاب «حكايات حارتنا» لنجيب محفوظ.
ويشرف على نادي القراءة الباحث عبد العظيم فهمي، مؤسس مبادرة «سيرة القاهرة»، في إطار برنامج يسعى إلى الربط بين قراءة الأعمال الأدبية والتعرف على الأماكن والشخصيات والحكايات التي شكلت ذاكرة المدينة.
وتأتي فكرة «قاهرة نجيب محفوظ» لتفتح المجال أمام المشاركين للتعرف على القاهرة كما ظهرت في كتابات محفوظ، باعتبارها أكثر من مجرد خلفية للأحداث، إذ تحولت في كثير من أعماله إلى عنصر أساسي في بناء الشخصيات والحكايات.
المتحف مساحة لإعادة قراءة تجربة محفوظ
يمثل متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ مساحة ثقافية مهمة للتعرف على حياة الأديب العالمي ومسيرته، كما يوفر بيئة مناسبة لإقامة الفعاليات التي تربط بين التراث الأدبي والأنشطة الثقافية والفنية.
ومع إطلاق «عام نجيب محفوظ»، يكتسب المتحف دورًا إضافيًا في تقديم البرامج التي تستعيد جوانب مختلفة من تجربة محفوظ، سواء من خلال المعارض أو الندوات أو اللقاءات القرائية أو العروض الفنية.
كما يمثل اختيار تكية محمد أبو الدهب لإقامة هذه الفعاليات امتدادًا لفكرة الربط بين المكان والتاريخ والثقافة، خاصة أن الاحتفاء بمحفوظ يرتبط بصورة وثيقة بالقاهرة القديمة التي حضرت في أعماله الأدبية وشكلت أحد أبرز ملامح عالمه.

فعاليات تمتد على مدار العام
ولا تقتصر الاحتفالية المقرر إقامتها يوم الأحد على الإعلان عن بدء «عام نجيب محفوظ»، وإنما تمثل نقطة انطلاق لبرنامج من الفعاليات التي تستمر على مدار العام.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الفعاليات في تقديم تجربة محفوظ بأساليب متنوعة، تجمع بين الأدب والفن والصحافة والتوثيق والقراءة، بما يتيح للجمهور الاقتراب من أعماله بعيدًا عن الصورة التقليدية للكاتب داخل الكتب فقط.
كما تتيح الفعاليات فرصة للباحثين والقراء والمهتمين بالأدب المصري لمناقشة أعمال محفوظ واستعادة بعض القضايا التي تناولها في رواياته وقصصه، إلى جانب التعرف على مراحل مختلفة من حياته ومسيرته.
ويأتي ذلك في إطار الاهتمام بإحياء تراث رموز الثقافة المصرية، والحفاظ على حضورهم في الذاكرة العامة، خاصة أن أعمال نجيب محفوظ لا تزال حاضرة في المكتبات والجامعات والسينما والنقاشات الأدبية حتى بعد مرور عقود على صدورها.
نجيب محفوظ حاضر في الذاكرة الثقافية
رغم مرور عقدين على رحيله، لا يزال نجيب محفوظ حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي، سواء من خلال أعماله الأدبية أو الدراسات التي تناولت تجربته أو الاقتباسات الفنية من رواياته وقصصه.
وقد استطاع محفوظ أن يصنع عالمًا أدبيًا شديد الارتباط بالواقع، لكنه في الوقت نفسه حمل أبعادًا إنسانية وفكرية جعلت أعماله قابلة للقراءة في أزمنة مختلفة.
وتأتي الاحتفالية الجديدة لتؤكد أن الاحتفاء بنجيب محفوظ لا يرتبط فقط بذكرى رحيله، وإنما يمثل فرصة لاستعادة مشروعه الإبداعي وطرح أعماله أمام أجيال جديدة، خاصة في ظل استمرار تأثيره على الأدباء والكتاب والسينمائيين والقراء.
كما أن إقامة المعارض واللقاءات القرائية والعروض الفنية داخل متحفه تمنح الجمهور فرصة للتفاعل المباشر مع تفاصيل تجربته، وتساعد على تحويل السيرة الأدبية إلى تجربة ثقافية متكاملة.
عام نجيب محفوظ.. احتفاء بالتراث وتجديد للحضور
يعكس إطلاق «عام نجيب محفوظ» توجهًا نحو تقديم التراث الثقافي بصورة حية، بحيث لا يقتصر الاحتفاء بالرموز على المناسبات السنوية، وإنما يتحول إلى برامج مستمرة تتيح للجمهور اكتشاف جوانب جديدة من تجاربهم.
ومن خلال المؤتمر الصحفي والمعرض واللقاء القرائي، تقدم احتفالية الأحد مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تجمع بين التوثيق والقراءة والفن، بما يتناسب مع المكانة التي يحتلها نجيب محفوظ في الثقافة المصرية.
وتظل تجربة محفوظ نموذجًا لقدرة الأدب على تجاوز حدود الزمن، فبعد عشرين عامًا من رحيله لا تزال رواياته وقصصه تفتح أبوابًا للنقاش حول الإنسان والمجتمع والقاهرة والتحولات التي شهدتها مصر عبر عقود.
وفي هذا السياق، يمثل «عام نجيب محفوظ» دعوة جديدة للقراء والمهتمين بالثقافة إلى العودة لأعمال الأديب العالمي، واكتشاف عالمه من جديد، والتعرف على تفاصيل مسيرته من خلال البرامج والفعاليات التي يحتضنها متحفه.
ومن المقرر أن تنطلق الاحتفالية في الخامسة مساء الأحد 30 أغسطس، لتكون بداية لعام ثقافي يستعيد اسم نجيب محفوظ وتجربته، ويؤكد أن إرثه الأدبي ما زال قادرًا على الوصول إلى أجيال جديدة، وأن الاحتفاء به يظل جزءًا من الحفاظ على الذاكرة الثقافية المصرية.
زوروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/profile.php?id=100082850486933&mibextid=wwXIfr




