في تصريح أثار تفاعلاً واسعًا، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إنه طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على سبيل المزاح، منح ولاية نيوجيرسي لإسرائيل، باعتبار أن ترامب «يمتلكها»، قبل أن يشير إلى أن هضبة الجولان «لها أصحابها». وجاءت تصريحات أحمد الشرع لترامب في سياق حديث تناول قضايا تتعلق بالعلاقات السورية الأمريكية والملفات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الجولان المحتل.
وتحمل تصريحات أحمد الشرع لترامب دلالات سياسية مرتبطة بحساسية ملف الجولان، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية في المنطقة، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة والملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
أحمد الشرع يتحدث عن نيوجيرسي والجولان
وأوضح أحمد الشرع أن حديثه بشأن نيوجيرسي جاء في إطار المزاح خلال حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن ترامب يمتلك الولاية، في صياغة ساخرة هدفت إلى طرح مقارنة مرتبطة بملكية الأراضي والسيادة عليها.
وانتقل الشرع في حديثه إلى قضية الجولان، مؤكدًا أنها ليست أرضًا بلا أصحاب، في إشارة إلى الموقف السوري الرافض للسيطرة الإسرائيلية على الهضبة، والتي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حضور قضية الجولان في النقاشات السياسية المتعلقة بسوريا وإسرائيل، باعتبارها قضية ترتبط بالسيادة السورية وبالصراع العربي الإسرائيلي الممتد منذ عقود.
أحمد الشرع لترامب ورسالة مرتبطة بالجولان
يأتي حديث أحمد الشرع لترامب في وقت تحظى فيه العلاقة بين دمشق وواشنطن باهتمام سياسي متزايد، خصوصًا مع التطورات التي شهدتها الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة.
ويُفهم من سياق التصريح أن الشرع أراد استخدام صيغة ساخرة لإيصال موقف سياسي بشأن مسألة الأراضي والسيادة، من خلال طرح مثال افتراضي يتعلق بولاية أمريكية، ثم ربطه مباشرة بملف الجولان.
وتُعد هضبة الجولان من أكثر القضايا حساسية في السياسة السورية، إذ تعتبر دمشق الهضبة أرضًا سورية محتلة، بينما تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967.
وفي عام 1981 أعلنت إسرائيل تطبيق قوانينها وإدارتها على الجولان، في خطوة رفضها مجلس الأمن الدولي، الذي اعتبر القرار الإسرائيلي المتعلق بالهضبة لاغيًا وباطلًا بموجب القرار 497.

لماذا استحضر الشرع نيوجيرسي في حديثه؟
يرتبط ذكر نيوجيرسي في تصريح الشرع بالسياق الساخر الذي اختار استخدامه أثناء حديثه مع ترامب. فبدلًا من الدخول مباشرة في نقاش نظري حول الأراضي والسيادة، طرح الرئيس السوري مثالًا افتراضيًا يتعلق بولاية أمريكية.
ويهدف هذا النوع من المقارنات السياسية، بحسب مضمون التصريح، إلى إبراز الفارق بين التعامل مع أراضٍ يملكها أو يرتبط بها شخص أو جهة، وبين الأراضي التي ترتبط بسيادة دولة وشعب وحقوق تاريخية وسياسية.
ويكتسب المثال أهمية إضافية بسبب ارتباط دونالد ترامب بولاية نيوجيرسي، سواء على مستوى النشاط التجاري أو حضوره السياسي، الأمر الذي جعل استخدامها في المزحة جزءًا لافتًا من حديث الشرع.
ومع ذلك، فإن جوهر التصريح لم يكن متعلقًا بنيوجيرسي في حد ذاتها، وإنما بملف الجولان والموقف من مستقبل الأراضي التي تعتبرها سوريا جزءًا من أراضيها.
الجولان في قلب الخلاف السوري الإسرائيلي
تعود قضية الجولان إلى حرب عام 1967، عندما سيطرت إسرائيل على مساحة واسعة من الهضبة السورية. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المنطقة محورًا رئيسيًا في الصراع السوري الإسرائيلي.
وخلال العقود التالية، طرحت مسألة الجولان ضمن محاولات التفاوض بين سوريا وإسرائيل، إلا أن الخلاف حول السيادة ومستقبل الهضبة ظل من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي عام 2019، اعترفت الولايات المتحدة خلال إدارة ترامب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، في تحول كبير عن السياسة الأمريكية السابقة تجاه وضع المنطقة.
ويشكل هذا الموقف أحد الأسباب التي تجعل أي حديث سوري أمريكي عن الجولان يحظى باهتمام سياسي وإعلامي، خصوصًا عندما يأتي التصريح من رأس الدولة السورية وفي سياق لقاء أو تواصل مع الرئيس الأمريكي.
