عالم الفن

في ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. شقيق شكري سرحان وشرير فيلم «الشموع السوداء» الذي ترك بصمة لا تُنسى

تحل اليوم 2 نوفمبر ذكرى ميلاد الفنان المصري الراحل صلاح سرحان، أحد الوجوه المميزة في تاريخ المسرح والسينما والإذاعة المصرية، والذي استطاع رغم قصر مشواره الفني أن يترك بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور، بفضل موهبته التمثيلية وصوته القوي وأدائه المميز، خاصة في أدوار الشر التي برع في تقديمها. وتأتي ذكرى ميلاد صلاح سرحان لتعيد تسليط الضوء على مسيرة فنية ثرية لفنان لم يحصل على مساحة البطولة السينمائية الكبيرة، لكنه استطاع أن يثبت موهبته من خلال أدوار مؤثرة، كان أبرزها شخصية فتحي عاصم في فيلم «الشموع السوداء» أمام النجم صالح سليم والفنانة نجاة الصغيرة.

ولد صلاح سرحان في الثاني من نوفمبر عام 1923، وينتمي إلى عائلة فنية معروفة، فهو الشقيق الأكبر للفنانين شكري سرحان وسامي سرحان، وقد أحب الفن منذ سنوات دراسته، واتجه إلى التمثيل مبكرًا، حتى أصبح من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، وكان الأول على دفعته، ليبدأ بعدها رحلة فنية تنقل خلالها بين خشبة المسرح واستوديوهات الإذاعة وشاشة السينما.

ورغم أن عدد أعماله السينمائية لم يكن كبيرًا مقارنة بنجوم جيله، فإن حضوره الفني كان لافتًا، خاصة أن أداءه اتسم بالقوة والقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة، وهو ما جعله واحدًا من الفنانين الذين تركوا أثرًا يتجاوز عدد الأعمال التي شاركوا فيها.

صلاح سرحان.. النشأة والانتماء إلى عائلة فنية

نشأ الفنان صلاح سرحان داخل أسرة ارتبط اسمها بالفن والتمثيل، فهو الأخ الأكبر لكل من شكري سرحان وسامي سرحان، اللذين أصبحا فيما بعد من الأسماء المعروفة في السينما المصرية.

ومنذ سنواته الأولى، كان لديه شغف واضح بالتمثيل، وهو ما دفعه إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث درس أصول الأداء والتمثيل، واستطاع أن يحقق تفوقًا دراسيًا لافتًا، إذ تخرج عام 1947 وكان الأول على دفعته.

وشكلت الدراسة الأكاديمية نقطة مهمة في تكوينه الفني، حيث ساعدته على اكتساب أدوات الممثل المحترف، وفهم طبيعة الشخصيات وكيفية تجسيدها، إلى جانب قدرته على استخدام صوته وتعبيراته بصورة تخدم الدور.

في ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. شقيق شكري سرحان وشرير فيلم «الشموع السوداء» الذي ترك بصمة لا تُنسى
صلاح سرحان

وبعد تخرجه، اتجه إلى المسرح، وشارك في عدد من العروض الكلاسيكية التي قدمت خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات، ليبدأ في بناء اسمه داخل الوسط الفني بعيدًا عن الاعتماد على صلة القرابة بأشقائه.

من خشبة المسرح إلى الإذاعة المصرية

لم تكن السينما هي المجال الوحيد الذي أظهر فيه صلاح سرحان موهبته، فقد كان للمسرح والإذاعة دور مهم في تشكيل تجربته الفنية، واستطاع من خلالهما أن يحقق حضورًا لافتًا لدى الجمهور.

شارك في عدد من المسرحيات الكلاسيكية، من بينها «مصرع كليوباترا»، التي قدمها بمشاركة الفنانين كمال يس وعمر الحريري، كما شارك في مسرحية «عنترة» مع سميحة أيوب وحمدي غيث، إلى جانب مسرحيات أخرى مثل «المحروسة».

