تحل اليوم، 23 سبتمبر، ذكرى وفاة الفنانة المصرية آمال زايد، التي رحلت عن عالمنا في 23 سبتمبر عام 1972، عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد مسيرة فنية تركت خلالها بصمة واضحة في السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون. ورغم مرور أكثر من خمسة عقود على رحيلها، لا يزال اسمها حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، خاصة من خلال شخصية «الست أمينة» التي قدمتها في أفلام ثلاثية نجيب محفوظ، وأصبحت واحدة من أشهر الشخصيات النسائية في تاريخ السينما المصرية.
آمال زايد.. بدايات فنية في السينما والمسرح
ولدت آمال زايد في 27 سبتمبر عام 1910، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة، حيث التحقت بالفرقة القومية، قبل أن تنتقل إلى السينما وتشارك في عدد من الأعمال خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
وتشير المصادر إلى أن ظهورها السينمائي جاء عام 1939 من خلال فيلمي «بائعة التفاح» و«دنانير»، وكان فيلم «دنانير» من بطولة كوكب الشرق أم كلثوم، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في حياتها الفنية.
ولم تكن السينما المجال الوحيد الذي عملت فيه الفنانة الراحلة، فقد شاركت في المسرح والإذاعة والتليفزيون، وهو ما منح تجربتها تنوعًا كبيرًا، وجعلها واحدة من الوجوه التي استطاعت الانتقال بين أكثر من وسيط فني خلال سنوات نشاطها.
وكانت بدايتها مع الأدوار الصغيرة، إلا أن حضورها وقدرتها على تقديم الشخصيات الاجتماعية والإنسانية ساعداها على الحصول على أدوار أكثر أهمية مع مرور السنوات.
1944.. قرار الابتعاد عن الفن والتفرغ للأسرة
شهدت حياة آمال زايد محطة مهمة في عام 1943، عندما تزوجت من عبد الله المنياوي، وأنجبت أبناءها، ومن بينهم الفنانة الراحلة معالي زايد التي أصبحت فيما بعد واحدة من أشهر نجمات السينما المصرية.
وبعد الزواج، ابتعدت آمال زايد عن الحياة الفنية عام 1944، واستمر ابتعادها قرابة 15 عامًا، تفرغت خلالها لحياتها الأسرية. وتذكر مصادر رسمية أن ابنتها معالي وُلدت عام 1953، واختارت لاحقًا اسم «زايد» كاسم فني، نسبة إلى والدتها.
وكان هذا الغياب الطويل بمثابة توقف مؤقت لمسيرتها، قبل أن تعود إلى الفن مرة أخرى في نهاية خمسينيات القرن الماضي، لتبدأ مرحلة جديدة حملت لها أهم أدوارها وأكثرها شهرة.

العودة إلى الشاشة.. انطلاقة جديدة مع فريد الأطرش
بعد سنوات الابتعاد، عادت آمال زايد إلى التمثيل من خلال فيلم «من أجل حبي» مع الفنان فريد الأطرش عام 1959، لتستعيد نشاطها الفني من جديد.
ولم تمر فترة طويلة حتى جاءت الفرصة التي غيرت شكل مسيرتها بالكامل، عندما اختارها المخرج حسن الإمام لتجسيد شخصية «أمينة» في فيلم «بين القصرين»، المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ.
ومن هنا ارتبط اسم الفنانة الراحلة بشخصية «الست أمينة»، الزوجة والأم التي عاشت في ظل شخصية «سي السيد»، التي جسدها الفنان يحيى شاهين.
وأصبح الدور من العلامات البارزة في مسيرتها، خصوصًا أن آمال زايد قدمت الشخصية بصورة جعلت الجمهور يتعامل معها باعتبارها نموذجًا سينمائيًا للأم المصرية في تلك المرحلة.
«الست أمينة».. الشخصية التي أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية
ارتبطت آمال زايد في أذهان أجيال متعاقبة بشخصية «الست أمينة»، التي قدمتها في «بين القصرين» و«قصر الشوق»، ضمن معالجة حسن الإمام لأعمال نجيب محفوظ.
وقد ساهمت الشخصية في تثبيت مكانتها بين أبرز الفنانات اللاتي قدمن أدوار الأم في السينما المصرية، خاصة أن أداءها لم يعتمد على البطولة المنفردة، وإنما على بناء شخصية محورية داخل الأحداث.
وكانت «أمينة» زوجة «سي السيد» وأم أبنائه، وقدمت آمال زايد الشخصية بأداء هادئ، جعل حضورها قويًا رغم طبيعة الشخصية التي تبدو في ظاهرها بعيدة عن الصخب.
ووفقًا لما ذكرته «مسرحنا» التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، فإن دور «أمينة» في «بين القصرين» كان من أشهر أدوار آمال زايد، كما قدمت دورًا قريبًا من هذا النموذج في «شيء من الخوف».
