عاجلمقالات

حدث في مثل هذا اليوم.. السودان يتهم إسرائيل بقصف مصنع للأسلحة في الخرطوم عام 2012 

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، في الساعات الأولى من يوم 24 أكتوبر عام 2012، انفجارات عنيفة وحريقًا كبيرًا داخل مجمع اليرموك للصناعات العسكرية، في حادث أثار اهتمامًا إقليميًا ودوليًا واسعًا. وفي أعقاب الواقعة، أعلن مسؤولون سودانيون أن الهجوم نُفذ بواسطة أربع طائرات عسكرية، واتهموا إسرائيل بالوقوف وراء القصف الذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة شخص ثالث بجروح بالغة الخطورة.

وأثار اتهام السودان لإسرائيل بقصف مصنع اليرموك عام 2012 جدلًا واسعًا، خاصة بعد إعلان الحكومة السودانية أنها تحتفظ بحق الرد على الهجوم في الوقت والمكان اللذين تختارهما. وتحولت الواقعة إلى واحدة من أبرز الأحداث الأمنية التي شهدتها العاصمة السودانية خلال ذلك العام، في ظل تبادل الاتهامات والتوترات الإقليمية المرتبطة بملف الأسلحة والأمن في المنطقة.

تفاصيل قصف مصنع اليرموك في الخرطوم

وقعت الانفجارات قرابة منتصف ليل الثلاثاء 23 أكتوبر 2012، قبل أن تتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من مجمع اليرموك الصناعي الواقع في جنوب العاصمة الخرطوم. وسمع السكان دوي انفجارات متتالية، بينما انتشر الحريق داخل أجزاء من المنشأة، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والقوات المختصة للسيطرة على النيران وتأمين المنطقة.

وفي اليوم التالي، عقد وزير الإعلام السوداني آنذاك أحمد بلال عثمان مؤتمرًا صحفيًا، اتهم خلاله إسرائيل بتنفيذ الهجوم، وقال إن أربع طائرات عسكرية جاءت من جهة الشرق وقصفت المجمع الصناعي.

وأوضح الوزير أن الطائرات استخدمت تقنيات متطورة، بحسب الرواية السودانية، مكّنتها من تفادي أنظمة الرادار. كما أشار مسؤولون سودانيون إلى وجود بقايا صواريخ ومؤشرات قالوا إنها تدعم اتهامهم، بينما لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن العملية، وامتنع مسؤولون إسرائيليون عن التعليق المباشر على الاتهامات في ذلك الوقت.

السودان يتهم إسرائيل بقصف مصنع اليرموك عام 2012.. ماذا قالت الحكومة؟

أكدت الحكومة السودانية أن الهجوم استهدف منشأة عسكرية داخل أراضيها، واعتبرت ما حدث اعتداءً على سيادة البلاد وأمنها. وأعلن وزير الإعلام أحمد بلال عثمان أن السودان يحتفظ بحقه في الرد، مؤكدًا أن تحديد توقيت الرد ومكانه يخضعان لتقدير الدولة.

كما شدد المسؤولون السودانيون على أن المصنع كان ينتج أسلحة تقليدية وذخائر، ونفوا الروايات التي تحدثت عن تصنيع أسلحة محرمة دوليًا داخل المنشأة.

وكانت السلطات السودانية قد بدأت في الساعات الأولى للحادث التعامل مع الانفجار باعتباره واقعة تحتاج إلى التحقيق، قبل أن تتجه التصريحات الرسمية إلى اتهام جهة خارجية بالمسؤولية عنه. وأصبحت هذه التصريحات محور اهتمام وسائل الإعلام، في ظل خطورة الحادث وموقع المنشأة داخل العاصمة.

ورغم الاتهامات السودانية، ظل من الضروري التمييز بين الرواية الرسمية التي قدمتها الخرطوم وبين المسؤولية التي لم تعلن إسرائيل تأكيدها. ولذلك، يُذكر الحادث تاريخيًا باعتباره هجومًا اتهم السودان إسرائيل بتنفيذه، وليس عملية أقرت إسرائيل رسميًا بالمسؤولية عنها.

الخسائر البشرية والأضرار التي خلفها الانفجار

أسفر الحريق والانفجارات داخل مجمع اليرموك عن مقتل شخصين، وفقًا للتصريحات الرسمية السودانية، كما أُصيب شخص ثالث بجروح وصفت بالخطيرة. وأشارت تقارير معاصرة إلى وجود مصابين آخرين تلقوا العلاج أو جرى إجلاؤهم من المنطقة، مع تفاوت التفاصيل المنشورة بشأن إجمالي المتضررين.

ولم تقتصر آثار الحادث على المنشأة العسكرية وحدها؛ إذ تحدثت تقارير عن وصول شظايا إلى منازل قريبة، وتضرر بعض الجدران والأسوار والنوافذ، إلى جانب أضرار محدودة في منشآت مجاورة.

