شهدت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، أولى جلسات محاكمة المتهم بإنهاء حياة أسرة كاملة في منطقة التجمع، في القضية المعروفة إعلاميًا جريمة النرجس حيث قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى اليوم الأول من دور أكتوبر المقبل، مع إيداع المتهم إحدى المصحات، واستمرار حبسه على ذمة القضية.
وجاء قرار المحكمة بعد استماعها إلى طلبات دفاع المتهم، الذي طالب باتخاذ عدد من الإجراءات للكشف عن حالته النفسية والصحية، من بينها عرضه على مستشفى الأمراض النفسية والعقلية، بالإضافة إلى عرضه على كبار الأطباء الشرعيين، لبيان مدى سلامة حالته الصحية والنفسية.
وتعد جريمة النرجس من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما كشفت التحقيقات عن مقتل أربعة أشخاص من أسرة واحدة، وهم رب الأسرة وزوجته وطفلتاه، عقب استدراجهم وارتكاب الجريمة على خلفية خلاف مالي.
طلبات دفاع المتهم في جريمة النرجس
خلال الجلسة، تقدم دفاع المتهم بعدد من الطلبات التي تستهدف الوقوف على حالته النفسية والعقلية والصحية، مطالبًا بعرضه على مستشفى متخصص في الأمراض النفسية والعقلية.
كما طالب الدفاع بعرض المتهم على كبار الأطباء الشرعيين، للكشف عليه وبيان حالته الصحية، إلى جانب المطالبة بعرض وقائع المحاكاة التصويرية التي أجراها المتهم لكيفية ارتكاب الواقعة.
وشملت طلبات الدفاع أيضًا تكليف هيئة الأمن القومي بإجراء تحريات تكميلية ونهائية حول ملابسات القضية، بهدف الوقوف على جميع تفاصيل الواقعة ودوافعها والظروف المحيطة بها.
وقررت المحكمة في ختام الجلسة تأجيل نظر القضية إلى اليوم الأول من دور أكتوبر المقبل، مع إيداع المتهم إحدى المصحات، واستمرار حبسه على ذمة القضية.
تفاصيل العثور على جثامين أسرة كاملة
تعود تفاصيل جريمة النرجس إلى تلقي النيابة العامة إخطارًا بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، بعدما لقوا مصرعهم إثر إصابتهم بأعيرة نارية، وذلك عقب الإبلاغ عن تغيبهم.
وباشرت النيابة العامة التحقيقات على الفور، والتي استمرت لمدة 48 ساعة، وانتقل فريق التحقيق إلى مسرح الواقعة لمعاينته، كما جرت مناظرة الجثامين، وصدر قرار بإجراء الصفة التشريحية للوقوف على أسباب الوفاة وكيفية حدوثها.
كما عملت جهات التحقيق على تتبع خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة الموجودة في الأماكن التي ترددوا عليها، إلى جانب طلب تحريات الشرطة حول الواقعة وملابساتها.
وأسفرت التحريات عن تحديد المتهم، وتبين أنه كان صديقًا للمجني عليهم، وعلى إثر ذلك صدر قرار بضبطه وإحضاره للتحقيق معه بشأن الاتهامات المنسوبة إليه.

اعترافات المتهم بقتل الأسرة
وباستجواب المتهم، أقر بارتكاب الواقعة، موضحًا أنه أقدم على قتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، على خلفية رفض المجني عليه إقراضه مبلغًا ماليًا.
ووفقًا لما ورد في التحقيقات، عقد المتهم العزم على قتل المجني عليه والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، ثم استدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته.
وبعد ذلك، استولى المتهم على مفتاح مسكن المجني عليه، ثم تخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية، قبل أن يستكمل مخططه باستدراج زوجة المجني عليه وطفلتيه.
وأوهم المتهم زوجة المجني عليه وطفلتيه بأن رب الأسرة تعرض لحادث سير، مستخدمًا هذه الحيلة لاستدراجهن وإخلاء المسكن تمهيدًا لسرقة محتوياته.
كيف نفذ المتهم جريمته؟
أظهرت التحقيقات أن المتهم استدرج الزوجة وطفلتيها إلى السيارة، ثم أطلق عليهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، قبل أن يتوجه إلى مسكن الأسرة لتنفيذ الجزء الآخر من مخططه.
إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام المتهم لمخططه، الأمر الذي حال دون دخوله المسكن والاستيلاء على محتوياته وفقًا لما ورد في التحقيقات.
وأجرى المتهم محاكاة تصويرية لكيفية ارتكاب الواقعة، تضمنت شرحًا لطريقة تنفيذ الجريمة، وجاءت أقواله واعترافاته متفقة مع ما توصلت إليه التحقيقات من أدلة وقرائن.
اعتمدت التحقيقات في جانب كبير منها على مجموعة من الأدلة والقرائن الفنية، إلى جانب أقوال الشهود الذين كانوا على تواصل مع المجني عليهم قبل مقتلهم.
كما جرى تفريغ آلات المراقبة التي تحصلت عليها النيابة العامة من المحلات والأماكن التي ارتادها المتهم والمجني عليهم خلال الفترة المرتبطة بالواقعة، بما ساعد في تتبع تحركاتهم ومسار الأحداث.
وكشفت الاستعلامات التي أجريت لدى شركات المحمول عن توافق وجود المتهم والمجني عليهم مع النطاقات الجغرافية لمسارح الواقعة، وهو ما شكل إحدى القرائن التي دعمت ما توصلت إليه التحقيقات.
كما أثبتت التقارير الفنية صحة المقاطع المرئية التي جرى فحصها، وأكدت القياسات البيومترية أن المتهم هو الشخص الظاهر في تلك المقاطع، بالإضافة إلى ما انتهت إليه تقارير الصفة التشريحية الخاصة بالمجني عليهم.

قرار المحكمة وتأجيل القضية
وبعد نظر القضية في أولى جلساتها والاستماع إلى طلبات الدفاع، قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس تأجيل نظر القضية إلى اليوم الأول من دور أكتوبر المقبل.
كما قررت المحكمة إيداع المتهم إحدى المصحات، مع استمرار حبسه على ذمة القضية، في إطار الإجراءات المتعلقة ببحث حالته الصحية والنفسية وما طرحه الدفاع من طلبات.
ومن المقرر أن تشهد الجلسة المقبلة استكمال نظر القضية، ومناقشة ما تقرره المحكمة بشأن الطلبات والإجراءات المطروحة أمامها، في ظل ما تضمنته التحقيقات من اعترافات وأدلة فنية ومرئية وتحريات وشهادات.
موعد نظر القضية
تترقب الأوساط متابعة جلسة اليوم الأول من دور أكتوبر المقبل، لاستكمال إجراءات محاكمة المتهم في القضية المعروفة إعلاميًا باسم جريمة النرجس، بعد قرار المحكمة تأجيل نظرها وإيداع المتهم إحدى المصحات مع استمرار حبسه.
وتظل تفاصيل الواقعة، وما تضمنته التحقيقات من اعترافات وأدلة فنية، محل نظر أمام المحكمة المختصة، التي تواصل نظر القضية وفق الإجراءات القانونية المقررة، تمهيدًا للفصل فيها.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