وكانت خشبة المسرح مساحة مهمة لإظهار قدراته في الأداء، خاصة أن الأدوار المسرحية تحتاج إلى قوة في الإلقاء والتحكم في الصوت والتعبير عن المشاعر أمام الجمهور بصورة مباشرة.

أما في الإذاعة المصرية، فقد تميز صلاح سرحان بصوته الرخيم وأدائه المعبر، وشارك في عدد كبير من التمثيليات الإذاعية، حتى اشتهر بلقب «فتى الإذاعة الأول» خلال فترة الخمسينيات، وهو ما يعكس المكانة التي وصل إليها في هذا المجال.

وكانت الإذاعة في ذلك الوقت تحتل مكانة كبيرة لدى الجمهور المصري والعربي، ولذلك ساعدته مشاركاته الإذاعية على الوصول إلى قاعدة واسعة من المستمعين، وأصبح صوته من الأصوات المميزة التي ارتبطت بالأعمال الدرامية المسموعة.

 

بداية صلاح سرحان في السينما وأول أفلامه

 

بدأت رحلة صلاح سرحان السينمائية بفيلم «بين قلبين» عام 1953، حيث شارك في العمل بدور صغير أمام الفنان كمال الشناوي والفنانة شادية.

ورغم محدودية مساحة الدور، فإن المشاركة كانت خطوة مهمة في انتقاله من المسرح والإذاعة إلى السينما، وفتحت أمامه المجال للمشاركة في أعمال أخرى.

وفي عام 1955، شارك في فيلم «أماني العمر» أمام سعد عبد الوهاب وماجدة، وحصل خلاله على مساحة أكبر نسبيًا، قبل أن يبتعد عن الظهور السينمائي لفترة، ثم يعود مجددًا عام 1960 من خلال فيلم «خلخال حبيبي» مع رشدي أباظة ونعيمة عاكف.

كما شارك في عدد من الأفلام الأخرى، من بينها «شيطان الصحراء» و«حياتي.. هي الثمن!» و«صراع مع الملائكة»، وقدم أدوارًا متنوعة اعتمدت في كثير منها على قدرته على تجسيد الشخصيات الثانوية المؤثرة في تطور الأحداث.

في ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. شقيق شكري سرحان وشرير فيلم «الشموع السوداء» الذي ترك بصمة لا تُنسى
صلاح سرحان

«الشموع السوداء».. الدور الذي خلد اسم صلاح سرحان

يظل فيلم «الشموع السوداء» من أهم المحطات في مشوار الفنان الراحل، وهو العمل الذي ارتبط اسمه به بصورة كبيرة، بعدما قدم شخصية فتحي عاصم، الأخ الشرير الذي يحاول إبعاد شقيقه الضرير عن الممرضة التي يحبها، ويسعى إلى تحقيق أهدافه على حساب الآخرين.

 

وعرض الفيلم عام 1962، وشارك في بطولته الفنان صالح سليم والفنانة نجاة الصغيرة، إلى جانب مجموعة من الفنانين، وحقق حضورًا مهمًا في تاريخ السينما المصرية.

 

واستطاع صلاح سرحان من خلال الشخصية أن يقدم نموذجًا مميزًا للشر السينمائي، فلم يعتمد في أدائه على الملامح أو المبالغة في التعبيرات، وإنما اعتمد على طريقة الحديث ونبرة الصوت ونظرات العينين والتقمص الدقيق لطبيعة الشخصية.

 

وكانت قدرته على تقديم الشخصية بصورة مقنعة من أبرز أسباب بقاء الدور حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى بعد مرور سنوات طويلة على عرض الفيلم.

 

ولم يكن نجاحه في «الشموع السوداء» قائمًا على مساحة الدور فقط، بل على قدرته على ترك تأثير واضح في الأحداث، وهو ما جعل الشخصية واحدة من أبرز الشخصيات الشريرة التي ظهرت في السينما المصرية.

