أخبار وتقارير

تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي.. بدر عبد العاطي يشارك في تدشين لوحة تذكارية بمجلس الأمن

تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي.. بدر عبد العاطي يشارك في تدشين لوحة تذكارية بمجلس الأمن

شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، في مراسم إزاحة الستار عن لوحة تذكارية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تخليداً لذكرى عدد من المندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة الذين وافتهم المنية أثناء أدائهم مهام تمثيل بلدانهم في مجلس الأمن، وفي مقدمتهم الدكتور محمود عزمي، المندوب الدائم الثالث لمصر لدى الأمم المتحدة، الذي رحل أثناء أداء مهامه داخل قاعة المجلس عام 1954.

وجاءت مراسم تدشين اللوحة التذكارية على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، ونيالي كابا، وزيرة الدولة ووزيرة خارجية جمهورية كوت ديفوار، إلى جانب عدد من مسؤولي الأمم المتحدة.

تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي داخل مجلس الأمن

أقيمت اللوحة التذكارية خارج قاعة مجلس الأمن بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بمبادرة أطلقتها البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة، بهدف تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات المصرية التي ارتبط اسمها بتاريخ العمل الدولي خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وتأتي المبادرة تقديراً لمسيرة الدكتور محمود عزمي، الذي تولى رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة ومهام المندوب الدائم في نيويورك عام 1954، حيث واصل خلال فترة عمله الدفاع عن المواقف والمصالح المصرية والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، قبل أن يفارق الحياة داخل قاعة مجلس الأمن أثناء مشاركته في إحدى جلسات المجلس.

ويحمل تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي داخل أروقة مجلس الأمن دلالة خاصة، إذ ارتبطت وفاته بالمكان الذي كان يؤدي فيه مهمته الدبلوماسية ويمثل بلاده، لتصبح لحظة رحيله جزءاً من تاريخ المشاركة المصرية في العمل متعدد الأطراف داخل الأمم المتحدة.

تفاصيل رحيل الدكتور محمود عزمي داخل قاعة مجلس الأمن

توفي الدكتور محمود عزمي في 3 نوفمبر 1954، إثر أزمة قلبية حادة ألمت به أثناء مشاركته في جلسة لمجلس الأمن كانت تناقش الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وكان الدكتور محمود عزمي في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس بعثة مصر لدى الأمم المتحدة، إلى جانب مهام المندوب الدائم في نيويورك، ليظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته يؤدي دوره في تمثيل مصر والدفاع عن قضاياها ومصالحها.

وتحولت واقعة وفاته داخل قاعة مجلس الأمن إلى محطة بارزة في تاريخ الدبلوماسية المصرية، خاصة أن رحيله جاء أثناء مباشرته لمهامه الرسمية وفي أحد أهم المحافل الدولية التي كانت تشهد مناقشة قضايا سياسية وأمنية ذات أهمية كبيرة.

تفاصيل رحيل الدكتور محمود عزمي داخل قاعة مجلس الأمن
تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي

مسيرة حافلة في الصحافة والفكر والقانون

وُلد الدكتور محمود عزمي في محافظة الشرقية عام 1889، وبرز منذ سنوات مبكرة في مجالات الصحافة والفكر والقانون والعمل العام، قبل أن ينتقل إلى العمل الدولي والدبلوماسي.

وحصل على درجة الدكتوراه في القانون والاقتصاد والعلوم السياسية من باريس عام 1912، ثم خاض مسيرة صحفية وفكرية امتدت لسنوات، عُرف خلالها بدفاعه عن حرية الصحافة والاستقلال الوطني.

وتولى الدكتور محمود عزمي رئاسة تحرير عدد من الصحف، كما شارك في إصدار وتحرير صحف أخرى، وهو ما جعله من الشخصيات المؤثرة في الحياة الصحفية والفكرية المصرية خلال تلك المرحلة.

ولم تقتصر إسهاماته على المجال الصحفي، بل امتدت إلى العمل القانوني والدولي، حيث أصبح أحد الأصوات المصرية التي شاركت في مناقشة القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والصحافة والاستقلال الوطني.

إسهامات محمود عزمي في العمل الدولي وحقوق الإنسان

انتقل الدكتور محمود عزمي لاحقاً إلى العمل في المحافل الدولية، وشارك في عدد من الجهود المرتبطة بتعزيز مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والصحافة.

كما كانت له إسهامات مهمة في الجهود الدولية التي ارتبطت بإرساء مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتولى رئاسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في مرحلة كانت تشهد تأسيس العديد من الأطر والمبادئ المنظمة للعمل الدولي في مجال حقوق الإنسان.

وقد عكست هذه المسيرة امتداداً طبيعياً لاهتمامه السابق بقضايا حرية الصحافة والاستقلال وحقوق الشعوب، قبل أن ينتقل إلى تمثيل مصر بصورة مباشرة في المنظمة الدولية.