أعمال متنوعة بين الدراما والكوميديا
لم تكتفِ آمال زايد بالأدوار الدرامية، وإنما خاضت أيضًا تجارب كوميدية خلال مسيرتها، وهو ما يظهر في عدد من أعمالها السينمائية.
ومن أبرز الأفلام التي شاركت فيها «طاقية الإخفاء»، و«يوم من عمري»، و«بياعة الجرايد»، و«قصر الشوق»، و«شيء من الخوف»، إضافة إلى «آخر جنان» عام 1965 و«عفريت مراتي» عام 1968.
كما شاركت في عدد من الأعمال التليفزيونية والإذاعية، من بينها «العسل المر» و«ناعسة» و«الحائرة»، إلى جانب «عائلة مرزوق أفندي» وغيرها من الأعمال الإذاعية.
هذا التنوع كشف عن قدرة الفنانة على تقديم أكثر من نوع من الشخصيات، حتى وإن ظلت أدوار الأم والشخصيات الاجتماعية الجادة هي الأكثر التصاقًا باسمها.

أكثر من 32 مسرحية في مشوار آمال زايد
كان المسرح أحد أهم جوانب تجربة آمال زايد الفنية، فقد شاركت خلال مشوارها في أكثر من 32 مسرحية، إلى جانب أعمالها السينمائية والإذاعية والتليفزيونية.
ومن الأعمال المسرحية التي ارتبط اسمها بها «بين القصرين»، و«خان الخليلي»، و«طبيخ الملايكة»، كما تعاونت خلال سنوات نشاطها المسرحي مع عدد من الفرق والمخرجين والفنانين.
وتوضح المصادر أن نشاطها المسرحي لم يكن مجرد محطة جانبية في حياتها، بل كان جزءًا أساسيًا من تكوينها الفني، خاصة خلال الفترة التي عادت فيها إلى العمل بعد سنوات الاعتزال.
كما أتاحت لها المشاركات المسرحية القيام بجولات فنية في عدد من المحافظات المصرية وبعض الدول العربية، وهو ما أضاف إلى خبرتها في التعامل المباشر مع الجمهور.
معالي زايد.. ابنة حملت اسم والدتها إلى عالم الفن
من الجوانب اللافتة في حياة آمال زايد أنها والدة الفنانة الراحلة معالي زايد، التي أصبحت فيما بعد من أبرز نجمات السينما والتليفزيون المصري.
ولدت معالي عام 1953، واختارت «زايد» اسمًا فنيًا لها، لتظل صلة واضحة بينها وبين والدتها التي كانت قد سبقتها إلى عالم الفن بعقود.
وبذلك امتد حضور اسم آمال زايد إلى جيل آخر من الفنانين، بعدما أصبحت ابنتها معالي صاحبة مشوار مستقل في السينما والتليفزيون والمسرح.
23 سبتمبر 1972.. رحيل آمال زايد
في 23 سبتمبر عام 1972، رحلت آمال زايد عن عالمنا، قبل أيام قليلة من احتفالها بعيد ميلادها الثاني والستين، إذ كانت قد ولدت في 27 سبتمبر 1910. وتورد قواعد بيانات فنية أن وفاتها جاءت نتيجة مضاعفات مرض سرطان الكبد.
وكان رحيلها قبل عرض فيلم «الحب الذي كان»، الذي أصبح آخر أعمالها السينمائية، حيث عُرض الفيلم بعد وفاتها.
كما أن وفاتها حالت دون مشاركتها في الجزء الثالث من ثلاثية نجيب محفوظ، «السكرية»، الذي أُنتج بعد رحيلها، بعدما كانت قد ارتبطت بشخصية «أمينة» في «بين القصرين» و«قصر الشوق».
ذكرى وفاة آمال زايد.. فنانة رحلت وبقيت أعمالها
تمر السنوات، لكن آمال زايد لا تزال حاضرة في ذاكرة محبي السينما المصرية القديمة، ليس فقط بسبب شخصية «الست أمينة»، وإنما أيضًا بسبب تنوع تجربتها الفنية بين السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون.
وقدمت خلال مشوارها شخصيات متعددة، بعضها درامي وبعضها كوميدي، إلا أن قدرتها على تقديم دور الأم جعلتها واحدة من الوجوه التي ارتبط بها هذا النوع من الشخصيات في السينما المصرية.
وفي ذكرى وفاتها، تعود أعمالها إلى الواجهة من جديد، خاصة «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«شيء من الخوف»، لتبقى أدوارها شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.
ورحلت آمال زايد في 23 سبتمبر 1972، لكن «الست أمينة» التي قدمتها على الشاشة ظلت حاضرة في وجدان الجمهور، لتصبح واحدة من الشخصيات التي تجاوز عمرها عمر الفنانة نفسها، واستمرت في الحضور مع كل جيل جديد يشاهد أفلام السينما المصرية الكلاسيكية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/14pzoxjiB4P/?mibextid=wwXIfr




