مال واعمال

الدين العام الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار ويثير مخاوف عالمية من أزمة مالية متصاعدة

تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، في تطور يعكس تصاعد الضغوط المالية على أكبر اقتصاد في العالم، ويعيد فتح النقاش حول قدرة واشنطن على السيطرة على العجز وخدمة التزاماتها المتزايدة. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات ارتفاع تكلفة الاقتراض على الأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار الإنفاق الحكومي وارتفاع مدفوعات الفائدة.

تصاعد الدين يضغط على الاقتصاد الأمريكي

بحسب المعلومات الواردة في التقرير، ينمو الدين الأمريكي بمعدل يقارب 7 مليارات دولار يوميًا، بينما بلغت مدفوعات الفائدة الصافية نحو 970 مليار دولار خلال السنة المالية 2025. وتشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز تكلفة الفائدة حاجز تريليوني دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يضيف عبئًا متزايدًا على الموازنة الفيدرالية .

وتزداد المخاوف مع توقعات وصول نسبة الدين إلى أكثر من 140% من الناتج المحلي الأمريكي بحلول عام 2031، في حال استمرار الاتجاهات الحالية. ولتمويل العجز، واصلت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار كميات ضخمة من السندات، إذ أشار التقرير إلى إصدار سندات بقيمة 18.9 تريليون دولار منذ بداية عام 2026 وحتى يوليو، بزيادة 10.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية للحكومة الأمريكية.

ارتفاع الفائدة يرفع تكلفة الاقتراض

أحد أبرز المخاوف المرتبطة بتراكم الدين يتمثل في تأثير أسعار الفائدة على الاقتصاد الحقيقي، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء الرهن العقاري والقروض، بما قد يضغط على دخول الأسر ويؤثر في قرارات الاستهلاك والاستثمار.

وفي المقابل، فإن خفض أسعار الفائدة قد يحمل تأثيرات مختلفة، من بينها تراجع العائد على السندات الحكومية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن بدائل ذات عوائد أعلى. ويرى التقرير أن التحولات في سوق السندات يمكن أن تنعكس على تدفقات رؤوس الأموال نحو قطاعات مختلفة، من بينها التكنولوجيا والعقارات.

الدين العام الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار ويثير مخاوف عالمية من أزمة مالية متصاعدة
الدولار

إسرائيل أمام ضغوط مالية متزايدة

لم تقتصر تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على الولايات المتحدة، إذ تناول التقرير تأثيرها المحتمل على الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار الحرب وارتفاع الاحتياجات التمويلية.

وأشار التقرير إلى تحذيرات من أن جزءًا من تكلفة الديون الأمريكية قد ينعكس بصورة غير مباشرة على إسرائيل عبر ارتفاع أسعار الفائدة، بما يؤدي إلى زيادة أقساط الرهون العقارية والقروض، ويفرض ضغوطًا إضافية على ميزانيات الأسر.

كما تواجه الموازنة الإسرائيلية ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الإنفاق العسكري، إلى جانب زيادة الاحتياجات المالية للقطاعات المختلفة. ووفق التقرير، اضطرت المؤسسات المالية إلى الاحتفاظ باحتياطيات من السيولة بالعملات الأجنبية بنسبة 10% لمواجهة أي طلب مفاجئ لتغطية الهامش في حال حدوث تقلبات حادة في الأسواق.

التكنولوجيا والعقارات من أكثر القطاعات عرضة للتأثر

ويرى التقرير أن قطاعي التكنولوجيا والعقارات في إسرائيل من بين القطاعات الأكثر حساسية لتغيرات تكلفة التمويل. وقال جاي بريمنجر، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا في “برباس ووتراوس كوبرز إسرائيل”، إن التكنولوجيا والعقارات هما الأكثر عرضة للصدمات، وفق ما أورده التقرير.

ويعود ذلك إلى اعتماد الشركات والمشروعات العقارية بدرجات متفاوتة على التمويل والائتمان، ما يجعل ارتفاع تكلفة الاقتراض عاملًا مؤثرًا في خطط التوسع والاستثمار. ومع ارتفاع أسعار الفائدة، قد تتراجع قدرة المستثمرين على تحمل المخاطر، بينما تصبح المشروعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل أكثر تكلفة.

هل يستطيع الدولار الأمريكي الحفاظ على قوته؟

في ظل هذه التطورات، يبرز تساؤل مهم حول مستقبل الدولار ومكانته باعتباره عملة احتياطية رئيسية. وأشار التقرير إلى أن بعض مسؤولي الإيرادات في صناديق الاستثمار يرون أن العملة الأمريكية لا تزال تتمتع بمكانة قوية كعملة احتياط، مع استمرار استخدامها على نطاق واسع في الأسواق العالمية.

لكن محللة في “بلومبرج” حذرت، وفق التقرير، من أن المخاطر لا ترتبط فقط بالتخلف عن السداد، وإنما تمتد إلى ارتفاع تكلفة تمويل الدولار نفسه. وفي حال خفض المستثمرين الأجانب حيازاتهم من السندات الأمريكية، فقد تحتاج الخزانة إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين، ما يعني زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الخزانة بدأت بالفعل في مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة لكبح العوائد التي وصلت إلى مستويات مرتفعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.7%، بينما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.2%.

الدين العام الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار ويثير مخاوف عالمية من أزمة مالية متصاعدة
الدولار

تحذير من تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد العالمي

ويأتي تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار في وقت تتشابك فيه الأسواق المالية العالمية بصورة غير مسبوقة، ما يجعل أي تغير كبير في سوق السندات الأمريكية قابلًا للانتقال سريعًا إلى الاقتصادات الأخرى.

ويحذر التقرير من أن استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يفرض ضغوطًا على الحكومات والشركات والأسر، كما قد يؤثر في الاستثمارات وأسواق العقارات والأسهم. وفي المقابل، فإن أي خفض حاد للفائدة قد يغير اتجاهات الاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال، ويعيد تشكيل العلاقة بين العائد والمخاطر في الأسواق.

كما أشار التقرير إلى تصريحات للرئيس التنفيذي لمؤسسة “بيتر جي بيترسون” حذر فيها من أن الولايات المتحدة تعاني عجزًا منذ سنوات طويلة، وأن كل دولار يتم دفعه كفائدة على الدين العام يمثل تكلفة إضافية تتحملها الدولة، مع احتمال انعكاس ذلك على الخدمات العامة والضرائب مستقبلًا.

أزمة تتجاوز الأرقام

وتكشف أرقام الدين الأمريكي عن تحدٍ مالي لا يرتبط بحجم الالتزامات فقط، وإنما بتكلفة استمرار تمويلها أيضًا. فكلما ارتفعت أسعار الفائدة، أصبحت خدمة الديون أكثر تكلفة، وكلما زادت تكلفة الخدمة، ارتفعت الحاجة إلى تمويل إضافي.

وفي ظل هذه المعادلة، تظل الأسواق العالمية تراقب قدرة واشنطن على احتواء العجز والحفاظ على ثقة المستثمرين في السندات الأمريكية. كما يبقى مستقبل الدولار مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على استقراره المالي وثقة الأسواق العالمية.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr

محمد صابر

ناشر بموقع عالم النجوم الإلكتروني