أكد الدكتور محمود صدقى الهباش، قاضى قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطينى للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، أن نحو 2760 أسرة فلسطينية تم إبادتها بالكامل، من الجد إلى الأحفاد، خلال اعتداءات الاحتلال الأخيرة، مشددًا على خطورة ما يمر به الشعب الفلسطينى، وعلى ضرورة استمرار الدعم العربى والإسلامى والدولى للقضية الفلسطينية.
وجاءت تصريحات قاضى قضاة فلسطين على هامش مشاركته فى فعاليات المؤتمر العالمى الحادى عشر للإفتاء، الذى تستضيفه القاهرة على مدار يومين خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم.
قاضى قضاة فلسطين: قضية القدس والأقصى قضية عدالة وحق
قال الدكتور محمود الهباش إن قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما تمثل قضية عدالة وحق وكرامة للعرب والمسلمين وللإنسانية جمعاء، مؤكدًا ضرورة أن يظل الوعى الدينى والإفتائى مرتبطًا بقضايا الواقع، وأن يكون للعلماء والمؤسسات الدينية دور فاعل فى حماية الثوابت والدفاع عن الحق والعدل وكرامة الإنسان.
وأوضح أن فلسطين تمر بمرحلة من أخطر مراحل تاريخها الحديث، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطينى لا يواجه احتلالًا عسكريًا فحسب، وإنما ما وصفه بـ«مشروع استعمارى متكامل» يستهدف الأرض والإنسان والهوية والتاريخ والمقدسات.
وأضاف أن هذا المشروع يسعى إلى فرض وقائع تجعل الاحتلال حالة دائمة، من خلال الاستيطان والضم والتهجير، إلى جانب تغيير الواقع الديموغرافى والجغرافى فى الأرض الفلسطينية.
إبادة 2760 أسرة فلسطينية بالكامل
وأشار قاضى قضاة فلسطين إلى حجم الخسائر الإنسانية التى خلفتها الاعتداءات الأخيرة، مؤكدًا أن نحو 2760 أسرة فلسطينية أُبيدت بالكامل من الجد إلى الأحفاد.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب ما طرحه الهباش، حجم الكارثة الإنسانية التى يعيشها الفلسطينيون، فى ظل استمرار الحرب والدمار وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.
وأكد أن التعامل مع القضية الفلسطينية لا يمكن أن يقتصر على الأبعاد الإنسانية وحدها، وإنما يجب أن يمتد إلى جذور القضية وحقوق الشعب الفلسطينى وثوابته الوطنية، فى ظل استمرار الاحتلال ومحاولات تغيير الواقع على الأرض.

الحرب فى غزة وضرورة إنهاء الاحتلال
وخلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تحدث قاضى قضاة فلسطين عن استمرار الحرب فى قطاع غزة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وما خلفته من أعداد ضخمة من الشهداء والجرحى ودمار واسع.
وأشار إلى ما وصفه بسياسات تستهدف تقويض أسس الحل السياسى المستند إلى قرارات الأمم المتحدة، والقائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقه فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.
وشدد على أن الوصول إلى السلام والأمن والاستقرار فى المنطقة يظل مرتبطًا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطينى من حقوقه المشروعة، مؤكدًا أن استمرار الوضع الراهن لا يمكن أن يحقق استقرارًا دائمًا فى المنطقة.
القدس والمسجد الأقصى فى قلب المواجهة
وأكد الهباش أن القدس والمسجد الأقصى المبارك يقعان فى قلب المواجهة الراهنة، مشددًا على المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى باعتباره أولى القبلتين وثانى المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن هذه المكانة تفرض مسؤولية دينية وأخلاقية تجاه حماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته، فى ظل ما وصفه بالهجمة التى تستهدف هويته ووجوده.
وأكد أن الحفاظ على الحضور الفلسطينى فى القدس والمقدسات يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة محاولات تغيير الواقع، مشددًا على أهمية استمرار دعم المقدسيين وتعزيز وجودهم فى أرضهم ومقدساتهم.
استراتيجية الفلسطينيين تقوم على الصمود والبقاء
وأوضح قاضى قضاة فلسطين أن الفلسطينيين يعملون، فى ظل المعطيات الراهنة وموازين القوى الإقليمية والدولية، على إدارة الصراع مع الاحتلال وفق ما وصفه بـ«استراتيجية الممكن والمتاح»، بعيدًا عن الشعارات التى لا تقود إلى نتائج عملية.
وأكد أن حماية الوجود الفلسطينى على أرض فلسطين أصبحت خيارًا استراتيجيًا لمنع تصفية القضية ومواجهة محاولات تفريغ الأرض من سكانها.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على تثبيت الفلسطينيين فى أرضهم، والحفاظ على قدرتهم على الصمود، وإبقاء القدس وفلسطين حاضرتين فى الوعى الدينى والسياسى للعرب والمسلمين، وكذلك فى الوعى العالمى.
وقال الهباش: «معركتنا اليوم هى فى جوهرها معركة البقاء على الأرض»، مؤكدًا أنه إذا كانت استراتيجية الاحتلال تقوم على «التهجير والتدمير»، فإن الاستراتيجية الفلسطينية تقوم على «الصمود والبقاء والبناء».

الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية
وثمّن قاضى قضاة فلسطين الدور المصرى فى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة فى المحافل الدينية والفكرية، موجهًا الشكر إلى مصر والأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف على إفساح المجال لفلسطين فى مؤتمراتها.
وأوضح أن هذا الدور لا يقتصر على الحديث عن القضية الفلسطينية، وإنما يتيح للفلسطينيين عرض رؤيتهم ونقل آلام شعبهم وآماله إلى أبناء الأمة.
كما أشاد بمواقف الدول العربية والإسلامية الداعمة للقضية الفلسطينية، وثمّن على وجه الخصوص موقف مصر والرئيس عبد الفتاح السيسى فى التصدى لمخططات التهجير، إلى جانب جهود مصر وقطر وتركيا الرامية إلى وقف الحرب فى قطاع غزة.
كما أشاد بجهود المملكة الأردنية الهاشمية فى رعاية المقدسات، ودور المملكة العربية السعودية فى قيادة المجموعة الوزارية العربية الإسلامية لحشد الدعم الدولى للقضية الفلسطينية، إلى جانب جهود المملكة المغربية فى دعم صمود المقدسيين من خلال وكالة بيت مال القدس.
من الإغاثة الإنسانية إلى دعم الصمود
ودعا الهباش إلى تطوير النظرة إلى مساندة الشعب الفلسطينى، والانتقال من الاقتصار على مفهوم الإغاثة الإنسانية إلى مفهوم أشمل يقوم على بناء القدرة الفلسطينية على الصمود والبقاء.
وأوضح أن دعم الشعب الفلسطينى يجب أن يشمل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والاقتصاد، إلى جانب خلق فرص العمل وتعزيز الحضور البشرى فى المقدسات، وفى مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
وأكد أن المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها وضرورتها، لا تختزل حقيقة القضية الفلسطينية، موضحًا أن فلسطين فى جوهرها قضية شعب يعيش تحت الاحتلال ويتمتع بحقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف، ويسعى إلى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة شأنه شأن بقية شعوب العالم.

قاضى قضاة فلسطين يؤكد رفض التهجير
واختتم الدكتور محمود الهباش كلمته بالتأكيد على تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم التهجير، مشددًا على أن رهان الفلسطينيين فى مواجهة محاولات اقتلاعهم يتمثل فى البقاء والصمود على أرضهم.
وأكد أن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن، مشددًا على أن تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى المنطقة يظل مرهونًا بإنهاء الاحتلال واستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه، وحرية القدس والمسجد الأقصى المبارك.
كما أعرب عن تطلعه إلى استمرار المواقف العربية والإسلامية الداعمة لفلسطين وتعزيزها، حتى يتمكن الشعب الفلسطينى من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
وفى ظل استمرار الاعتداءات وتداعيات الحرب، يظل قاضى قضاة فلسطين مؤكدًا أهمية الحفاظ على الوجود الفلسطينى ودعم صموده، إلى جانب حماية القدس والمسجد الأقصى، وصولًا إلى حل يضمن للشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة ويحقق الأمن والاستقرار فى المنطقة.
زوروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/19YzKZANYe/?mibextid=wwXIfr