ومع توليه رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة عام 1954، أصبح الدكتور محمود عزمي جزءاً من مرحلة مهمة في تاريخ الدبلوماسية المصرية داخل المنظمة الدولية، وواصل الدفاع عن المواقف المصرية والعربية في الملفات المطروحة أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

تفاصيل رحيل الدكتور محمود عزمي داخل قاعة مجلس الأمن
تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي

وزير الخارجية: عزمي نموذج للدبلوماسي المصري المخلص

أكد الدكتور بدر عبد العاطي أن المبادرة الخاصة بوضع اللوحة التذكارية تأتي عرفاناً وتقديراً لما قدمه الدكتور محمود عزمي خلال مرحلة تأسيسية ومحورية من تاريخ الأمم المتحدة، مشيراً إلى الدور الذي اضطلع به في الدفاع عن المواقف المصرية والعربية.

كما أشار وزير الخارجية إلى إسهامات الدكتور محمود عزمي في ترسيخ مبادئ العمل متعدد الأطراف، والدفاع عن قضايا التحرر والاستقلال وحقوق الشعوب، باعتبارها من القضايا التي احتلت مساحة مهمة من اهتمامه خلال مسيرته المهنية والفكرية والدبلوماسية.

وأوضح أن الدكتور محمود عزمي ترك بصمة بارزة في تاريخ الدبلوماسية المصرية والعمل الدولي، وجسد نموذجاً للدبلوماسي المصري الذي ظل متمسكاً بالدفاع عن وطنه وقضاياه حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

وأضاف أن تخليد ذكراه داخل مجلس الأمن يمثل تكريماً لمسيرة وطنية ودبلوماسية حافلة، كما يعكس تقديراً لإرث أحد رواد العمل المصري داخل الأمم المتحدة.

أسماء دبلوماسيين آخرين على اللوحة التذكارية

لا تقتصر اللوحة التذكارية التي تم تدشينها خارج قاعة مجلس الأمن على اسم الدكتور محمود عزمي، إذ تتضمن كذلك أسماء عدد من المندوبين الدائمين الذين توفوا أثناء توليهم مهام تمثيل بلادهم لدى الأمم المتحدة.

ومن بين الأسماء الواردة على اللوحة المندوبان الدائمان الروسيان السابقان أندريه فيشنسكي وفيتالي تشوركين، اللذان توفيا عامي 1954 و2017 على التوالي، خلال توليهما مهام تمثيل الاتحاد السوفيتي وروسيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة.

كما تتضمن اللوحة اسم المندوب الدائم السابق لجمهورية كوت ديفوار برنارد تانو بوتشويه، الذي توفي عام 2018 خلال فترة عضوية بلاده غير الدائمة في مجلس الأمن.

وتجمع اللوحة بين أسماء دبلوماسيين من دول مختلفة، في إطار تخليد ذكرى من توفوا أثناء أداء مسؤولياتهم في المنظمة الدولية، وإبراز ما ارتبط بمسيراتهم من خدمة لبلدانهم ومشاركة في أعمال الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

تفاصيل رحيل الدكتور محمود عزمي داخل قاعة مجلس الأمن
بدر عبد العاطي

تخليد ذكرى محمود عزمي ورسالة للأجيال الجديدة

يمثل تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي داخل مقر مجلس الأمن استحضاراً لمرحلة مهمة من تاريخ المشاركة المصرية في الأمم المتحدة، كما يسلط الضوء على شخصية جمعت بين الصحافة والفكر والقانون والدبلوماسية والعمل الدولي.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل ارتباط اسم محمود عزمي بتاريخ العمل المصري داخل المنظمة الدولية، ودوره في مرحلة شهدت تأسيس العديد من قواعد ومبادئ العمل متعدد الأطراف، إلى جانب مشاركته في الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والقضايا العربية.

كما تحمل اللوحة التذكارية رسالة للأجيال الجديدة من الدبلوماسيين والباحثين والمهتمين بتاريخ العلاقات الدولية، من خلال التعريف بشخصيات أدت أدواراً بارزة في خدمة دولها داخل مؤسسات الأمم المتحدة.

ويبقى اسم الدكتور محمود عزمي مرتبطاً بصفحة مهمة من صفحات الدبلوماسية المصرية، بعدما رحل وهو يؤدي مهمته داخل قاعة مجلس الأمن، ليأتي تخليد ذكراه اليوم في المكان ذاته تعبيراً عن تقدير لمسيرته وما قدمه لمصر والعمل الدولي.

خاتمة

ويأتي تخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي داخل مجلس الأمن ليعيد تسليط الضوء على واحد من رواد الدبلوماسية والعمل الدولي المصري، ويؤكد أهمية حفظ ذاكرة الشخصيات التي أسهمت في تمثيل مصر والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية. كما يظل إرث الدكتور محمود عزمي شاهداً على مسيرة امتدت من الصحافة والفكر والقانون إلى الدبلوماسية الدولية، وانتهت حياته أثناء أداء واجبه في قاعة مجلس الأمن.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr