أخبار عالمية

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ترتفع 2% وسط تصاعد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاء

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الإثنين 7 سبتمبر 2026، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2023، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء الذي عادة ما يشهد زيادة في الطلب على الغاز الطبيعي.

وتأتي هذه التحركات في أسواق الطاقة الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن تدفقات الغاز خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأمن الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقترب من أعلى مستوياتها منذ 2023

وسجلت العقود الهولندية القياسية لتسليم الشهر المقبل ارتفاعًا بنحو 2%، لتصل إلى نحو 73.80 يورو لكل ميجاوات/ساعة، وذلك دون أن تتجاوز أعلى مستوى سجلته خلال عدة سنوات عند 74.32 يورو، والذي تم تسجيله الأسبوع الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار حالة القلق داخل أسواق الطاقة الأوروبية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الإمدادات خلال الخريف والشتاء، إلى جانب متابعة حركة الشحنات القادمة إلى القارة الأوروبية ومعدلات السحب والإيداع في منشآت التخزين.

ويُنظر إلى مستوى الأسعار الحالي باعتباره مؤشرًا على استمرار الضغوط التي تواجه سوق الغاز، خاصة مع اقتراب الفترة التي يرتفع خلالها استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة، الأمر الذي قد يزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات.

التوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط على سوق الطاقة

ويأتي صعود أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بالتزامن مع استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، إذ تعيد التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط مخاوف المستثمرين بشأن حركة شحن الطاقة عبر الممرات الحيوية.

وأعلنت السلطات الإيرانية خططًا لإقامة منطقة حظر خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، بينما يمر عبر المضيق نحو خمس حركة التجارة العالمية من الغاز الطبيعي المسال، يأتي معظمها من قطر، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة أو فرض قيود رسمية على العبور عاملًا قد يؤثر بصورة مباشرة على إمدادات الغاز المتجهة إلى أوروبا.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة للسوق الأوروبية في ظل اعتماد القارة على واردات الغاز الطبيعي المسال لتغطية جزء من احتياجاتها، خاصة بعدما أصبحت مرونة الإمدادات عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

وأي تعطلات محتملة في حركة الناقلات أو تأخر الشحنات القادمة من مناطق الإنتاج يمكن أن يؤدي إلى زيادة المنافسة بين المشترين على الشحنات المتاحة، وبالتالي رفع تكلفة الحصول على الغاز في الأسواق الفورية والعقود قصيرة الأجل.

مخزونات الغاز الأوروبية تحت ضغط مع اقتراب الشتاء

وتشير بيانات البنية التحتية للطاقة في أوروبا إلى أن منشآت تخزين الغاز في المنطقة ممتلئة بنحو 62% من طاقتها، أي أقل بنحو 17 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية في هذا الوقت من العام.

ويمثل مستوى التخزين أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، إذ تعتمد الأسواق بصورة كبيرة على حجم المخزونات المتاحة قبل بدء موسم الطلب المرتفع.

وتحتاج الدول الأوروبية إلى مواصلة عمليات إعادة ملء منشآت التخزين قبل دخول الشتاء، إلا أن ارتفاع الطلب على الغاز خلال الفترة المقبلة قد يحد من قدرة الأسواق على تحقيق مستويات تخزين مرتفعة بالسرعة المطلوبة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاع المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المسال.

كما أن انخفاض المخزونات مقارنة بالمتوسط التاريخي يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات، حيث يمكن لأي موجة برد قوية أو ارتفاع مفاجئ في الطلب على التدفئة أن يؤدي إلى تسارع عمليات السحب من المخزونات.

تأخر شحنات الغاز الطبيعي المسال يثير مخاوف جديدة

وزادت موجات الحر الشديدة التي ضربت جنوب أوروبا خلال الصيف من استهلاك الكهرباء، بالتزامن مع خضوع بعض خطوط الأنابيب البحرية لأعمال الصيانة الدورية، وهو ما ساهم في تأخر شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وأدى ذلك إلى تراجع معدلات ضخ الغاز إلى المخزونات خلال شهر أغسطس الماضي، ما يزيد من الضغوط على السوق الأوروبية في مرحلة تستعد فيها الدول لبدء موسم الشتاء.

وتُعد قطر من المصادر المهمة للغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي تأخير في وصول الشحنات أو اضطراب في حركة النقل قد ينعكس على توازن العرض والطلب داخل أوروبا.