 

لماذا تميز صلاح سرحان في أدوار الشر؟

 

امتلك صلاح سرحان مجموعة من الأدوات الفنية التي ساعدته على تقديم أدوار الشر بصورة مختلفة، وفي مقدمتها صوته المميز وقدرته على التحكم في نبراته، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل النفسية للشخصية.

وكانت أدوار الشر في السينما تحتاج إلى ممثل يستطيع التعبير عن الدوافع والانفعالات دون الاعتماد على المبالغة، وهو ما ظهر في أدائه لشخصية فتحي عاصم في «الشموع السوداء».

كما أن خبرته المسرحية والإذاعية ساعدته على تطوير أسلوبه في التمثيل، فالمسرح منحه القدرة على الأداء المباشر، بينما ساعدته الإذاعة على الاهتمام بالصوت وطريقة الإلقاء.

ورغم أن ملامحه لم تكن تحمل بالضرورة الصورة التقليدية للشرير، فإنه استطاع من خلال الأداء والتقمص أن يقدم شخصيات تحمل قدرًا من القسوة والتلاعب، وهو ما جعله مميزًا في الأدوار التي أداها.

صلاح سرحان وشقيقاه شكري وسامي سرحان

 

ارتبط اسم صلاح سرحان بعائلة فنية قدمت للسينما المصرية أكثر من موهبة، فهو الشقيق الأكبر للفنان شكري سرحان، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، وشقيق الفنان سامي سرحان.

ورغم أن شكري سرحان حقق شهرة جماهيرية واسعة من خلال بطولاته السينمائية، فإن صلاح امتلك مسارًا فنيًا مختلفًا، اعتمد بصورة أكبر على المسرح والإذاعة والأدوار السينمائية المميزة.

وتكشف تجربة الأشقاء الثلاثة عن تنوع المواهب داخل العائلة الواحدة، حيث استطاع كل منهم أن يقدم شخصيات وأعمالًا مختلفة، وأن يترك بصمته الخاصة في المجال الفني.

 

وفاة صلاح سرحان ونهاية الرحلة الفنية

 

لم تستمر رحلة صلاح سرحان طويلًا، إذ رحل عن عالمنا في 21 أبريل عام 1964، عن عمر ناهز 40 عامًا، بعد سنوات من العمل في المسرح والإذاعة والسينما.

وجاء رحيله بعد نحو عامين من مشاركته في فيلم «الشموع السوداء»، الذي كان آخر ظهور سينمائي بارز له، ليترك خلفه رصيدًا فنيًا متنوعًا من الأعمال المسرحية والإذاعية والسينمائية.

 

ورغم قصر عمره، فإن موهبته ظلت حاضرة في ذاكرة محبي السينما القديمة، خاصة من خلال أدواره التي اتسمت بالقوة والقدرة على التأثير في الأحداث.

ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. فنان رحل وبقيت أعماله

 

في ذكرى ميلاد صلاح سرحان، تعود إلى الواجهة سيرة فنان امتلك موهبة كبيرة، واستطاع أن يجمع بين المسرح والإذاعة والسينما، وأن يترك بصمة مميزة رغم أن عدد أعماله لم يكن ضخمًا.

في ذكرى ميلاد صلاح سرحان.. شقيق شكري سرحان وشرير فيلم «الشموع السوداء» الذي ترك بصمة لا تُنسى
صلاح سرحان

فمن مسرحيات «مصرع كليوباترا» و«عنترة»، إلى مشاركاته الإذاعية، وصولًا إلى شخصية فتحي عاصم في فيلم «الشموع السوداء»، قدم صلاح سرحان تجربة فنية متنوعة تستحق التوقف أمامها.

وتبقى ذكرى ميلاد صلاح سرحان مناسبة لاستعادة مسيرة هذا الفنان الذي لم تمنحه السنوات فرصة طويلة للاستمرار، لكنه استطاع أن يترك اسمه حاضرًا في تاريخ الفن المصري، وأن يثبت أن قيمة الفنان لا تقاس بعدد أعماله فقط، بل بما يتركه من أثر في ذاكرة الجمهور.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/

أماني رضا

محرر صحفي