رحل السيد راضي في العاشر من أبريل عام 2009، تاركًا وراءه مسيرة فنية وإدارية امتدت لعقود، جمع خلالها بين العمل المسرحي والسينمائي والنقابي، وأسهم في دعم الحركة الفنية المصرية وتطوير العمل داخل المؤسسات الفنية. وُلد السيد راضي في 2 أكتوبر عام 1935 بمحافظة الغربية، وعاش طفولته وشبابه في القاهرة، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ويتخرج في قسم الإخراج والتمثيل عام 1960، لتبدأ بعدها رحلة طويلة في عالم الفن.
من الغربية إلى المعهد العالي للفنون المسرحية
وُلد الفنان والمخرج السيد راضي في محافظة الغربية، وعاش جانبًا من حياته في منطقة المحلة الكبرى، حيث تلقى تعليمه قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته. وكان شغفه بالفن والمسرح حاضرًا مبكرًا، وهو ما دفعه إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، أحد أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في مصر.
وفي عام 1960، تخرج في قسم الإخراج والتمثيل، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية، اتجه خلالها إلى المسرح باعتباره المجال الذي استطاع من خلاله أن يجمع بين موهبته في التمثيل ورؤيته الإخراجية.
لم يكن المسرح بالنسبة إليه مجرد مساحة للظهور الفني، وإنما كان مشروعًا متكاملًا شارك من خلاله في تقديم أعمال متنوعة، كما ارتبط اسمه بعدد كبير من التجارب المسرحية التي امتدت على مدار سنوات طويلة.
السيد راضي وخبرة مسرحية امتدت لعقود
امتلك السيد راضي خبرة واسعة في مجال المسرح، سواء أمام الجمهور كممثل أو خلف الكواليس كمخرج، وهو ما جعله واحدًا من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسرح المصري في النصف الثاني من القرن العشرين.
ومن المحطات المهمة في مسيرته عمله في المسرح الليبي بمدينة بنغازي عام 1971، حيث أمضى عامين، وكون خلال تلك الفترة علاقات مهنية وإنسانية مع عدد من العاملين في المجال المسرحي هناك.
كما ارتبط اسمه بتجارب مسرحية متعددة، وشارك في إخراج عدد كبير من الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات الاجتماعية والكوميدية والاستعراضية، إلى جانب اهتمامه بالمسرح الموجه للأطفال.
ومن الأعمال المسرحية التي ارتبط اسمه بها: «القضية رقم واحد»، و«البريسبية»، و«دلّع الهوانم»، و«الصعايدة وصلوا»، و«مهرجان الحرّامية»، و«الدرس يا غبي»، و«سوق الحلاوة»، و«حالة طوارئ»، إضافة إلى عدد من المسرحيات الأخرى.
ولم تتوقف تجربته عند المسرح التقليدي، بل امتدت إلى مسرح الأطفال، حيث شارك في أعمال مثل «السكيرك»، و«مصنع الشيكولاتة»، و«الأمير الصغير»، و«نعم ولا»، وغيرها من الأعمال التي استهدفت تقديم محتوى مسرحي مناسب للصغار.

أدوار قيادية في المؤسسات الفنية
إلى جانب نشاطه الفني، تولى السيد راضي عددًا من المسؤوليات الإدارية والنقابية، وهو ما جعله حاضرًا في الملفات المتعلقة بالمهن الفنية وتنظيم العمل داخل الوسط الفني.
وفي عام 1983 تولى رئاسة اتحاد النقابات الفنية، وهو المنصب الذي ارتبط بالدفاع عن قضايا العاملين في مجالات الفن المختلفة، كما شغل عددًا من المناصب الإدارية والثقافية خلال مسيرته.
وفي عام 1993، شارك في عدد من المهام المرتبطة بالإنتاج المسرحي، كما ارتبط اسمه بالبيت الفني للمسرح، والاتحاد الدولي للنقابات الفنية، فضلًا عن توليه مسؤوليات إدارية أخرى، من بينها إدارة المسرح الكوميدي.
وتشير مسيرته كذلك إلى توليه منصب وكيل وزارة الثقافة والآداب، إلى جانب عضويته في المجلس الأعلى للثقافة خلال فترة من فترات حياته المهنية، وهو ما يعكس اتساع نطاق نشاطه من العمل الفني المباشر إلى العمل المؤسسي والثقافي.
السيد راضي في السينما والدراما التلفزيونية
لم يحصر السيد راضي نشاطه في المسرح فقط، وإنما ظهر أيضًا في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تنوعت بين الأدوار الدرامية والكوميدية.