ويراقب المتعاملون في السوق خلال الفترة الحالية مدى قدرة الدول الأوروبية على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، خصوصًا أن دخول موسم الشتاء بمستويات تخزين أقل من المعتاد قد يزيد الحاجة إلى استيراد كميات إضافية خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.

عروض تنافسية للحصول على شحنات الغاز

ومع استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات، تضطر شركات المرافق الأوروبية إلى تقديم عروض أكثر تنافسية من المشترين الآسيويين للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة من حوض الأطلسي، في محاولة لتعويض أي عجز محتمل في الإمدادات.

وتعكس هذه المنافسة تغيرًا مهمًا في سوق الغاز العالمي، إذ أصبحت أوروبا تنافس أسواقًا أخرى على الشحنات المتاحة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد عندما تتزامن زيادة الطلب الأوروبي مع احتياجات مرتفعة في الأسواق الآسيوية.

ومن شأن استمرار هذه المنافسة أن يبقي أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تراجعت درجات الحرارة بصورة حادة أو حدثت اضطرابات جديدة في طرق الإمداد.

كما أن ارتفاع أسعار الغاز لا يقتصر تأثيره على شركات الطاقة فقط، وإنما يمتد إلى قطاعات صناعية متعددة تعتمد على الغاز باعتباره مصدرًا للطاقة أو مادة أساسية في عمليات الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار المنتجات النهائية.

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ترتفع 2% وسط تصاعد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاء
الغاز

ارتفاع تكلفة الطاقة يضغط على الاقتصاد الأوروبي

وتأتي تحركات سوق الغاز بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، إذ تسارع التضخم العام في المنطقة إلى 3.3% خلال أغسطس، مدفوعًا بصورة أساسية بارتفاع مكونات الطاقة بنسبة 14.3%.

ويزيد ارتفاع تكاليف الطاقة من صعوبة مهمة الشركات والمستهلكين، إذ يمكن أن يؤدي استمرار صعود أسعار الغاز والكهرباء إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، بما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وفي الوقت نفسه، قام أسواق المال بتسعير شبه كامل لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال هذا الأسبوع من جانب رئيس البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد وصناع السياسة النقدية.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم والنمو الاقتصادي، خصوصًا إذا استمر الضغط على أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال الخريف والشتاء.

توقعات بمزيد من التقلبات خلال الخريف

وتتجه أنظار المتعاملين خلال الفترة المقبلة إلى مجموعة من العوامل التي يمكن أن تحدد مسار سوق الغاز، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، ومعدلات وصول الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وتيرة إعادة ملء المخزونات الأوروبية.

كما ستظل درجات الحرارة عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الطلب، إذ يمكن لموجات البرد المبكرة أو الممتدة أن ترفع استهلاك الغاز لأغراض التدفئة، في الوقت الذي تكون فيه المخزونات بحاجة إلى الحفاظ على مستويات آمنة لمواجهة الجزء الأشد برودة من الموسم.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار ارتفاع تكلفة الإنتاج في القطاعات الصناعية والتجزئة الأوروبية قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد، خاصة إذا ظلت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

ويرى المتعاملون أن السوق ستظل شديدة الحساسية تجاه الأخبار المرتبطة بالإمدادات، ما يعني إمكانية حدوث تحركات سريعة في الأسعار صعودًا أو هبوطًا مع ظهور أي تطورات جديدة.

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ترتفع 2% وسط تصاعد مخاوف الإمدادات واقتراب الشتاء
غاز

ماذا ينتظر أسواق الغاز خلال الفترة المقبلة؟

تظل قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها من الغاز قبل الشتاء العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه السوق، إلى جانب حجم الشحنات المتاحة من الغاز الطبيعي المسال ومدى استقرار طرق التجارة العالمية.

وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية وظهور قيود على حركة الشحن أو تأخر الإمدادات، فقد تواجه الأسواق الأوروبية موجة جديدة من الضغوط، خاصة في ظل انخفاض مستويات التخزين مقارنة بمتوسط السنوات الماضية.

أما إذا تحسنت تدفقات الغاز واستقرت حركة الشحن، فقد تحصل الأسواق على مساحة أكبر لالتقاط الأنفاس، لكن ذلك سيظل مرتبطًا بمعدلات الطلب ودرجات الحرارة وتطورات المخزونات.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تركيز الأسواق على أمن الإمدادات والاستعداد لموسم الشتاء، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسعار.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/17QbU16jyN/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة وعضو مجلس إدارة بجريدة عالم النجوم وموقعها الإلكتروني