يقترب مترو الإسكندرية من دخول مرحلة جديدة في منظومة النقل الحضري، مع الاستعداد للانتقال من أعمال التنفيذ إلى مراحل التشغيل التجريبي، في مشروع يستهدف تطوير شبكة المواصلات داخل المدينة وربط مناطقها المختلفة بوسيلة نقل حديثة ذات قدرة استيعابية مرتفعة. ومن المنتظر أن يسهم المشروع في تقليل زمن الرحلات، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية اختصار زمن الرحلة داخل مسار المشروع إلى نحو 25 دقيقة، مقارنة بالرحلات الحالية التي تستغرق وقتًا أطول في ظل الكثافات المرورية.
ويأتي المشروع ضمن خطة تطوير منظومة النقل في الإسكندرية، خاصة أن المدينة تمتلك شبكة نقل قديمة ارتبطت بتاريخها لعقود طويلة، وفي مقدمتها ترام الإسكندرية الذي ظل وسيلة أساسية في حركة المواطنين داخل المدينة. ومع تنفيذ المشروع الجديد، تتجه المحافظة إلى إدخال وسيلة نقل جماعي أكثر قدرة على استيعاب أعداد الركاب المتزايدة، مع الاستفادة من التكامل بين خطوط النقل المختلفة.
متى يبدأ التشغيل التجريبي لـ مترو الإسكندرية؟
أعلن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن الربع الأول من عام 2027 سيشهد انطلاق التشغيل التجريبي لمترو الإسكندرية، الذي تقدمه الهيئة القومية للأنفاق بوصفه أول مترو خارج نطاق القاهرة الكبرى في مصر.
ويمثل تحديد موعد التشغيل التجريبي محطة مهمة في مسار المشروع، بعدما شهدت الفترة الماضية تنفيذ أعمال إنشائية وتجهيزات مرتبطة بالمراحل المختلفة. ويستهدف التشغيل التجريبي اختبار منظومة العمل بالكامل، بما يشمل حركة القطارات والمحطات وأنظمة التشغيل والتحكم والسلامة، قبل الانتقال إلى التشغيل الفعلي.
ومن المنتظر أن يشكل مترو الإسكندرية نقلة في طبيعة وسائل النقل المتاحة لسكان المدينة، خاصة مع امتداد المشروع على مسافات كبيرة وربطه بين مناطق سكنية وحيوية ومراكز رئيسية داخل المحافظة.
تفاصيل المرحلة الأولى من المشروع
تمتد المرحلة الأولى من مشروع المترو من محطة أبو قير حتى محطة مصر، بطول يصل إلى 22 كيلومترًا، وهي المرحلة التي تتضمن مجموعة من الأعمال الهندسية المتنوعة، حيث يجمع المسار بين القطاع السطحي والقطاع العلوي.
وتبلغ أطوال القطاعات السطحية نحو 6.5 كيلومتر، بينما يصل طول القطاع العلوي إلى 15.5 كيلومتر، إلى جانب امتداد إضافي بطول 2.5 كيلومتر للربط بالخط الرابع من شبكة القطار السريع بمحطة أبو قير الجديدة.
وتضم المرحلة الأولى 20 محطة، ومن المقرر أن تخدم 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، في خطوة تستهدف توفير وسيلة نقل جماعي ذات قدرة كبيرة على استيعاب الركاب وتقليل الضغط عن وسائل النقل التقليدية.
وتعكس هذه الأرقام حجم التطوير المستهدف في منظومة النقل داخل الإسكندرية، إذ لا يقتصر المشروع على إنشاء خط جديد، وإنما يستهدف بناء شبكة مترابطة يمكنها استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد مستخدمي النقل العام خلال السنوات المقبلة.

كيف يختصر مترو الإسكندرية زمن الرحلات؟
من أبرز الأهداف التي يرتبط بها المشروع تقليل زمن التنقل داخل المدينة، إذ تشير البيانات المعلنة إلى أن زمن الرحلة يمكن أن ينخفض إلى نحو 25 دقيقة، مع رفع سرعة التشغيل لتصل إلى 100 كيلومتر في الساعة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقليل زمن التقاطر بين القطارات، بما يسمح بتشغيل عدد أكبر من الرحلات خلال الساعة الواحدة واستيعاب أعداد أكبر من الركاب. ومن شأن زيادة السرعة وتقليل الفواصل الزمنية بين القطارات أن يمنح المواطنين وسيلة أكثر انتظامًا في الوصول إلى وجهاتهم مقارنة بالوسائل التي تتأثر بدرجة أكبر بالكثافات المرورية.
وتتجاوز أهمية تقليل زمن الرحلة مسألة السرعة فقط، إذ يساعد انتظام التشغيل على منح الركاب قدرة أفضل على تحديد أوقات التنقل، خاصة بالنسبة للطلاب والموظفين وسكان المناطق التي ترتبط مباشرة بمسار المشروع.
زيادة كبيرة في الطاقة الاستيعابية
تشير الإحصاءات المتعلقة بالمشروع إلى ارتفاع الطاقة الاستيعابية بصورة كبيرة، إذ من المتوقع أن تقفز الطاقة الاستيعابية من نحو 2850 راكبًا في الساعة في الاتجاه الواحد إلى 60 ألف راكب، مع خفض مدة الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط.
وتعكس هذه الزيادة حجم الرهان على مترو الإسكندرية كوسيلة نقل جماعي قادرة على التعامل مع أعداد ضخمة من الركاب، خصوصًا في مدينة ذات كثافة سكانية وحركة يومية مرتفعة.
