أخبار عالمية

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. أكثر من 102 ألف مهاجر من روسيا وأوكرانيا يصوتون لأول مرة

تستعد الانتخابات الإسرائيلية 2026 المقررة في 27 أكتوبر المقبل لدخول مرحلة جديدة مع ظهور كتلة تصويتية تضم أكثر من 102 ألف مهاجر فوق سن 18 عامًا من روسيا وأوكرانيا، وصلوا إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وأصبحوا مؤهلين للمشاركة في انتخابات الكنيست للمرة الأولى. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية منافسة حادة، بينما تتجه الأنظار إلى حجم مشاركة الناخبين الجدد والمقيمين خارج البلاد، وتأثير ذلك على المشهد الانتخابي.

وبحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، وصل إلى إسرائيل نحو 120 ألف شخص من روسيا وأوكرانيا منذ بداية الحرب، بينما تجاوز عدد البالغين منهم 18 عامًا 102 ألف شخص ممن أصبح بإمكانهم المشاركة في التصويت. وتمثل هذه المجموعة قوة انتخابية تقدر بما يقارب ثلاثة مقاعد في الكنيست، وفق التقديرات المتداولة، وهو ما جعلها محل اهتمام الأحزاب السياسية مع اقتراب موعد التصويت.

كتلة انتخابية جديدة تظهر في الانتخابات الإسرائيلية 2026

وتبرز أهمية المهاجرين الجدد في الانتخابات الإسرائيلية 2026 بسبب اختلاف وضعهم عن الانتخابات السابقة التي جرت بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

ففي الانتخابات السابقة، كان عدد كبير من المهاجرين الذين وصلوا حديثًا إلى إسرائيل لا يزالون في مراحل استكمال إجراءات الحصول على الجنسية، ولذلك لم يكن بإمكانهم المشاركة في التصويت. أما في الانتخابات المقبلة، فقد أصبح عدد كبير منهم يحملون الجنسية ويستوفون الشروط المطلوبة للمشاركة في العملية الانتخابية.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 102 ألف شخص من هذه المجموعة سيكونون مؤهلين للتصويت، وهو رقم يمنحهم حضورًا واضحًا في الحسابات الانتخابية، خصوصًا أن النظام الانتخابي الإسرائيلي يعتمد على انتخابات برلمانية يمكن أن تتأثر فيها تركيبة الكنيست بفوارق محدودة في توزيع الأصوات.

وتختلف أولويات هؤلاء المهاجرين من شخص إلى آخر، إلا أن قضايا المعيشة والإسكان وفرص العمل والاندماج في المجتمع الإسرائيلي تعد من الملفات التي تحظى باهتمام لدى قطاعات منهم.

من هم الناخبون الجدد في إسرائيل؟

تضم الكتلة الجديدة مهاجرين وصلوا إلى إسرائيل من روسيا وأوكرانيا خلال السنوات التي أعقبت اندلاع الحرب في عام 2022، واستكمل عدد كبير منهم الإجراءات التي تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات.

ويأتي هؤلاء من خلفيات مختلفة، ولا يمثلون بالضرورة اتجاهًا سياسيًا واحدًا، إذ تختلف مواقفهم بحسب ظروفهم الشخصية وتجاربهم السابقة وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل.

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض المهاجرين الجدد يضعون قضايا الاندماج وتوفير فرص العمل أمام الأكاديميين والمهنيين ضمن أولوياتهم، إلى جانب تكلفة المعيشة وأزمة السكن والعلاقة بين الدين والدولة وقضايا الحقوق المدنية.

كما أن تجربة الهجرة نفسها قد تؤثر على اهتمامات الناخبين الجدد، خاصة بالنسبة لمن وصلوا إلى إسرائيل بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ انتقلوا إلى بيئة سياسية واجتماعية مختلفة، وأصبحوا أمام فرصة للمشاركة للمرة الأولى في اختيار ممثليهم في الكنيست.

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. أكثر من 102 ألف مهاجر من روسيا وأوكرانيا يصوتون لأول مرة
رئيس أوكرانيا ورئيس روسيا

الانتخابات الإسرائيلية 2026 ومخاوف الأحزاب من تغير خريطة التصويت

تأتي مشاركة أكثر من 102 ألف ناخب جديد في الانتخابات الإسرائيلية 2026 في وقت تشهد فيه المنافسة السياسية اهتمامًا كبيرًا بأصوات الناطقين بالروسية والمهاجرين الجدد.