حدث في مثل هذا اليوم.. السودان يتهم إسرائيل بقصف مصنع للأسلحة في الخرطوم عام 2012 
أرشيفية

وأثار دوي الانفجارات حالة من القلق بين السكان، خصوصًا مع استمرار النيران وتصاعد الدخان لساعات قبل احتواء الحريق. كما دفعت طبيعة الموقع والإجراءات الأمنية المحيطة به إلى تشديد التأمين في المنطقة، بينما تابعت السلطات الأضرار الناتجة عن الانفجار.

وعكست هذه التطورات حجم المخاطر التي يمكن أن تترتب على استهداف منشآت عسكرية تقع بالقرب من مناطق سكنية، حتى عندما يكون الهدف المعلن منشأة صناعية أو عسكرية محددة.

لماذا كان مصنع اليرموك محل اهتمام إقليمي؟

كان مجمع اليرموك من المنشآت المرتبطة بالصناعات العسكرية في السودان، ويضم مرافق لتصنيع الذخائر والأسلحة التقليدية. وقد اكتسب أهمية سياسية وأمنية بسبب موقعه ودوره في القدرات العسكرية السودانية، فضلًا عن الاتهامات المتبادلة بشأن مسارات نقل الأسلحة في المنطقة.

وفي تلك الفترة، كانت إسرائيل تتهم السودان بتوفير بيئة لنقل الأسلحة إلى جماعات فلسطينية مسلحة، بينما نفت الخرطوم روايات تتعلق بطبيعة إنتاج بعض منشآتها العسكرية. وأصبحت هذه الخلافات جزءًا من السياق الإقليمي الذي أحاط بالهجوم، لكنها لا تمثل وحدها دليلًا مستقلًا على الجهة المسؤولة عنه.

ورأى مسؤولون سودانيون أن استهداف المصنع، إذا ثبتت مسؤولية إسرائيل عنه، يهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية للبلاد والتأثير في سيادتها. وفي المقابل، لم تقدم إسرائيل اعترافًا رسميًا بالهجوم، وهو ما أبقى المسؤولية المباشرة محل خلاف في التصريحات العلنية وقت وقوع الحادث.

تحرك السودان دبلوماسيًا بعد الهجوم

لم تقتصر ردود الفعل السودانية على التصريحات الإعلامية، إذ أعلنت الخرطوم توجهها إلى إثارة القضية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مطالبة بإدانة ما وصفته بالاعتداء على أراضيها.

وأثار الحادث نقاشًا بشأن احترام سيادة الدول والقواعد المنظمة لاستخدام القوة عبر الحدود، كما أعاد تسليط الضوء على التوترات الأمنية في المنطقة والاتهامات المتبادلة المتعلقة بنقل الأسلحة.

وعلى المستوى الداخلي، تعاملت الحكومة السودانية مع الهجوم بوصفه قضية أمن قومي، وسط دعوات لاتخاذ موقف يحفظ سيادة البلاد ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع. ومع ذلك، لم يؤدِ الإعلان عن الاحتفاظ بحق الرد إلى إعلان فوري عن عملية عسكرية مقابلة مرتبطة بالحادث.

وبقيت التطورات الدبلوماسية جزءًا مهمًا من تداعيات الواقعة، خاصة أن أي تصعيد عسكري كان من الممكن أن يوسع نطاق المواجهة ويؤثر في العلاقات الإقليمية.

كيف بقيت الواقعة حاضرة في الذاكرة التاريخية؟

يُعد قصف مجمع اليرموك في أكتوبر 2012 من الأحداث التي ارتبطت بالتصعيد الأمني في السودان، لما صاحبه من انفجارات داخل العاصمة وخسائر بشرية وأضرار مادية، فضلًا عن الاتهامات السياسية التي أعقبته.

كما سلط الحادث الضوء على أهمية حماية المنشآت الصناعية والعسكرية، وتقييم المخاطر التي قد يتعرض لها السكان في المناطق القريبة منها. وأظهر كذلك كيف يمكن لحادث أمني واحد أن يتحول سريعًا إلى أزمة دبلوماسية، عندما تتهم دولة جهة خارجية بتنفيذ هجوم داخل أراضيها.

وتظل الدقة في تناول هذه الواقعة ضرورية؛ إذ يجب الفصل بين المعلومات المعلنة بشأن الانفجارات والخسائر البشرية، وبين الاتهامات المتعلقة بالجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم، والتي لم تعلن إسرائيل تأكيدها رسميًا.

خاتمة

تظل واقعة اتهام السودان لإسرائيل بقصف مصنع اليرموك عام 2012 واحدة من أبرز الأحداث التي شهدتها الخرطوم في أكتوبر من ذلك العام، بعدما دوت الانفجارات داخل المجمع العسكري، واندلع حريق كبير أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.

وبين الاتهامات السودانية والتحركات الدبلوماسية والجدل حول المسؤولية عن الهجوم، كشفت الواقعة عن حجم التوترات الأمنية والإقليمية التي أحاطت بالبلاد آنذاك. وفي ذكرى هذا الحدث ضمن سلسلة «حدث في مثل هذا اليوم»، تبقى أهمية توثيق الوقائع التاريخية مرتبطة بعرض تفاصيلها بدقة، والتمييز بين الحقائق المعلنة والاتهامات التي لم تُحسم بإقرار رسمي من الطرف المتهم.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/

أماني رضا

محرر صحفي