قصص وروايات

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز

تبدأ حكاية «قبل أن تقع الكارثة بدقيقة» من لحظة تبدو عادية، لكنها سرعان ما تتحول إلى بداية لسلسلة من الأحداث الغامضة والمخيفة، بعدما يجد آدم نفسه أمام صورة ظن أنه حذفها نهائيًا، قبل أن يكتشف أن هناك شخصًا آخر يمتلكها ويعرف عنه أكثر مما يتخيل.

في الجزء الأول من قصة «قبل أن تقع الكارثة بدقيقة»، يأخذنا الكاتب المصري هاني أمين قنديل إلى أجواء من التشويق والغموض، من خلال شخصية آدم، الشاب الذي لم يكن يخشى في حياته شيئًا أكثر من أن يراه أحد ضعيفًا، قبل أن يجد نفسه في مواجهة موقف يهدد حياته وخصوصيته.

الصورة التي ظن آدم أنها اختفت إلى الأبد

كان آدم في الثانية والعشرين من عمره، يعيش حياة هادئة بين عمله ودراسته، ويمنح صديقه مروان قدرًا كبيرًا من الثقة، حتى إنه لم يتوقع أن يكون هناك أي خطر وراء إرسال صورة خاصة إليه.

وبعد أن تلقى آدم تعليقًا من مروان على الصورة، قرر حذفها من المحادثة ومن معرض الصور، ثم أفرغ سلة المحذوفات، معتقدًا أن الأمر انتهى تمامًا.

لكن في صباح اليوم التالي، تلقى رسالة من رقم غريب تخبره بوجود شيء يخصه، قبل أن تصله الصورة نفسها التي كان قد حذفها في الليلة السابقة.

هنا بدأت حالة القلق تتحول تدريجيًا إلى خوف، خاصة عندما طلب صاحب الرقم مبلغ عشرة آلاف جنيه مقابل عدم نشر الصورة.

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز في الجزء الأول
بوستر القصة

تهديدات تتجاوز المال

لم تتوقف الرسائل عند طلب المال، بل تحولت إلى تهديد أكثر خطورة، بعدما أخبر المرسل آدم بأن الأمر لا يتعلق بالمال فقط، وإنما يريد منه تنفيذ طلبات أخرى.

حاول آدم الاتصال بمروان، باعتباره الشخص الوحيد الذي أرسل إليه الصورة، إلا أن هاتفه كان مغلقًا.

ومع تزايد الرسائل، بدأ آدم في تغيير كلمات المرور وإغلاق حساباته، لكنه اكتشف أن المشكلة أكبر بكثير مما كان يتصور، فالرسائل كانت تصل إليه من أرقام مختلفة، وكأن الشخص الذي يقف وراءها يتابعه خطوة بخطوة.

مواجهة آدم ومروان تكشف سرًا جديدًا

قرر آدم الذهاب إلى مروان ومواجهته بما يحدث، وسأله كيف وصلت الصورة إلى شخص آخر.

نفى مروان معرفته بالأمر، وأكد أنه لم يرسل الصورة لأي شخص، ثم فتح هاتفه أمام آدم حتى يتأكد بنفسه.

لكن المفاجأة كانت أن الصورة ظهرت بالفعل، إلا أن الحساب المرتبط بها لم يكن باسم مروان، وإنما باسم شخص لم يسمع آدم عنه من قبل.

زاد ذلك من غموض الموقف، وبدأ آدم يتساءل عن الطريقة التي تمكن بها هذا الشخص من الوصول إلى الصورة.

وقبل أن يحصل على إجابة، وصلت رسالة جديدة إلى هاتفه تحمل طلبًا أكثر غرابة: العودة إلى غرفته والنظر أسفل السرير، لمعرفة من بدأ الحكاية.

هاتف قديم يعيد آدم إلى نقطة البداية

عاد آدم إلى منزله ودخل غرفته بحذر، ثم أغلق الباب خلفه.

اقترب من السرير، وانحنى ليتفقد المساحة الموجودة أسفله، قبل أن تلمس يده شيئًا باردًا.

كان هاتفه القديم.

توقف آدم للحظات، فقد تذكر أنه لم يستخدم هذا الهاتف منذ أشهر، لكنه لم يتذكر أنه تركه مفتوحًا.

وبمجرد تشغيل الهاتف، كانت المفاجأة أكبر من كل ما حدث سابقًا.

ظهرت على الشاشة عشرات الصور والملفات التي لم يتذكر آدم أنه التقطها أو احتفظ بها.

وفي اللحظة التي بدأ فيها يحاول فهم ما يحدث، ظهر إشعار جديد على الهاتف.

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز في الجزء الأول
أرشيفية

«أخيرًا رجعت لهاتفك القديم… الآن يمكننا أن نبدأ».