ماذا تعني تصريحات أحمد الشرع لترامب سياسيًا؟
تحمل تصريحات أحمد الشرع لترامب بعدًا سياسيًا يتجاوز العبارة الساخرة المتعلقة بنيوجيرسي، لأنها تضع قضية الجولان ضمن النقاش الأوسع حول مستقبل سوريا وعلاقاتها الدولية.
فالحديث عن الجولان يرتبط مباشرة بمسألة السيادة السورية، كما يتقاطع مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية من الوضع القانوني والسياسي للهضبة.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام الشرع صيغة المزاح لا يعني بالضرورة أن الحديث عن نيوجيرسي يمثل مطلبًا سياسيًا حقيقيًا، بل جاء ضمن صياغة ساخرة استخدمها الرئيس السوري لتوضيح وجهة نظره بشأن الأراضي والسيادة.
وتبقى الرسالة الأساسية المرتبطة بالتصريح هي التأكيد على أن قضية الجولان حاضرة في الخطاب السياسي السوري، وأن دمشق تنظر إليها باعتبارها قضية سيادة وأرض.
تصريحات تفتح النقاش حول مستقبل الجولان
أعاد تصريح الشرع تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والسياسي لهضبة الجولان.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، التي تؤكد تاريخيًا أن الجولان جزء من أراضيها، بينما تتمسك إسرائيل بسيطرتها على المنطقة وتستند في خطابها السياسي إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية مرتبطة بالهضبة.
أما على المستوى الدولي، فقد ظل الاعتراف بوضع الجولان محل خلاف، مع استمرار غالبية المجتمع الدولي في اعتبار المنطقة أرضًا سورية محتلة.
ومن هنا، فإن تصريحات الشرع قد تُقرأ باعتبارها تأكيدًا على استمرار حضور ملف الجولان في أولويات الخطاب السياسي السوري، حتى مع تغير الظروف الإقليمية والدولية.
تفاعل واسع مع تصريح الشرع
أثارت العبارة المتعلقة بنيوجيرسي والجولان اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعتها غير التقليدية، إذ جمعت بين المزاح والتعبير عن موقف سياسي بشأن قضية شديدة الحساسية.
وتأتي أهمية التصريح أيضًا من الشخصيتين المعنيتين به، وهما الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل استمرار متابعة التحولات في العلاقات بين دمشق وواشنطن.
ويرى متابعون أن الجمع بين مثال أمريكي داخلي وملف إقليمي شديد التعقيد يعكس رغبة في إيصال رسالة سياسية بطريقة مباشرة ولافتة، بدلًا من الاكتفاء بالصياغات الدبلوماسية التقليدية.
وبينما قد تبقى عبارة نيوجيرسي في إطار المزاح، فإن الإشارة إلى الجولان تعيد القضية إلى واجهة النقاش السياسي، خصوصًا مع استمرار تأثير القرارات والمواقف الدولية السابقة على مستقبل الملف.
الجولان وملف العلاقات السورية الأمريكية
لا يمكن فصل الحديث عن الجولان عن مسار العلاقات السورية الأمريكية، إذ يمثل الموقف الأمريكي من المنطقة أحد الملفات التي تثير اهتمام دمشق.
وقد شهدت العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة مراحل متعددة من التوتر والتواصل، بينما ظل ملف إسرائيل والجولان جزءًا من المشهد الإقليمي الذي يؤثر في حسابات واشنطن ودمشق على حد سواء.
ومن هذا المنطلق، فإن أحمد الشرع لترامب لم تكن مجرد عبارة عابرة في حديث سياسي، بل جاءت في سياق أوسع يتعلق بملفات السيادة والعلاقات الدولية ومستقبل المنطقة.
كما أن طرح القضية بأسلوب ساخر قد يمنح التصريح مساحة أكبر للتداول الإعلامي، لكنه لا يغير من حساسية القضية الأساسية المتعلقة بالجولان.
خاتمة
في المحصلة، جمع تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع بين المزاح السياسي والإشارة المباشرة إلى قضية الجولان، عندما تحدث عن طلبه من دونالد ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل باعتبار أنه يمتلكها، قبل أن يؤكد أن الجولان لها أصحابها.
وتبقى قضية الجولان من الملفات الأساسية في الصراع السوري الإسرائيلي، كما تظل المواقف الدولية منها عنصرًا مؤثرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة. ومن خلال أحمد الشرع لترامب، عادت القضية إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، في تصريح يجمع بين السخرية والرسالة السياسية المتعلقة بالسيادة وحقوق الأراضي.
وبينما يظل حديث نيوجيرسي في إطار المزاح الذي أشار إليه الشرع، فإن تأكيده على أن الجولان «لها أصحابها» يعكس استمرار حضور القضية في الخطاب السياسي السوري.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




