في مثل هذا اليوم، 6 أكتوبر عام 1981، شهدت مصر حادثًا تاريخيًا صادمًا تمثل في اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات خلال العرض العسكري الذي أقيم في القاهرة احتفالًا بالذكرى الثامنة لعبور القوات المصرية قناة السويس في حرب أكتوبر 1973. وبينما كان السادات يتابع العرض من المنصة الرئيسية، توقفت إحدى المركبات العسكرية أمام المنصة، وخرج منها عدد من المسلحين الذين أطلقوا النار وألقوا القنابل، ليسقط الرئيس السادات متأثرًا بإصاباته.
كان السادس من أكتوبر بالنسبة إلى السادات مناسبة ذات أهمية خاصة، باعتبارها ذكرى الحرب التي قاد خلالها مصر في عام 1973 نحو مواجهة عسكرية انتهت إلى تحولات كبيرة في المنطقة، ولذلك كان يشارك في العرض العسكري السنوي وسط عدد من كبار المسؤولين والضيوف الأجانب.
6 أكتوبر 1981.. يوم تحولت فيه الاحتفالات إلى مأساة
بدأ العرض العسكري بصورة طبيعية، وكانت الطائرات العسكرية تحلق في سماء القاهرة، بينما تمر المركبات والوحدات العسكرية أمام المنصة التي جلس عليها الرئيس السادات.
لكن المشهد تغير بصورة مفاجئة عندما توقفت مركبة عسكرية بالقرب من منصة العرض، وخرج منها عدد من أفراد المجموعة المنفذة للهجوم، بقيادة الملازم أول خالد الإسلامبولي، وبدأ إطلاق النار باتجاه المنصة. وأصيب السادات خلال الهجوم، وتوفي بعد ذلك متأثرًا بجراحه.
ولم يكن الهجوم مجرد حادث أمني عابر، إذ كشفت التحقيقات والمحاكمة التي تلت الواقعة عن وجود مجموعة من المشاركين في عملية الاغتيال، وعن ارتباط الجريمة بجماعات إسلامية متطرفة عارضت سياسات السادات الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها مسار السلام مع إسرائيل.
اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات خلال العرض العسكري
كان اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات من أكثر الأحداث تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط بسبب مكانة السادات كرئيس للجمهورية، وإنما لأن عملية الاغتيال وقعت أمام أعين كبار المسؤولين والضيوف أثناء احتفال رسمي ينقله التلفزيون.
وكان من بين الحاضرين نائب الرئيس آنذاك حسني مبارك، إلى جانب عدد من المسؤولين المصريين والوفود الأجنبية. وأصيب عدد من الحاضرين خلال الهجوم، بينما تمكنت قوات الأمن من السيطرة على الموقف والقبض على عدد من المشاركين في العملية.
وبعد الهجوم، أعلنت القيادة المصرية وفاة الرئيس السادات، لتدخل البلاد مرحلة سياسية جديدة، تولى خلالها حسني مبارك مسؤولية قيادة الدولة.

من هو خالد الإسلامبولي؟
ارتبط اسم خالد الإسلامبولي بصورة مباشرة بعملية اغتيال السادات، إذ كان ضابطًا بالجيش المصري وأحد العناصر الرئيسية التي شاركت في تنفيذ الهجوم.
ووفق ما وثقته التقارير التاريخية، كان الإسلامبولي قائد المجموعة التي خرجت من المركبة العسكرية أثناء مرورها أمام منصة العرض، وشارك في إطلاق النار على السادات. وبعد القبض عليه، خضع للمحاكمة أمام محكمة عسكرية، وصدر بحقه حكم بالإعدام.
وفي أبريل 1982، نُفذ حكم الإعدام بحق الإسلامبولي وعدد من المدانين في القضية، لتنتهي بذلك المرحلة القضائية المرتبطة بالمنفذين الرئيسيين للهجوم.
لماذا استهدف منفذو الهجوم السادات؟
جاء اغتيال السادات في ظل حالة سياسية وأمنية شديدة التعقيد شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة من حكمه.
وكان السادات قد اتخذ قرارات سياسية أثارت جدلًا واسعًا، خاصة بعد انتقال مصر من حالة الحرب مع إسرائيل إلى مسار التفاوض والسلام، والذي بدأ بزيارته التاريخية إلى القدس عام 1977، ثم تطور إلى اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
وأصبح هذا المسار أحد الأسباب التي دفعت جماعات متطرفة إلى معارضة السادات، إلى جانب اعتراضها على سياساته الداخلية.
وتشير الوثائق التاريخية إلى أن اغتياله أحدث صدمة كبيرة في المنطقة، كما أثار مخاوف بشأن مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط واستقرار مصر بعد رحيله.
السادات بين حرب أكتوبر ومسار السلام
كان السادات شخصية محورية في تاريخ مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فقد تولى رئاسة الجمهورية عام 1970 بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وواجه خلال السنوات الأولى من حكمه ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية معقدة.