وشارك في مجموعة من الأفلام التي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي واستمرت مشاركاته السينمائية حتى السنوات الأخيرة من حياته. ومن الأعمال التي ارتبط بها «العبيد» عام 1966، و«شقاوة رجالة» في العام نفسه، و«كيف تسرق مليونير» عام 1968، و«فتاة الاستعراض» عام 1969، و«برج العذراء» عام 1970، و«نحن الرجال طيبون» عام 1971، و«أبناء الصمت» عام 1974، و«وراء الشمس» عام 1977.
كما ظهر في أعمال سينمائية أخرى خلال الثمانينيات والتسعينيات، من بينها «الهروب من الخانكة» و«موعد مع الرئيس» و«الدنيا على جناح» وغيرها من الأعمال.
وعلى مستوى الدراما التلفزيونية، شارك في مجموعة من المسلسلات التي حققت حضورًا لدى الجمهور، من بينها «رأفت الهجان»، و«ألف ليلة وليلة»، و«جمهورية زفتي»، و«الخطاب الطائر»، و«السيرة الهلالية»، و«الظاهر بيبرس»، و«سيف الدولة الحمداني»، و«لا أحد ينام في الإسكندرية»، و«سلطان الغرام»، و«العدّودة»، إضافة إلى «وعادت القلوب» و«الدنيا لونها بمبي».
مسيرة فنية لم تتوقف عند التمثيل
تميّزت تجربة السيد راضي بتعدد أدواره داخل الوسط الفني، فلم يكن حضوره مقتصرًا على الوقوف أمام الكاميرا أو خشبة المسرح، وإنما امتد إلى الإخراج والإدارة والعمل النقابي والمشاركة في المؤسسات المعنية بالفنون.
هذا التنوع جعله حاضرًا في أكثر من مرحلة من مراحل تطور الفن المصري، خصوصًا أن مسيرته امتدت منذ ستينيات القرن الماضي وحتى السنوات الأولى من الألفية الجديدة.
كما حصل خلال مشواره على تقدير رسمي، من بينها حصوله على درجة فنية بلقب «فنان قدير» بقرار رسمي عام 1985، تقديرًا لمسيرته وما قدمه من أعمال في مجالات المسرح والسينما والعمل الفني.
أعمال تركت حضورًا في ذاكرة الجمهور
عند استعراض أعمال الفنان الراحل، يظهر تنوع واضح في الشخصيات والمجالات التي شارك فيها، فقد تنقل بين الكوميديا والدراما والأعمال الاجتماعية والاستعراضية، كما شارك في أعمال موجهة للأطفال.
ولم تكن أهمية تجربته مرتبطة بعدد الأعمال فقط، وإنما أيضًا بامتدادها الزمني وتنوع المواقع التي عمل من خلالها، وهو ما جعله جزءًا من مشهد فني استمر في التطور على مدار عدة عقود.
وقد ساعدت خبرته الطويلة في المسرح على منحه حضورًا خاصًا داخل الوسط الفني، خصوصًا مع الجمع بين الموهبة الأدائية والخبرة الإخراجية والإدارية.
رحيل الفنان في أبريل 2009
تعرض السيد راضي خلال الفترة الأخيرة من حياته لأزمة صحية، ونُقل إلى أحد المستشفيات لإجراء الفحوصات الطبية، حيث أظهرت التحاليل وجود مياه على الرئة وبعض الأورام في جسده.
وفي فجر يوم الجمعة 10 أبريل 2009، رحل الفنان عن عمر ناهز 74 عامًا، وأقيمت جنازته في اليوم نفسه من مسجد مصطفى محمود، وسط حضور من أفراد أسرته وزملائه ومحبيه.
وجاء رحيله بعد رحلة طويلة في عالم الفن والعمل المسرحي والنقابي، امتدت لنحو نصف قرن، ترك خلالها رصيدًا من الأعمال الفنية والتجارب المسرحية والإدارية.

إرث فني ممتد عبر الأجيال
تبقى تجربة السيد راضي نموذجًا لمسيرة فنان لم يكتفِ بمجال واحد، وإنما جمع بين التمثيل والإخراج والإدارة والعمل النقابي والثقافي. وقد تنقل بين المسرح والسينما والتلفزيون، وشارك في أعمال متنوعة، كما تولى مسؤوليات داخل مؤسسات فنية ونقابية.
وبعد سنوات من رحيله، تستمر أعماله في الظهور ضمن قوائم الأعمال الفنية التي شارك فيها، بينما يظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ المسرح المصري، وبمسيرة امتدت من خشبة المسرح إلى المؤسسات الفنية والنقابية.
وفي ذكرى ميلاده، تعود سيرة السيد راضي لتسلط الضوء على واحد من الفنانين الذين جمعوا بين الموهبة والخبرة والعمل المؤسسي، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وإداريًا يستحق أن تظل الأجيال الجديدة على معرفة به.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