رفع آدم عينيه باتجاه باب الغرفة، وفي اللحظة نفسها تحرك مقبض الباب من الخارج.

وهنا ينتهي الجزء الأول من قصة «قبل أن تقع الكارثة بدقيقة»، تاركًا السؤال مفتوحًا: من الشخص الذي يقف خلف هذه الرسائل؟ وما حقيقة الهاتف القديم؟ وكيف وصلت الصور إلى أيدي شخص آخر؟

أسئلة تفتح الباب أمام الجزء التالي من القصة، الذي يبدو أنه سيكشف المزيد من الأسرار التي لم يكن آدم مستعدًا لمواجهته.

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز في الجزء الأول
بوستر القصة الجزء الثاني

رواية قبل أن تقع الكارثة بدقيقة

الجزء الثاني: مكالمة لم يُجب عنها أحد

في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، رن هاتف ليلى مرة واحدة ثم توقف. نظرت إلى الشاشة، فوجدت رقمًا غريبًا. تجاهلته وعادت إلى نومها، لكن الهاتف رن مرة ثانية، ثم ثالثة. فتحت عينيها بضيق، وقبل أن تضغط زر الإجابة انقطع الاتصال. ظهر بعدها إشعار برسالة قصيرة: «ردّي عليّ… الموضوع حياة أو موت.»

جلست على سريرها للحظات، ثم قالت لنفسها: «أكيد حد بيهزر»، وأغلقت الهاتف. في الصباح، كانت الرسالة لا تزال أمامها، لكنها لم تهتم بها. خرجت إلى عملها وانشغلت بيومها، حتى رأت في الظهيرة رقمًا مجهولًا يتصل بها.

أجابت هذه المرة، فجاءها صوت رجل يلهث: «ليلى… أنا محتاجك ضروري.»

تجمدت في مكانها؛ كان الصوت مألوفًا.

قالت: «مين؟»

فجاءها الرد متقطعًا: «أنا سامح… لو سمحتي اسمعيني، متقفليش.»

سألته بقلق: «إنت فين؟»

لكنه لم يُجب مباشرة، واكتفى بأن قال: «المكان اللي كنا بنقعد فيه زمان… جنب المخزن القديم.»

ثم انقطع الخط.

اتصلت به فورًا، لكن هاتفه كان مغلقًا. ترددت ليلى؛ كانت تعرف المكان، وتعرف أنه مهجور منذ سنوات، وكانت آخر مرة ذهبت إليه قد انتهت بخلاف كبير بينها وبين سامح.

قالت لنفسها إن الأمر ربما يكون مجرد مشكلة عابرة، وإنه سيظهر لاحقًا. لكنها عندما فتحت هاتفها بعد دقائق، وجدت رسالة جديدة: «كان لازم تروحي من أول مكالمة.»

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. حاولت الاتصال بسامح مرة أخرى، بلا فائدة.

ثم اتصلت بصديقتها ندى، وحكت لها ما حدث.

قالت ندى: «ممكن يكون في مشكلة فعلًا، اتصلي بالشرطة.»

ترددت ليلى وقالت: «بس إحنا مش متأكدين إنه محتاج مساعدة.»

ردت ندى بحزم: «وأنتِ مستنية إيه عشان تتأكدي؟»

أنهت ليلى المكالمة، وظلت تحدق في الشاشة. كانت المشكلة أن عقلها يبحث عن أي سبب يجعلها لا تتحرك.

وبعد ساعة تقريبًا، وصلتها صورة على هاتفها. كانت صورة لسامح، جالسًا على كرسي داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان، وتحت الصورة جملة واحدة: «دلوقتي بقيتي متأكدة؟»

سقط الهاتف من يدها.

لم تفكر هذه المرة. خرجت مسرعة، لكنها قبل أن تصل إلى سيارتها وصلتها رسالة أخرى: «متروحيش لوحدك… اللي حصل لسامح ممكن يحصل لك.»

توقفت مكانها.

للمرة الأولى أدركت أن المكالمة التي تجاهلتها لم تكن طلب نجدة عاديًا، وأن الشخص الذي يتحدث معها يعرف أين هي، وماذا تفعل، وربما كان يراقبها منذ البداية.

اتصلت بالشرطة وأبلغت عن الواقعة، وأرسلت الصورة والرسائل وكل تفاصيل المكالمات.

وبعد وقت قصير بدأت التحريات، وتبيّن أن سامح بالفعل مفقود منذ الليلة السابقة.

لكن المفاجأة جاءت عندما فُحصت الصورة التي أرسلتها ليلى؛ فالمكان لم يكن المخزن القديم كما توقعت، بل غرفة داخل مبنى آخر.

