أخبار وتقاريرثقافة وترفية

قطاع السياحة في مصر يستهدف 38 مليار دولار بحلول 2030.. خطة جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي

تضع الدولة المصرية قطاع السياحة في صدارة محركات النمو القومي خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار خطة تستهدف تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يحققها القطاع، والاستفادة من المقومات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها مصر، بما يسهم في زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني. وتستهدف الخطة رفع إيرادات السياحة من نحو 16.7 مليار دولار في العام المالي 2024/2025 إلى 31.7 مليار دولار بحلول 2028/2029، وصولًا إلى نحو 38 مليار دولار بحلول عام 2029/2030.

وتأتي هذه المستهدفات ضمن وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تركز على مواصلة تنمية الأنشطة القادرة على توفير العملة الأجنبية وزيادة معدلات النمو، مع إعطاء اهتمام خاص بالقطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية وإمكانات كبيرة للنمو، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات الدولارية للاقتصاد المصري.

قطاع السياحة يقود مستهدفات التنمية الاقتصادية حتى 2030

تعكس المستهدفات الحكومية الجديدة الرغبة في الاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال السياحة، سواء من خلال المواقع الأثرية والتاريخية أو الشواطئ والمنتجعات السياحية أو السياحة الثقافية والترفيهية والعلاجية وغيرها من الأنماط السياحية.

وتستند خطة النمو إلى العمل على زيادة القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري، وجذب المزيد من السائحين من الأسواق التقليدية والجديدة، إلى جانب العمل على زيادة متوسط إنفاق السائح ومدة إقامته، بما ينعكس بصورة مباشرة على إجمالي الإيرادات المحققة من النشاط السياحي.

وتشير المستهدفات إلى ارتفاع الإيرادات السياحية بصورة تدريجية خلال السنوات المقبلة، بحيث تنتقل من 16.7 مليار دولار في العام المالي 2024/2025 إلى 31.7 مليار دولار في 2028/2029، قبل الوصول إلى المستهدف النهائي البالغ 38 مليار دولار في عام 2029/2030.

قطاع السياحة في مصر يستهدف 38 مليار دولار بحلول 2030.. خطة جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي
السياحة

مسار نمو الإيرادات السياحية

توضح الخطة الحكومية مسارًا تصاعديًا واضحًا للإيرادات المستهدفة من النشاط السياحي خلال السنوات المقبلة، وفق ثلاث مراحل رئيسية.

وتبدأ المرحلة الأولى من نقطة انطلاق تبلغ 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، وهي القاعدة التي تنطلق منها المستهدفات المستقبلية.

وتصل الإيرادات المستهدفة إلى 31.7 مليار دولار بحلول العام المالي 2028/2029، بما يعكس مرحلة التوسع والنمو في النشاط السياحي وزيادة قدرته على جذب العملات الأجنبية.

أما المرحلة الثالثة فتستهدف الوصول إلى 38 مليار دولار خلال العام المالي 2029/2030، باعتباره المستهدف النهائي للإيرادات السياحية وفق الخطة.

ويعني تحقيق هذه المستهدفات مضاعفة الإيرادات السياحية مقارنة بمستوى الانطلاق، بما يعزز مساهمة السياحة في الاقتصاد المصري ويدعم قدرة الدولة على توفير موارد إضافية من النقد الأجنبي.

كيف تستفيد مصر من المقومات السياحية؟

تمتلك مصر قاعدة واسعة من المقومات التي يمكن توظيفها لتحقيق معدلات نمو أكبر في النشاط السياحي، بداية من الحضارة المصرية القديمة والمناطق الأثرية في القاهرة والأقصر وأسوان، مرورًا بالمتاحف والمواقع التاريخية، ووصولًا إلى المقاصد الساحلية على البحرين الأحمر والمتوسط.

كما تمثل مدن مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والساحل الشمالي مكونات مهمة في منظومة السياحة الشاطئية والترفيهية، بينما تمتلك مناطق أخرى إمكانات في مجالات السياحة الثقافية والعلاجية والبيئية والدينية.

وتستهدف خطط تطوير قطاع السياحة الاستفادة من هذا التنوع بدلًا من الاعتماد على نمط سياحي واحد، بما يساعد على جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام، وتقليل التأثر بالموسمية التي ترتبط ببعض الأنماط والمقاصد السياحية.