وتسعى الأحزاب الإسرائيلية المختلفة إلى التواصل مع هذه الشريحة، خصوصًا أن الناخبين الناطقين بالروسية يمثلون كتلة انتخابية قائمة منذ سنوات، فيما تضيف الهجرة الجديدة أعدادًا إضافية إلى هذه الدائرة الانتخابية.

ويجري التركيز خلال الحملات الانتخابية على الملفات التي تمس الحياة اليومية للمهاجرين، ومن بينها سوق العمل، والاعتراف بالمؤهلات المهنية، والإسكان، والخدمات الحكومية، والاندماج الاجتماعي.

كما تحظى قضايا الأمن والاقتصاد والسياسات الداخلية باهتمام متفاوت بين الناخبين، وهو ما يجعل من الصعب التعامل مع المجموعة الجديدة باعتبارها كتلة متجانسة في اختياراتها السياسية.

وتكتسب هذه الأصوات أهمية أكبر في ظل المنافسة البرلمانية التي ستحدد تركيبة الكنيست المقبلة، والتي ستنعكس بدورها على إمكانية تشكيل الحكومة بعد إعلان النتائج.

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بعد سنوات من الاضطرابات

تُجرى الانتخابات المقبلة بعد فترة سياسية وأمنية شهدت تطورات كبيرة داخل إسرائيل، بدأت باحتجاجات واسعة مرتبطة بالإصلاحات القضائية، ثم جاءت أحداث 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب وتطورات أمنية امتدت إلى أكثر من جبهة.

وأثرت هذه الأحداث على أولويات الناخبين وعلى الخطاب السياسي للأحزاب، حيث أصبحت قضايا الأمن والحرب وإدارة الأزمات إلى جانب الاقتصاد والخدمات العامة من أبرز الملفات المطروحة أمام الناخب الإسرائيلي.

كما شهدت السنوات الماضية تغيرات داخل الخريطة السياسية، مع ظهور تحالفات وتكتلات جديدة، وتبدل مواقف عدد من الشخصيات والأحزاب.

وفي ظل هذه البيئة السياسية، تمثل مشاركة الناخبين الجدد من روسيا وأوكرانيا تطورًا إضافيًا في تركيبة الهيئة الناخبة، خاصة أن عددهم يتجاوز 100 ألف ناخب.

الإسرائيليون المقيمون في الخارج يستعدون للعودة للتصويت

ولا تقتصر التطورات المرتبطة بالمشاركة الانتخابية على المهاجرين الجدد، إذ تشهد الانتخابات المقبلة أيضًا تحركات مرتبطة بالإسرائيليين المقيمين خارج البلاد.

وتشير تقارير إلى أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج يخططون للعودة إلى إسرائيل خلال فترة الانتخابات للمشاركة في التصويت، خاصة أن المواطنين الإسرائيليين المقيمين بصورة دائمة خارج البلاد لا يستطيعون عادةً التصويت من الخارج، باستثناء فئات محددة وفق القواعد المعمول بها.

وفي هذا السياق، ظهرت مبادرات تهدف إلى مساعدة الإسرائيليين الموجودين خارج البلاد على تنظيم رحلات العودة خلال فترة الانتخابات، إلى جانب تقديم خدمات تتعلق بالسفر وتجديد جوازات السفر والإجراءات المرتبطة بالعودة.

وسجلت إحدى المبادرات أكثر من 35 ألف شخص ضمن قوائم المهتمين بالعودة للتصويت، بينما تشير تقديرات داخلية للمبادرة إلى أن العدد الفعلي للراغبين في العودة قد يتجاوز 50 ألف شخص.

خلاف حول مبادرات إعادة الناخبين من الخارج

وأثارت مبادرات إعادة الإسرائيليين المقيمين في الخارج للمشاركة في التصويت جدلًا سياسيًا وقانونيًا، بعدما تقدم حزب الليكود باعتراض أمام لجنة الانتخابات المركزية بشأن إحدى المبادرات.

ويتعلق الخلاف بطبيعة التمويل والخدمات التي تقدمها المبادرة للناخبين، وما إذا كانت هذه المساعدات تتوافق مع القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.