والأسوأ أن الصورة لم تكن حديثة… فقد التُقطت قبل ثلاثة أيام.

رفعت ليلى عينيها عن الهاتف وقالت بصوت مرتجف: «يعني إيه؟»

جاءها الرد: «يعني إن سامح كان محتجزًا قبل ما يتصل بيكي.»

وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفها برسالة جديدة من الرقم المجهول: «المرة دي سمعتي المكالمة… لكنك اتأخرتِ برضه.»

نظرت ليلى إلى الشاشة، ثم رفعت رأسها ببطء؛ فقد كانت هناك سيارة متوقفة أمام منزلها منذ وصولها… وبداخلها شخص يراقبها.

📍يتبع…📍

الكاتب المصري
هاني أمين قنديل

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز
بوستر الجزء الثالث

سلسلة قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. الجزء الثالث «كلمة واحدة»

تتواصل أحداث سلسلة قبل أن تقع الكارثة بدقيقة في الجزء الثالث، الذي يحمل عنوان «كلمة واحدة»، مع انتقال الأحداث إلى شخصية جديدة هي كريم، الذي يجد نفسه أمام نتيجة غير متوقعة لتعليق كتبه على منشور دون أن يتحقق من صحة المعلومات.

وفي هذا الجزء، تكشف القصة جانبًا آخر من الغموض، بعدما تتحول كلمة كتبها كريم في لحظة غضب إلى أزمة تهدد حياة شخص بريء، قبل أن يكتشف أن ما يحدث معه مرتبط بأسماء ظهرت في الأجزاء السابقة من السلسلة.

الجزء الثالث: كلمة واحدة

لم يكن كريم يتخيل أن كلمة واحدة يكتبها على هاتفه يمكن أن تضع إنسانًا بريئًا في مواجهة الناس. كان يتصفح هاتفه في ساعة متأخرة من الليل عندما ظهر أمامه منشور عن شاب متهم بسرقة مبلغ كبير من الشركة التي يعمل بها. قرأ كريم الخبر سريعًا، ثم توقف عند الاسم؛ كان قريبًا من اسم شخص يعرفه. لم يبحث، ولم يسأل، ولم يحاول التأكد.

كتب في تعليق غاضب:

«أنا عارفه… ده حرامي، وسبق وعملها قبل كده.»

ثم أغلق الهاتف وترك الأمر خلفه.

بعد دقائق، بدأ هاتفه يهتز بلا توقف. عشرات التعليقات والرسائل تنهال عليه، وبعض الأشخاص يسألونه عن تفاصيل يعرفها هو نفسه بالكاد. عاد إلى المنشور، فوجد تعليقه قد انتشر في أكثر من مجموعة. حاول حذفه، لكنه فوجئ بأن أحدهم كان قد صوّره ونشره في أماكن أخرى.

كتب معتذرًا: «حصل لخبطة في الاسم، أنا أقصد شخصًا تاني.»

لكن اعتذاره جاء متأخرًا. كانت الكلمة قد خرجت من يده، وأصبح كل من قرأها يملك نسخة منها.

وبينما كان يحاول فهم ما حدث، وصلته رسالة من رقم مجهول: «إنت متأكد إنك كنت تقصد شخصًا تاني؟»

كتب كريم: «أيوه.»

جاء الرد سريعًا: «إذن روح شوف الشخص اللي اتهمته… قبل ما تشوفه الشرطة.»

توقف كريم عن التنفس للحظة. أعاد قراءة الرسالة أكثر من مرة، ثم بحث عن الخبر من مصدره الأصلي. عندها اكتشف الحقيقة التي لم يفكر فيها من البداية: الرجل الذي يعرفه يحمل اسمًا مشابهًا، لكنه ليس الشخص المتهم في القضية.

شعر كريم بأن الأرض تضيق من حوله. اتصل بصديقه حسام، وحكى له كل شيء.

قال حسام: «احذف التعليق واعتذر للناس.»

رد كريم بصوت مكسور: «حاولت… بس الكلام سبقني.»

وبعد دقائق، وصلته صورة جديدة. كان الرجل الذي اتهمه كريم واقفًا أمام منزله، بينما تجمع حوله عدد من الأشخاص.

أسفل الصورة ظهرت عبارة قصيرة: «الناس وصلت له.»

ارتجفت يد كريم. اتصل بالرقم المجهول، وبعد رنينين جاءه صوت رجل هادئ:

«دلوقتي فهمت خطورة الكلمة؟»

قال كريم: «إنت مين؟ وإنت عايز مني إيه؟»

رد الرجل: «ولا عايز فلوس، ولا مستني منك اعتذار… كنت بس عايز أشوف هتعمل إيه لما تعرف إن كلمة منك ممكن تدمّر حياة واحد.»