كما أن رفع القدرة الاستيعابية لا يعني فقط توفير عدد أكبر من المقاعد أو العربات، وإنما يرتبط بمنظومة تشغيل متكاملة تشمل عدد القطارات، وتوقيتاتها، وسرعة الحركة، وزمن التقاطر، والطاقة الاستيعابية للمحطات.
ومن المنتظر أن تساعد هذه المنظومة في تخفيف الضغط عن وسائل النقل الأخرى، خاصة على المحاور التي تشهد كثافات مرورية متكررة، بما ينعكس على سهولة التنقل داخل المدينة.

مترو الإسكندرية يمتد عبر 3 مراحل
لا تتوقف طموحات المشروع عند حدود المرحلة الأولى، إذ يمتد المشروع بالكامل لمسافة تصل إلى 108 كيلومترات عبر 3 مراحل، بما يوسع نطاق الاستفادة من شبكة النقل الجديدة لتشمل مناطق إضافية داخل الإسكندرية.
وتتضمن المرحلة الثانية امتدادًا من منطقة الظاهرية حتى «الكيلو 21» بالعجمي، بطول يصل إلى 31 كيلومترًا، إلى جانب 21 محطة، وهو ما يتيح توسيع نطاق الخدمة ليصل إلى مناطق تقع غرب المدينة.
أما المرحلة الثالثة، فتمتد من «الكيلو 21» حتى مطار برج العرب بطول يصل إلى 48 كيلومترًا، لتضيف حلقة جديدة إلى شبكة النقل وتدعم الربط بين قلب الإسكندرية ومطارها الدولي والمناطق الواقعة في غرب المحافظة.
ويمثل تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل رؤية متكاملة لإنشاء شبكة نقل تمتد تدريجيًا من شرق المدينة إلى غربها، بدلًا من اقتصار الخدمة على نطاق جغرافي محدود.
تكامل مع شبكة السكك الحديدية ووسائل النقل
يُصمم المشروع ليتكامل مع منظومة النقل القائمة، حيث يتشابك مع خطوط السكك الحديدية في محطتي مصر وسيدي جابر، إلى جانب ترابطه مع محطة الرمل عند سيدي جابر وفيكتوريا، وخط رشيد بمحطة المعمورة.
ويهدف هذا التكامل إلى إنشاء دائرة نقل متكاملة تغطي المدينة من شرقها إلى غربها، بحيث يستطيع الراكب الانتقال بين أكثر من وسيلة نقل وفقًا لمساره ووجهته.
ومع توقف حركة قطار أبو قير القديم لاستكمال الأعمال التنفيذية، أتاحت محافظة الإسكندرية بالتعاون مع هيئة النقل العام 6 مسارات رئيسية بديلة تعتمد على حافلات النقل العام وسيارات الميني باص لتغطية المحاور الحيوية.
وتشمل المسارات البديلة طرق الحرية وطريق الملاحَة وشوارع جمال عبد الناصر ومصطفى كامل، إلى جانب توفير وسائل تساعد على استمرار حركة المواطنين خلال فترة تنفيذ الأعمال.
المشروع يدعم التحول إلى النقل الأخضر
ولا تقتصر أهداف المشروع على زيادة أعداد الركاب أو تقليل زمن الرحلات، إذ يمثل التحول نحو وسائل النقل الكهربائية محورًا مهمًا ضمن خطط تطوير النقل في مصر.
ويعمل مترو الإسكندرية بالطاقة الكهربائية، وهو ما يساعد على تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن محركات الديزل والانبعاثات الصادرة عن السيارات، فضلًا عن خفض استهلاك الوقود.
كما يساهم الاعتماد على وسيلة نقل جماعي كهربائية في تحقيق أثر بيئي إيجابي مستدام على المحافظة الساحلية، خاصة مع إمكانية نقل أعداد كبيرة من المواطنين من خلال منظومة واحدة بدلًا من الاعتماد على أعداد ضخمة من السيارات ووسائل النقل الفردية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع التوسع في منظومات النقل الأخضر، بما يعكس توجهًا نحو تطوير وسائل نقل أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.
مترو الإسكندرية يعيد تشكيل مستقبل النقل في المدينة
مع اقتراب موعد التشغيل التجريبي خلال الربع الأول من عام 2027، تتجه الإسكندرية إلى مرحلة جديدة في تاريخ النقل بها، خاصة أن المشروع يجمع بين تحديث وسيلة نقل قديمة وإنشاء شبكة حديثة تمتد على مراحل إلى مناطق واسعة من المحافظة.
ومن المتوقع أن ينعكس المشروع على حركة المواطنين من خلال تقليل زمن الرحلات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين انتظام التشغيل، إلى جانب توفير روابط مباشرة مع محطات السكك الحديدية وشبكات النقل الأخرى.
كما يمثل المشروع خطوة مهمة في تطوير البنية التحتية للنقل داخل الإسكندرية، من خلال الانتقال تدريجيًا إلى منظومة أكثر اعتمادًا على الكهرباء وأكثر قدرة على خدمة الأعداد المتزايدة من الركاب.
وفي ظل امتداد المشروع لمسافة 108 كيلومترات عبر 3 مراحل، فإن تأثيره لن يقتصر على المرحلة الأولى، بل يستهدف تكوين شبكة متكاملة تربط شرق الإسكندرية بغربها وتصل إلى مطار برج العرب.
ومع بدء التشغيل التجريبي المرتقب، يترقب سكان المحافظة نتائج هذا المشروع على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بزمن الرحلة ومستوى الخدمة وقدرة الشبكة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الركاب. ويظل مترو الإسكندرية أحد أبرز مشروعات تطوير النقل التي تستعد المدينة لجني ثمارها خلال المرحلة المقبلة.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1BZMXgeVKz/?mibextid=wwXIfr