قطاع السياحة في مصر يستهدف 38 مليار دولار بحلول 2030.. خطة جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي
السياحة

زيادة الحركة السياحية ودعم الطاقة الفندقية

ويتطلب الوصول إلى الإيرادات المستهدفة زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع، خاصة من خلال إضافة غرف فندقية جديدة وتطوير المنشآت القائمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين.

كما يرتبط نمو النشاط السياحي بزيادة أعداد الرحلات الجوية المنتظمة والعارضة، وتطوير الربط بين المقاصد السياحية المختلفة، بما يسهل انتقال السائح بين المدن والمناطق السياحية.

ويعد الاستثمار الفندقي أحد العناصر الأساسية لتحقيق المستهدفات، إذ إن زيادة عدد الغرف المتاحة تسمح باستقبال أعداد أكبر من الزائرين، خاصة خلال مواسم الذروة.

ولا تقتصر عملية تطوير قطاع السياحة على بناء منشآت جديدة فقط، وإنما تشمل أيضًا رفع كفاءة المنشآت القائمة وتحسين جودة الخدمات وتطوير تجربة السائح منذ وصوله إلى مصر وحتى مغادرته.

السياحة ودعم موارد النقد الأجنبي

تكتسب المستهدفات السياحية أهمية خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي، حيث تمثل الإيرادات السياحية أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية إلى جانب الصادرات والاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس.

وكل زيادة في أعداد السائحين أو متوسط الإنفاق السياحي تنعكس على حجم التدفقات الدولارية، كما تمتد آثار النشاط السياحي إلى قطاعات أخرى مرتبطة به بصورة مباشرة وغير مباشرة.

فالسائح لا ينفق أمواله على الإقامة فقط، وإنما تشمل نفقاته النقل والمطاعم والتسوق والزيارات السياحية والأنشطة الترفيهية والخدمات المختلفة.

وبالتالي فإن نمو الإيرادات السياحية لا ينعكس على الفنادق وشركات السياحة وحدها، بل يمتد تأثيره إلى عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات.

تعزيز الاستثمارات في قطاع السياحة

وتتطلب المستهدفات الموضوعة حتى عام 2030 زيادة الاستثمارات الموجهة إلى القطاع، سواء من جانب الدولة أو المستثمرين المحليين والأجانب.

وتشمل مجالات الاستثمار تطوير المنشآت الفندقية والمنتجعات والمراسي والمناطق الترفيهية، إلى جانب مشروعات البنية الأساسية المرتبطة بالمقاصد السياحية.

كما يمكن أن يسهم تحسين بيئة الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين في تسريع تنفيذ المشروعات السياحية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمقاصد المختلفة.

ويمثل الاستثمار الخاص عنصرًا مهمًا في التوسع السياحي، خاصة مع ارتفاع احتياجات السوق إلى منشآت فندقية وخدمات سياحية جديدة تستوعب الزيادة المستهدفة في أعداد الزائرين.

قطاع السياحة في مصر يستهدف 38 مليار دولار بحلول 2030.. خطة جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي
السياحة

تنويع الأسواق السياحية

ومن الملفات المهمة لتحقيق المستهدفات العمل على تنويع الأسواق التي تستقبل منها مصر السائحين، وعدم الاقتصار على مجموعة محددة من الدول.

ويتيح تنويع الأسواق تقليل تأثير أي أزمات أو تغيرات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر على حركة السفر من سوق بعينه، كما يفتح المجال أمام استقطاب شرائح جديدة من السائحين.

ويتطلب ذلك تكثيف الحملات الترويجية للمقصد السياحي المصري، والاستفادة من أدوات التسويق الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تطوير المنتجات السياحية بما يتناسب مع احتياجات كل سوق.

كما يمكن أن يساعد التوسع في أنماط السياحة المختلفة على جذب شرائح متنوعة، بما في ذلك السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المغامرات والسياحة العلاجية والسياحة البيئية.

تطوير تجربة السائح في مصر

لا يرتبط نجاح الخطة بزيادة أعداد السائحين فقط، وإنما يرتبط أيضًا بتحسين جودة التجربة السياحية، بداية من إجراءات الوصول إلى المطارات والموانئ، مرورًا بالإقامة والتنقل والزيارات، وصولًا إلى الخدمات التي يحصل عليها السائح خلال فترة وجوده.

