صحتك بالدنياأخبار عالمية

تجربة واعدة لعلاج الزهايمر في بريطانيا.. دواء جديد قد يمنع تطور المرض

أطلقت المملكة المتحدة تجربة علاجية جديدة تستهدف الزهايمر لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض، في خطوة بحثية تهدف إلى معرفة مدى إمكانية التدخل في مرحلة مبكرة للغاية، قبل أن تبدأ علامات فقدان الذاكرة والمشكلات الإدراكية في الظهور. وتأتي التجربة في إطار محاولة اختبار فعالية دواء جديد وقدرته على إبطاء أو منع تطور المرض مستقبلًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

وتستهدف الدراسة نحو 1600 شخص يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمار المشاركين بين 55 و80 عامًا، على أن يخضعوا لفحوصات دقيقة قبل اختيارهم للمشاركة. وتركز التجربة على أشخاص لا يعانون حاليًا من مشكلات واضحة في الذاكرة، في محاولة لاختبار فكرة علاج المرض قبل ظهور أعراضه وليس بعد تطوره.

تجربة علاج الزهايمر تبدأ من مرحلة ما قبل الأعراض

تختلف التجربة الجديدة عن الكثير من الدراسات السابقة التي ركزت على علاج الأشخاص الذين ظهرت لديهم بالفعل أعراض المرض، إذ تتجه هذه الدراسة إلى مرحلة أكثر تقدمًا من حيث الوقاية والتدخل المبكر.

ووفق تفاصيل التجربة، سيتم اختيار المشاركين من بين أشخاص لا يملكون تاريخًا من مشكلات الذاكرة، بعد إجراء اختبارات دم لقياس مستويات أحد البروتينات المرتبطة بالمرض. ويمكن أن تساعد نتائج هذه الاختبارات في تحديد علامات بيولوجية تشير إلى وجود تغيرات مرتبطة بالمرض قبل ظهور الأعراض بسنوات.

وتكمن أهمية هذا النهج في أن التغيرات المرتبطة بالمرض قد تبدأ في الدماغ قبل فترة طويلة من ملاحظة الشخص أو أسرته لأي مشكلة في الذاكرة أو التفكير. لذلك يسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان التدخل الدوائي في هذه المرحلة المبكرة يمكن أن يغير مسار المرض.

تجربة واعدة لعلاج الزهايمر في بريطانيا.. دواء جديد قد يمنع تطور المرض
أرشيفية

تفاصيل التجربة والفئات المستهدفة

من المقرر أن تشمل التجربة حوالي 1600 مشارك يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 55 و80 عامًا، على أن يكونوا من مواقع بحثية مختلفة حول العالم ضمن إطار الدراسة الخاصة بالمرحلة الثالثة.

وسيحصل المشاركون على ثلاث جرعات شهرية من الدواء، بينما تتم متابعة حالتهم الصحية والإدراكية على مدار فترة الدراسة، بهدف تقييم مدى تأثير العلاج في التغيرات المرتبطة بالمرض.

ويعتمد اختيار المشاركين على مجموعة من المعايير، من بينها إجراء اختبارات الدم التي تقيس مستويات البروتين الكلي، باعتبارها إحدى العلامات البيولوجية التي يمكن أن تساعد في اكتشاف التغيرات المرتبطة بالمرض قبل ظهور الأعراض بصورة واضحة.

وتنطلق التجربة في بريطانيا خلال هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تكون قادرة على تجنيد مشاركين من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ما يمنح الباحثين فرصة لجمع بيانات واسعة عن تأثير العلاج في أشخاص لا يعانون من أعراض ظاهرة حتى الآن.

دواء جديد يختبر إمكانية التدخل المبكر

رغم أن الأبحاث السابقة ركزت بدرجة كبيرة على علاج الزهايمر بعد ظهور الأعراض، فإن التجربة الحالية تطرح سؤالًا مختلفًا يتمثل في إمكانية التدخل قبل بدء الأعراض بوقت طويل.

ويأمل الباحثون أن تكشف نتائج الدراسة ما إذا كان الدواء الجديد قادرًا على التأثير في المسار البيولوجي للمرض خلال مرحلة مبكرة، بما قد يفتح الباب أمام أساليب علاجية تعتمد بصورة أكبر على الوقاية بدلًا من انتظار وصول المرض إلى مراحل متقدمة.

وتدير التجربة عالميًا إحدى شركات الأدوية السويسرية العالمية، وفقًا لما ورد في تفاصيل الدراسة، بينما تأتي المشاركة البريطانية ضمن الجهود البحثية التي تستهدف تقييم مدى فعالية العلاج وسلامته لدى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض بعد.