وتنص القواعد الإسرائيلية على قيود تتعلق بالتصويت من خارج البلاد، ولذلك أصبحت مسألة عودة الناخبين إلى إسرائيل محل نقاش مع اقتراب موعد الاقتراع.

وتتولى الجهات الانتخابية المختصة دراسة الاعتراضات والشكاوى المتعلقة بالحملات الانتخابية، بما في ذلك ما يتعلق بالمبادرات التي قد يكون لها تأثير على مشاركة الناخبين.

المطارات والمجال الجوي قبل يوم التصويت

وتزامنت هذه التطورات مع نقاشات حول حركة الطيران خلال يوم الانتخابات، خاصة مع توقع عودة أعداد من الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى البلاد للمشاركة في التصويت.

وأثارت مناقشات داخلية حول إمكانية تقليص النشاط الجوي في 27 أكتوبر مخاوف لدى جهات حقوقية وسياسية، طالبت بضمان استمرار حركة الطيران وعدم وجود قيود قد تحول دون وصول الناخبين إلى إسرائيل.

وتكتسب هذه المسألة أهمية بالنسبة إلى المواطنين الذين يخططون للعودة من الخارج في توقيت قريب من يوم الاقتراع، إذ تعتمد مشاركتهم على توافر رحلات جوية وإمكانية الوصول إلى البلاد في الوقت المناسب.

ومن ثم، أصبحت حركة الطيران أحد الملفات المرتبطة بشكل غير مباشر بمشاركة الناخبين، إلى جانب الملفات السياسية والقانونية التي تحيط بالعملية الانتخابية.

ما تأثير المهاجرين الجدد على المشهد الانتخابي؟

يمثل أكثر من 102 ألف مهاجر جديد مؤهل للتصويت إضافة واضحة إلى قاعدة الناخبين في الانتخابات الإسرائيلية 2026، لكن اتجاه تصويتهم لا يمكن تحديده بصورة مسبقة باعتبارهم مجموعة واحدة.

وتشير البيانات المتاحة إلى وجود اهتمامات متعددة داخل مجتمع المهاجرين، بدءًا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية وصولًا إلى الأمن والسياسات الداخلية وقضايا الاندماج.

كما أن الأحزاب السياسية تسعى إلى مخاطبة الناخبين الناطقين بالروسية والمهاجرين الجدد من خلال برامج ورسائل مختلفة، في محاولة لكسب أصوات هذه الفئات.

وتظل النتيجة الفعلية مرتبطة بنسبة المشاركة والخيارات الفردية للناخبين، إلى جانب باقي شرائح المجتمع الإسرائيلي، وهو ما يجعل حجم تأثير هذه المجموعة مرتبطًا بسلوكها الانتخابي الفعلي يوم الاقتراع.

موعد الانتخابات الإسرائيلية 2026

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026 لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، وسط اهتمام محلي ودولي بالنتائج التي ستحدد شكل البرلمان المقبل ومسار تشكيل الحكومة.

وتشير استطلاعات حديثة إلى عدم وجود حسم نهائي بشأن تركيبة الأغلبية البرلمانية، مع استمرار المنافسة بين الكتل والأحزاب المختلفة. وتُظهر هذه المعطيات أهمية كل شريحة من شرائح الناخبين، بما فيها المهاجرون الجدد والإسرائيليون الذين يخططون للعودة من الخارج.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، من المتوقع أن تتكثف الحملات الانتخابية وأن تزداد محاولات الأحزاب للتواصل مع الناخبين، خصوصًا الفئات التي يمكن أن تؤثر مشاركتها في توزيع المقاعد داخل الكنيست.

خاتمة

وتشهد الانتخابات الإسرائيلية 2026 ظهور متغيرات جديدة في قاعدة الناخبين، أبرزها دخول أكثر من 102 ألف مهاجر فوق سن 18 عامًا من روسيا وأوكرانيا إلى قوائم الناخبين المؤهلين للمشاركة للمرة الأولى، إلى جانب تحركات عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى البلاد يوم الاقتراع. ومع استمرار النقاشات حول مشاركة هذه الفئات وحركة الطيران والقواعد المنظمة للحملات الانتخابية، تتجه الأنظار إلى 27 أكتوبر لمعرفة شكل المشاركة والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/19VWccYBvy/?mibextid=wwXIfr