سياسة

تركيا تعرض اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر.. هل تحصل القاهرة على 15 ألف كيلومتر مربع إضافية؟

أعلنت تركيا استعدادها لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر في شرق البحر المتوسط، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين وإمكانية إعادة ترتيب المصالح البحرية في المنطقة. ووفقًا للتصريحات التركية، فإن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا قد يمنح القاهرة مساحة إضافية تتجاوز 15 ألف كيلومتر مربع مقارنة بما قد تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان، بحسب التقديرات التي طرحتها أنقرة.

ويفتح العرض التركي الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن طبيعة المقترح، ومدى إمكانية التوصل إلى تفاهم بين القاهرة وأنقرة، خاصة في ظل تداخل المصالح البحرية والاقتصادية في شرق المتوسط، وارتباط ملف الحدود البحرية بحقوق الدول في مناطقها الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

ما تفاصيل العرض التركي لمصر؟

كشف وزير الدفاع التركي يشار غولر عن استعداد بلاده لإبرام اتفاق لترسيم مناطق الاختصاص البحري مع مصر، مؤكدًا أن المقترح التركي يتضمن تصورًا ترى أنقرة أنه قد يحقق للقاهرة مساحة بحرية أكبر من تلك التي يمكن أن تحصل عليها في حال التوصل إلى اتفاق مماثل مع اليونان.

وبحسب التصريحات التركية، فإن توقيع الاتفاق المقترح قد يمنح مصر نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية من نطاق الولاية البحرية، مقارنة بالمساحة التي قد تحصل عليها وفق التصور التركي لاتفاق محتمل مع اليونان.

لكن من المهم التمييز بين التصريحات المتعلقة بالمقترح والاتفاق الفعلي؛ فالمساحة المذكورة تمثل تقديرًا طرحه الجانب التركي، ولا تعني أن مصر وافقت على المقترح أو أن الطرفين توصلا إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود البحرية.

وتظل أي تفاهمات محتملة مرتبطة بالمفاوضات بين البلدين، والأسس القانونية التي ستُعتمد في تحديد الحدود، ومدى توافقها مع حقوق مصر والتزاماتها الدولية.

ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا.. لماذا عاد الملف إلى الواجهة؟

عاد ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط إلى دائرة الاهتمام مع تجدد التحركات السياسية المرتبطة بتحديد المناطق البحرية وحقوق الدول المطلة على المنطقة.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالمناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، إذ تؤثر الحدود البحرية في تحديد نطاق الحقوق السيادية للدول المتعلقة بالموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية البحرية، وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة.

كما أن المنطقة تشهد تداخلًا في المطالب البحرية بين عدد من الدول، ما يجعل التوصل إلى تفاهمات بشأن الحدود مسألة تتجاوز مجرد تحديد خطوط جغرافية على الخرائط، لتشمل حسابات سياسية واقتصادية وقانونية.

ومن هذا المنطلق، يأتي العرض التركي باعتباره محاولة لفتح مسار جديد للنقاش مع القاهرة بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن الاستعداد للتفاوض لا يعني بالضرورة اقتراب توقيع اتفاق، إذ يتطلب الأمر توافقًا واضحًا بشأن الأسس القانونية والفنية التي ستحدد الحدود البحرية بين الجانبين.

تركيا تعرض اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر.. هل تحصل القاهرة على 15 ألف كيلومتر مربع إضافية؟
مصر و تركيا

لماذا تتحدث تركيا عن 15 ألف كيلومتر مربع إضافية لمصر؟

تتمحور الحجة التركية حول اختلاف التصورات المتعلقة بكيفية تحديد الحدود البحرية واحتساب الحقوق البحرية للجزر عند ترسيم المناطق بين الدول.

ففي شرق البحر المتوسط، توجد خلافات بشأن مدى تأثير الجزر في تحديد المناطق البحرية، ولا سيما المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وتتبنى تركيا تصورًا لترسيم الحدود يختلف عن التصور اليوناني في بعض الجوانب المتعلقة بالأثر البحري للجزر.

وبناءً على الرؤية التركية، فإن إبرام اتفاق مع مصر وفق الأسس التي تقترحها أنقرة قد يتيح للقاهرة نطاقًا بحريًا أوسع مما يمكن أن تحصل عليه وفق تصور لاتفاق محتمل مع اليونان.

لكن هذا التقدير لا يمثل نتيجة قانونية متفقًا عليها بين الدول المعنية، كما لا يمكن التعامل مع المساحة المعلنة باعتبارها مكسبًا تحقق بالفعل.

فترسيم الحدود البحرية يخضع لتفاصيل قانونية وجغرافية وفنية، ويتطلب تحديد الإحداثيات البحرية ومراعاة الحقوق والمصالح ذات الصلة، فضلًا عن التوصل إلى تفاهم مقبول لدى الأطراف المعنية.

اتفاق مصر واليونان.. ما علاقته بالمقترح التركي؟

ترتبط أهمية العرض التركي بوجود اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وقع في أغسطس 2020، لتحديد جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين.

ويشكل هذا الاتفاق أحد العناصر المهمة في حسابات القاهرة المتعلقة بملف الحدود البحرية في شرق المتوسط، خصوصًا مع استمرار النقاش حول المناطق التي لم يشملها الترسيم القائم بصورة كاملة.