ويعد هذا الاتجاه مهمًا في أبحاث الزهايمر، لأن ظهور الأعراض لا يعني بالضرورة أن التغيرات المرتبطة بالمرض بدأت في ذلك الوقت فقط، وإنما قد تكون هناك تغيرات بيولوجية سابقة سبقت ظهور المشكلات الإدراكية بسنوات.

تجربة واعدة لعلاج الزهايمر في بريطانيا.. دواء جديد قد يمنع تطور المرض
أرشيفية

ما أعراض الزهايمر التي تستهدف التجربة منع ظهورها؟

بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، غالبًا ما تتطور أعراض المرض بصورة بطيئة وعلى مدى عدة سنوات، وتظهر حالات فقدان الذاكرة غير المبررة عادة في المراحل الأولى.

ومن أبرز العلامات التي قد تظهر مع تطور الحالة نسيان المحادثات أو الأحداث الأخيرة، وفقدان بعض الأشياء، ونسيان أسماء الأماكن والأشياء، إلى جانب صعوبة العثور على الكلمة المناسبة أثناء الحديث.

وقد يبدأ الشخص كذلك في طرح الأسئلة بصورة متكررة، أو يواجه ضعفًا في التقدير وصعوبة في اتخاذ بعض القرارات، كما قد يصبح أكثر عزوفًا عن تجربة أشياء جديدة.

ومع الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا، قد يواجه المصابون صعوبة أكبر في تذكر أسماء أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو قد لا يتعرفون عليهم في بعض الحالات. ولهذا فإن البحث عن وسائل للتدخل قبل الوصول إلى هذه المرحلة يمثل أحد المحاور المهمة في الدراسات الحديثة.

لماذا تركز الدراسة على الأشخاص الأصحاء؟

اختيار أشخاص لا يعانون من أعراض واضحة ليس أمرًا عشوائيًا، وإنما يرتبط بفكرة أساسية في البحث، وهي اختبار إمكانية اكتشاف التغيرات المرتبطة بالمرض قبل أن تؤثر بصورة ملحوظة في حياة الشخص اليومية.

وتساعد اختبارات الدم المستخدمة في الدراسة على قياس مؤشرات بيولوجية يمكن أن تكشف عن تغيرات مرتبطة بالمرض، وهو ما يسمح للباحثين بتحديد الأشخاص المناسبين للمشاركة ومتابعة حالتهم خلال التجربة.

كما أن اختيار الفئة العمرية من 55 إلى 80 عامًا يوفر نطاقًا واسعًا لدراسة تأثير العلاج لدى أشخاص في مراحل عمرية يكون فيها خطر الإصابة بالمرض أكثر أهمية، مع التركيز على المشاركين الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة وقت بدء الدراسة.

وتشير تفاصيل التجربة إلى أن الهدف لا يتمثل فقط في معرفة ما إذا كان الدواء يستطيع التعامل مع الأعراض الموجودة، بل في اختبار ما إذا كان يمكن أن يكون له تأثير وقائي أو يحد من تطور التغيرات المرتبطة بالمرض قبل أن تصبح المشكلات الإدراكية واضحة.

تجربة واعدة لعلاج الزهايمر في بريطانيا.. دواء جديد قد يمنع تطور المرض
أرشيفية

خطوة جديدة في أبحاث علاج الزهايمر

تمثل التجربة البريطانية محاولة لتغيير طريقة التعامل مع المرض من خلال التركيز على التشخيص المبكر والمؤشرات البيولوجية بدلًا من انتظار ظهور أعراض واضحة. ويعتمد نجاح هذا النهج على نتائج الدراسة وقدرتها على إثبات ما إذا كان العلاج يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا عند استخدامه في هذه المرحلة المبكرة.

ومن المنتظر أن تساعد البيانات التي سيتم جمعها من المشاركين على تقييم فعالية الدواء بصورة أكثر دقة، إلى جانب متابعة مدى ملاءمته للأشخاص الذين لا يعانون من أعراض في الوقت الحالي.

وفي حال أثبتت التجربة نتائج إيجابية، فقد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات جديدة للتعامل مع الزهايمر، تقوم على التدخل قبل ظهور العلامات الواضحة للمرض بدلًا من انتظار تطوره.

خاتمة

تفتح التجربة البريطانية بابًا جديدًا أمام الأبحاث التي تسعى إلى مواجهة الزهايمر في مرحلة مبكرة للغاية، من خلال اختبار دواء جديد على أشخاص أصحاء ومتابعة المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالمرض. وبينما لا تزال النتائج النهائية هي العامل الحاسم في تقييم فعالية العلاج، فإن التركيز على الوقاية والتدخل المبكر يمثل اتجاهًا مهمًا في مستقبل أبحاث الأمراض المرتبطة بالذاكرة والإدراك.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/19Syb6vWK6/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة وعضو مجلس إدارة بجريدة عالم النجوم وموقعها الإلكتروني