وكلما ارتفعت جودة التجربة، زادت فرص تكرار الزيارة والتوصية بالمقصد السياحي لدى الآخرين، وهو ما يمكن أن يساهم في دعم الطلب على مصر كوجهة سياحية.

كما أن تحسين الخدمات قد يساهم في زيادة متوسط إنفاق السائح، وهو عنصر مهم في الوصول إلى المستهدفات المالية، إذ إن زيادة الإيرادات لا تعتمد فقط على عدد الزائرين وإنما تتأثر أيضًا بمتوسط الإنفاق ومدة الإقامة.

السياحة وتوفير فرص العمل

يمتد تأثير نمو قطاع السياحة إلى سوق العمل، نظرًا لاعتماد النشاط السياحي على أعداد كبيرة من العاملين في الفنادق والمطاعم وشركات السياحة والنقل والمرشدين السياحيين والأنشطة الترفيهية.

كما تستفيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من نمو حركة السياحة، خاصة الأنشطة المرتبطة بالحرف اليدوية والمنتجات المحلية والمطاعم والخدمات السياحية.

ومن ثم فإن زيادة الاستثمارات والحركة السياحية يمكن أن تخلق فرصًا جديدة للعمل، خاصة للشباب، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية في المحافظات التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة.

السياحة الثقافية والأثرية عنصر رئيسي في الخطة

وتملك مصر ميزة تنافسية كبيرة في مجال السياحة الثقافية والأثرية بفضل امتلاكها عددًا ضخمًا من المواقع والمعابد والمقابر والمتاحف التي تجذب المهتمين بالتاريخ والحضارة.

وتوفر مناطق الأقصر وأسوان والقاهرة والجيزة وغيرها من المدن فرصًا للتوسع في السياحة الثقافية، إلى جانب دمجها مع أنماط سياحية أخرى، مثل السياحة النيلية والترفيهية.

ويمكن أن يسهم تطوير المناطق الأثرية وتحسين الخدمات المحيطة بها ورفع كفاءة وسائل الوصول إليها في تعزيز جاذبيتها للسائحين، وزيادة مدة إقامتهم داخل مصر.

38 مليار دولار مستهدف إيرادات السياحة في 2030

يمثل الوصول إلى 38 مليار دولار بحلول 2029/2030 تحديًا يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تطورات الاقتصاد العالمي، وحركة السفر الدولية، وأسعار النقل والطيران، إلى جانب قدرة القطاع المحلي على زيادة الطاقة الفندقية وتحسين الخدمات.

وتحتاج المستهدفات إلى استمرار العمل على تطوير المقاصد السياحية، ورفع كفاءة البنية الأساسية، وزيادة الاستثمارات، وتنويع الأسواق والمنتجات السياحية.

كما أن استقرار حركة السياحة الدولية وارتفاع الطلب على المقصد المصري يمثلان عوامل مساعدة في تحقيق النمو المستهدف خلال السنوات المقبلة.

انعكاسات خطة السياحة على الاقتصاد المصري

تستهدف الدولة من خلال هذه الرؤية تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد السياحية، بحيث لا تقتصر الاستفادة على الإيرادات المباشرة، وإنما تمتد إلى قطاعات النقل والتجارة والخدمات والصناعة والإنشاءات.

كما أن زيادة تدفقات النقد الأجنبي من السياحة يمكن أن تدعم قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملات الأجنبية، إلى جانب تحسين النشاط الاقتصادي في المناطق السياحية.

وتوضح المستهدفات أن السياحة مرشحة للعب دور أكبر في خطط التنمية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع امتلاك مصر مقومات طبيعية وتاريخية متنوعة تسمح بتطوير منتجات سياحية متعددة.

خاتمة

تضع الدولة قطاع السياحة أمام مستهدفات طموحة حتى عام 2030، تبدأ من إيرادات بلغت نحو 16.7 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، مرورًا بمستهدف 31.7 مليار دولار في 2028/2029، وصولًا إلى 38 مليار دولار في 2029/2030. ويعتمد تحقيق هذه المستهدفات على زيادة الاستثمارات والطاقة الفندقية، وتنويع الأسواق والمنتجات السياحية، وتحسين تجربة السائح، بما يعزز دور السياحة في دعم الاقتصاد وتوفير النقد الأجنبي خلال السنوات المقبلة.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/profile.php?id=100082850486933&mibextid=wwXIfr