وفي هذا السياق، فإن المقارنة التركية بين ما قد تحصل عليه مصر بموجب اتفاق محتمل مع أنقرة وما قد تحصل عليه من خلال تفاهم مع اليونان تطرح تساؤلات بشأن الخيارات المتاحة أمام القاهرة.

غير أن المسألة لا تتوقف على مساحة المنطقة البحرية وحدها، بل تشمل أيضًا الالتزامات القانونية القائمة، والعلاقات مع الشركاء الإقليميين، ومدى توافق أي اتفاق جديد مع قواعد القانون الدولي.

ولذلك، فإن تقييم المقترح التركي يتطلب النظر إلى مختلف جوانبه، بدلًا من الاكتفاء بالرقم المعلن بشأن المساحة الإضافية المحتملة.

اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا وموقف القاهرة

يمثل الموقف المصري عنصرًا أساسيًا في تحديد مستقبل المقترح التركي، إذ لا يمكن إبرام اتفاق ملزم بين البلدين من دون التوصل إلى تفاهم بشأن خطوط الترسيم وأسسها القانونية والفنية.

وتواجه القاهرة حسابات متعددة عند التعامل مع هذا الملف، من بينها الحفاظ على حقوقها البحرية، واحترام الاتفاقيات القائمة، ومراعاة علاقاتها مع الدول الأخرى المطلة على شرق المتوسط.

كما أن الخلافات المرتبطة بالاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا عام 2019 تضيف بُعدًا آخر إلى المشهد الإقليمي، بعدما أثار الاتفاق اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية بسبب تباين المواقف بشأن الحدود البحرية والحقوق المرتبطة بها.

وتؤكد هذه التطورات أن ملف الترسيم البحري يرتبط بمجموعة من المصالح المتداخلة، وأن أي تفاهم جديد يحتاج إلى معالجة دقيقة للجوانب القانونية والسياسية، إلى جانب الجوانب الجغرافية.

وحتى الآن، فإن إعلان تركيا استعدادها للتوقيع لا يُعد دليلًا على موافقة مصر على العرض أو دخول البلدين في اتفاق نهائي.

ما المكاسب المحتملة لمصر من الاتفاق؟

إذا توصلت مصر وتركيا إلى اتفاق يحظى بقبول الطرفين، فقد يحدد بصورة أوضح نطاق الولاية البحرية لكل دولة، ويضع إطارًا قانونيًا للعلاقة بينهما في المناطق البحرية التي يشملها الترسيم.

كما أن وضوح الحدود البحرية يمكن أن يساعد في تحديد الحقوق المرتبطة بالموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية في المناطق المعنية، وفقًا لما ينص عليه الاتفاق والقواعد القانونية الدولية ذات الصلة.

أما المساحة الإضافية التي تحدث عنها المسؤول التركي، فتبقى مرتبطة بالتصور الذي طرحته أنقرة، ولا يمكن اعتبارها مكسبًا مؤكدًا قبل التوصل إلى اتفاق يحدد الحدود بصورة رسمية.

وتحتاج أي مناقشات بشأن المكاسب المحتملة إلى دراسة الإحداثيات المقترحة، ومراجعة الأسس القانونية التي يقوم عليها الترسيم، وتقييم أثره على الاتفاقيات والحقوق القائمة.

كذلك، فإن تحقيق أي فائدة اقتصادية أو قانونية محتملة يتوقف على مضمون الاتفاق النهائي، وليس فقط على المساحة التي يجري الحديث عنها في التصريحات السياسية.

هل تقترب القاهرة وأنقرة من اتفاق بحري جديد؟

يعكس الإعلان التركي استعداد أنقرة لفتح باب التفاوض بشأن الحدود البحرية مع مصر، لكنه لا يكفي وحده للقول إن البلدين اقتربا من توقيع اتفاق نهائي.

فالوصول إلى تفاهم يتطلب بحثًا تفصيليًا للمقترح، وتحديدًا واضحًا للحدود والإحداثيات، واتفاقًا على الأسس القانونية المنظمة للترسيم، مع مراعاة المصالح المصرية والالتزامات الدولية القائمة.

كما أن طبيعة العلاقات الإقليمية والتباين في مواقف الدول المطلة على شرق المتوسط قد يؤثران في مسار أي مفاوضات مستقبلية.

ومن ثم، فإن التطور الأبرز في الوقت الراهن يتمثل في إعلان تركيا استعدادها لتوقيع اتفاق، مع طرح تقدير بشأن المساحة البحرية الإضافية التي ترى أن مصر قد تحصل عليها.

أما الخطوة التالية، فتظل مرتبطة بما قد يصدر عن الجانب المصري من مواقف رسمية، وما إذا كان المقترح سيتحول إلى مسار تفاوضي فعلي.

يثير العرض التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا اهتمامًا واسعًا، خاصة مع الحديث عن إمكانية حصول القاهرة على أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع إضافية مقارنة بما قد تحصل عليه وفق تصور لاتفاق محتمل مع اليونان

لكن هذا الرقم يظل تقديرًا تركيًا، ولا يعني التوصل إلى اتفاق أو موافقة مصرية على المقترح. ويبقى مستقبل الملف مرتبطًا بالمواقف الرسمية والمفاوضات والأسس القانونية التي يمكن أن تحكم أي تفاهم جديد في شرق البحر المتوسط.

زوروا صفحتنا علي الفيسبوك

https://www.facebook.com/share/1CAPAmXKz5/