اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، لمتابعة عدد من الملفات الاقتصادية والإنتاجية التي ترتبط بتعزيز قدرات الدولة في مجالي الطاقة والصناعة، وفي مقدمتها خطط التوسع الصناعي وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للإنتاج الوطني. ويأتي التصنيع المحلي في مقدمة المحاور التي حظيت باهتمام خلال الاجتماع، في إطار توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتعزيز تنافسية الاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات.
السيسي يتابع تطورات قطاع البترول والتعدين
تناول الاجتماع عدداً من الملفات التي تشهد تنسيقاً وتكاملاً بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والصناعة، إلى جانب استعراض مستجدات التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، وما يرتبط بذلك من فرص لدعم الإنتاج والاستثمار وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.
واستعرض المهندس كريم بدوي أبرز نتائج منتدى مصر للتعدين، مشيراً إلى ترحيب المشاركين في المنتدى بالاهتمام الرئاسي بقطاع التعدين، والتوجيهات الخاصة بتذليل التحديات التي قد تواجه الاستثمارات في هذا المجال.
كما تناول وزير البترول تطورات أداء قطاع البترول وانعكاساته على معدلات النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2025/2026، إلى جانب مستجدات أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج الزيت الخام والمتكثفات والغاز الطبيعي، وما تحقق من اكتشافات وإضافات إلى الاحتياطيات.
وتطرق العرض كذلك إلى ما تضمنته التقارير الدولية من إشادات بأداء قطاع البترول والغاز المصري، بالإضافة إلى جهود التعاون بين وزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية للترويج للمشروعات وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى قطاع الطاقة.
وتعكس هذه الملفات أهمية استمرار العمل على زيادة الإنتاج المحلي من مصادر الطاقة، بالتوازي مع تعزيز البنية الأساسية اللازمة لدعم النشاط الصناعي، خاصة أن توافر الطاقة يمثل أحد العوامل الرئيسية في توسع القطاعات الإنتاجية.

التصنيع المحلي وتعميق القيمة المضافة
استعرض المهندس خالد هاشم وزير الصناعة تطورات الجهود الرامية إلى توطين الصناعات المغذية والتكميلية، وفي مقدمتها صناعات الحراريات والسبائك، إلى جانب الصناعات الهندسية وصناعة المسبوكات.
ويستهدف هذا المسار دعم التصنيع المحلي من خلال زيادة الاعتماد على المنتجات والخامات التي يتم تصنيعها داخل مصر، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الواردات ورفع نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية المختلفة.
كما تناول الاجتماع سبل تعظيم الاستفادة من الخردة محلياً، والعمل على جذب استثمارات صناعية مرتبطة بهذا القطاع، بما يسمح بتحويل الخامات والمواد المتاحة إلى مدخلات إنتاج يمكن استخدامها في عدد من الصناعات، وخاصة الصناعات المعدنية.
وفي هذا السياق، استعرض وزير الصناعة الإجراءات والخطوات التنفيذية التي يتم اتخاذها لتعميق صناعة الصلب في مصر، والتوسع في تصنيع الخامات المحلية وتعظيم العائد الاقتصادي منها، بما يدعم سلاسل الإنتاج ويعزز قدرة الصناعة على تلبية احتياجات السوق المحلية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

السيسي يوجه بتعظيم الاستفادة من الخامات المحلية
ركز الاجتماع على أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد والخامات المحلية، سواء من خلال تطوير عمليات التصنيع أو توسيع قاعدة الصناعات المرتبطة بها.
ويأتي ذلك في إطار توجه يستهدف الانتقال من مجرد استغلال الموارد الأولية إلى زيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، بحيث تدخل الخامات في مراحل إنتاج وتصنيع متعددة قبل طرح المنتجات في الأسواق.
كما يرتبط هذا التوجه بتطوير الصناعات الهندسية والمعدنية والمسبوكات والسبائك والحراريات، وهي قطاعات يمكن أن تخدم عدداً واسعاً من الصناعات الأخرى، بما يعزز التكامل بين مختلف حلقات الإنتاج.
وأكدت مناقشات الاجتماع أهمية استقطاب استثمارات جديدة مرتبطة بهذه المجالات، إلى جانب توفير البيئة المناسبة أمام المستثمرين الصناعيين، بما يدعم إنشاء مشروعات جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة.
الأراضي الصناعية الشاغرة على مائدة الاجتماع
تطرق الاجتماع كذلك إلى ملف الأراضي المخصصة للمناطق الصناعية، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة.
ويستهدف هذا التوجيه تحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي المخصصة للتنمية الصناعية، وعدم استمرار حجز الأراضي دون إقامة المشروعات المستهدفة أو الاستفادة الفعلية منها.
ويمثل توفير الأراضي الصناعية وتجهيزها أحد الملفات المرتبطة بتيسير إقامة المشروعات الجديدة، إلا أن الاستفادة الفعلية منها ترتبط كذلك بجدية التنفيذ وسرعة تحويل الأراضي المخصصة إلى مشروعات إنتاجية تعمل على توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج.
وفي هذا الإطار، يأتي توجيه الرئيس بشأن الأراضي الشاغرة ضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف رفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة وتوجيهها إلى الأنشطة الصناعية ذات الأولوية.
جذب الاستثمارات الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصاد
ناقش الاجتماع الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع الصناعي، مع التأكيد على أهمية تسريع الإجراءات الخاصة بإقامة المصانع الجديدة، خاصة في القطاعات التي تحددها الاستراتيجية الصناعية للدولة.
وتعد زيادة الاستثمارات الصناعية أحد المحاور الرئيسية لرفع الطاقة الإنتاجية وتوسيع قاعدة الاقتصاد، فضلاً عن دورها في توفير فرص عمل وزيادة الصادرات ودعم سلاسل الإمداد المحلية.
وفي هذا السياق، وجه الرئيس بمواصلة تيسير جميع الإجراءات اللازمة لإنشاء المصانع الجديدة في القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما يأتي تسريع إجراءات إنشاء المصانع في إطار العمل على توفير بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، بما يساعد على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية على أرض الواقع.
التعاون الصناعي مع أفريقيا والاتحاد الأوروبي
استعرض الاجتماع أيضاً الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الصناعي مع الدول الأفريقية والاتحاد الأوروبي، بما يدعم أهداف الدولة المتعلقة بزيادة الإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا.
ويفتح التعاون مع الأسواق الأفريقية والأوروبية المجال أمام الشركات المصرية للتوسع خارج السوق المحلية، والاستفادة من الاتفاقيات والشراكات التجارية، إلى جانب تعزيز فرص نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى القطاعات الصناعية المختلفة.
كما يمثل نقل التكنولوجيا أحد العناصر المهمة في تطوير القدرات الإنتاجية، خصوصاً في الصناعات التي تحتاج إلى تقنيات متقدمة لرفع الجودة وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين القدرة على المنافسة.
ومن هذا المنطلق، يرتبط التعاون الدولي بالتصنيع المحلي من خلال بناء شراكات صناعية تتجاوز مجرد التبادل التجاري، لتشمل الإنتاج المشترك وتوطين التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة.
الطاقة والصناعة.. تكامل لدعم النمو الاقتصادي
أبرز الاجتماع أهمية التنسيق بين قطاعي البترول والصناعة، في ظل الترابط المباشر بين توافر الطاقة واستمرار النشاط الصناعي وزيادة الإنتاج.
واستعرض وزير البترول مستجدات البحث والاستكشاف والإنتاج في قطاعات الزيت الخام والمتكثفات والغاز الطبيعي، إلى جانب جهود جذب الاستثمارات إلى قطاع البترول والغاز.
وفي المقابل، تناول وزير الصناعة ملفات توطين الصناعات المغذية والتكميلية وتعميق صناعة الصلب وزيادة الاستفادة من الخامات المحلية والخردة.
ويعكس الجمع بين هذه الملفات توجه الدولة نحو بناء منظومة إنتاجية أكثر تكاملاً، بحيث ترتبط قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة معاً، بما يتيح زيادة القيمة المضافة وتقليل الفجوات في سلاسل الإمداد.
توجيهات رئاسية لتسريع توطين الصناعات
في ختام الاجتماع، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة تيسير الإجراءات اللازمة لإنشاء المصانع الجديدة في القطاعات ذات الأولوية، وفقاً للاستراتيجية الصناعية للدولة.
كما وجه بتكثيف الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي، وتسريع وتيرة توطين الصناعات المختلفة، بما يعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني ويرفع قدرته على المنافسة.
وتتضمن هذه التوجيهات مواصلة العمل على زيادة التصنيع المحلي، وتعظيم الاستفادة من الخامات المتاحة داخل مصر، وتطوير الصناعات المغذية والتكميلية، إلى جانب توفير المناخ الملائم للاستثمار الصناعي.
ويستهدف هذا المسار في مجمله دعم الإنتاج الوطني وزيادة الصادرات، وتعزيز قدرة الشركات والمصانع المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع أهداف الدولة لتطوير القطاع الصناعي.

خلاصة الخبر
ويعكس اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والصناعة اهتمام الدولة بربط ملفات الطاقة والتعدين والصناعة ضمن رؤية تستهدف زيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة. كما تؤكد التوجيهات الرئاسية أهمية مواصلة تيسير إنشاء المصانع، وسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة، وجذب الاستثمارات، وتسريع توطين الصناعات، بما يدعم التصنيع المحلي ويرفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