وفي عام 1973، اتخذ قرار خوض الحرب إلى جانب سوريا، وبدأت القوات المصرية عبور قناة السويس في السادس من أكتوبر، في عملية عسكرية أصبحت واحدة من أبرز الأحداث في تاريخ المنطقة.
وبعد الحرب، انتقل السادات تدريجيًا إلى مسار التفاوض، معتبرًا أن الهدف النهائي هو استعادة الأراضي المصرية وتحقيق تسوية سياسية.
وفي عام 1978، شارك السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن في مفاوضات كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، ثم تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.
وقد أثارت هذه السياسة مؤيدين ومعارضين، وأصبح السادات شخصية شديدة الحضور في النقاش السياسي داخل مصر وخارجها.
اغتيال السادات وتأثيره على مصر
أدى اغتيال السادات إلى انتقال السلطة في مصر إلى مرحلة جديدة. وتولى حسني مبارك، الذي كان نائبًا للرئيس وقت الحادث، قيادة الدولة بعد ذلك.
ورغم وفاة السادات، استمر الإطار العام لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، كما استمرت المفاوضات المتعلقة باستكمال تنفيذ الاتفاقات والانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
وتشير وثائق السياسة الخارجية الأمريكية إلى أن اغتيال السادات كان أحد العوامل التي أثرت في مسار تنفيذ عملية السلام، قبل أن يكتمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء في أبريل 1982.
وبذلك لم تتوقف السياسة الخارجية المصرية بالكامل عند وفاة السادات، وإنما دخلت مرحلة جديدة استمرت خلالها الدولة في تنفيذ عدد من الالتزامات التي كانت قد بدأت خلال فترة حكمه.
يوم تاريخي بقي حاضرًا في ذاكرة المصريين
ظل السادس من أكتوبر مرتبطًا في الذاكرة المصرية بصورتين متناقضتين؛ الأولى هي صورة عبور القوات المصرية قناة السويس عام 1973، والثانية هي صورة اغتيال السادات بعد ثماني سنوات، في اليوم نفسه من عام 1981.
فالاحتفال الذي كان مخصصًا لإحياء ذكرى حرب أكتوبر تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ المصري الحديث.
وأصبحت صور السادات أثناء العرض العسكري، واللحظات التي سبقت الهجوم، جزءًا من أرشيف تاريخ مصر السياسي والعسكري، كما أصبحت الواقعة موضوعًا للعديد من الكتب والدراسات والأعمال الوثائقية.

محاكمة منفذي اغتيال السادات
بعد القبض على المشاركين في الهجوم، بدأت الإجراءات القضائية لمحاكمة المتهمين. وفي مارس 1982، أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها في القضية، حيث صدرت أحكام بالإعدام بحق خمسة من المتهمين، بينما صدرت أحكام أخرى بالسجن بحق متهمين آخرين، مع تبرئة اثنين.
وفي 15 أبريل 1982، تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة مدانين في القضية، من بينهم خالد الإسلامبولي، الذي كان من أبرز المشاركين في تنفيذ الهجوم.
ذكرى السادات بعد عقود من رحيله
بعد مرور عقود على الحادث، ما زالت شخصية السادات حاضرة في التاريخ المصري، سواء عند الحديث عن حرب أكتوبر أو التحولات الاقتصادية والسياسية أو اتفاقيات السلام.
ويظل اغتياله في السادس من أكتوبر من الأحداث التي يصعب فصلها عن سياق المرحلة التي عاشتها مصر في السبعينيات وبداية الثمانينيات، وهي مرحلة شهدت تحولات كبيرة في السياسة المصرية والعربية والدولية.
كما أن استمرار تنفيذ اتفاقية السلام بعد وفاته يؤكد أن تأثير الأحداث السياسية لا ينتهي بالضرورة برحيل أصحاب القرارات، وإنما يمكن أن تمتد نتائجها لسنوات طويلة بعد ذلك.
السادس من أكتوبر بين ذكرى النصر وذكرى الاغتيال
يحمل يوم السادس من أكتوبر مكانة استثنائية في التاريخ المصري، فهو اليوم الذي شهد في عام 1973 بداية عبور القوات المصرية قناة السويس، وبعد ثماني سنوات شهد حادثًا مأساويًا هو اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات خلال الاحتفال بذكرى الحرب.
وبين الحدثين ثماني سنوات فقط، لكنها كانت سنوات شهدت تغيرات عميقة في مسار مصر والمنطقة، من الحرب إلى التفاوض، ومن المواجهة العسكرية إلى السلام، ثم إلى حادث الاغتيال الذي هز مصر والعالم.
خاتمة
يبقى اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات في 6 أكتوبر 1981 واحدًا من أبرز الأحداث السياسية في تاريخ مصر الحديث، بعدما وقع خلال احتفال رسمي بذكرى حرب أكتوبر التي ارتبط اسم السادات بها بصورة وثيقة. وقد أنهى الاغتيال حياة رئيس ترك بصمة واضحة في تاريخ مصر، بينما استمرت السياسات والاتفاقات التي أبرمت خلال عهده في التأثير على المنطقة لسنوات طويلة بعد رحيله.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