سكت كريم لحظة، ثم سأل: «طب ليه أنا؟»

جاءه الرد: «لأنك مش أول واحد.»

ثم وصل إلى هاتفه ملف مجهول. فتحه، فتغير وجهه فجأة. كان الملف يحتوي على صور وتعليقات وأسماء أشخاص، وبينها اسما ليلى** و**آدم

ظل كريم ينظر إلى الشاشة غير مصدق.

همس: «إيه اللي بيحصل؟»

جاءته رسالة أخيرة: «إحنا مش بنختار الناس… الناس هي اللي بتختار غلطتها.»

وقبل أن يستوعب كريم ما قرأه، ظهر إشعار على حسابه الشخصي: تم نشر منشور جديد.

فتح الحساب، فوجد منشورًا باسمه، لكنه لم يكتبه.

كانت الجملة: «أنا أعرف الحقيقة كلها… ومستعد أقولها الليلة.»

حاول كريم حذف المنشور، لكن حسابه خرج من الهاتف فجأة. حاول تسجيل الدخول مرة أخرى، فظهرت أمامه رسالة واحدة:

«دلوقتي دورك تعرف… مين اللي ماسك حسابك؟»

رفع كريم عينيه عن الهاتف، وفي تلك اللحظة رن جرس الباب.

يتبع…

الكاتب المصري: هاني أمين قنديل

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز
بوستر الجزء الرابع

رواية قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. الجزء الرابع «التوقيع الأخير» يكشف سرًا جديدًا

تتواصل أحداث سلسلة قبل أن تقع الكارثة بدقيقة في الجزء الرابع بعنوان «التوقيع الأخير»، حيث يجد كريم نفسه أمام لغز جديد يبدأ بظرف غامض ومفتاح صغير، ثم يقوده إلى منزل والد سامح، قبل أن يكتشف أن الأحداث التي يواجهها ليست منفصلة عن ليلى وآدم وسامح.

ويأخذ قبل أن تقع الكارثة بدقيقة في هذا الجزء منحى أكثر غموضًا، بعدما تظهر صورة قديمة تجمع الشخصيات الأربع في مكان واحد، رغم أن تاريخ الصورة يعود إلى سنوات، قبل أن يعرف أيٌّ منهم الآخر.

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. الجزء الرابع: التوقيع الأخير

ظل جرس الباب يرن، وكريم واقف مكانه لا يعرف ماذا يفعل. نظر إلى هاتفه؛ حسابه ما زال مغلقًا، والمنشور الذي لم يكتبه ينتشر أمام عينيه. رن الجرس مرة أخرى، ثم توقف كل شيء.

اقترب كريم من الباب ونظر من العين السحرية. لم يرَ أحدًا. فتح الباب بحذر، فوجد ظرفًا أبيض على الأرض. لا اسم عليه ولا عنوان. أخذه وأغلق الباب، ثم فتحه بيد مترددة.

وجد بداخله مفتاحًا صغيرًا، وصورة لرجل مسن، وورقة كتب عليها: «لو عايز تفهم اللي بيحصل، سلّم المفتاح لصاحبه قبل الساعة 12.

قلب كريم الصورة، فوجد عنوانًا مكتوبًا خلفها. كان عنوان منزل والد سامح.

اتصل بليلى. لم تُجب. اتصل بآدم، وبعد عدة محاولات جاءه صوته متوترًا:

«كريم… إنت عرفت اسمي منين؟»

قال كريم: «يعني إنت عارف اللي بيحصل؟»

سكت آدم قليلًا، ثم قال: «أنا مش فاهم كل حاجة، بس لو وصلك مفتاح… ما تروحش لوحدك.»

تغير وجه كريم.

«إنت عرفت منين إن معايا مفتاح؟»

لم يسمع جوابًا. انقطع الاتصال.

ظل كريم ينظر إلى الهاتف، ثم إلى المفتاح في يده. في تلك اللحظة فهم شيئًا واحدًا: لم يعد يبحث عن الحقيقة، بل أصبح شخصًا آخر يضع أمامه الطريق خطوة بعد خطوة.

وصل إلى منزل والد سامح قبل منتصف الليل بدقائق. كان البيت هادئًا، والأنوار مطفأة، باستثناء ضوء خافت يتسلل من إحدى النوافذ. طرق الباب.

فتح له رجل مسن. وما إن وقعت عيناه على المفتاح حتى تغيرت ملامحه.

قال: «إنت جبت المفتاح ده منين؟»

ناولَه كريم الظرف.

قرأ الرجل الرسالة، ثم جلس على الكرسي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

سأله كريم: «مين اللي بعتني هنا؟»

رفع الرجل عينيه إليه وقال بصوت منخفض:

«الشخص اللي كنت فاكر إني خلصت منه.»

وقبل أن يسأله كريم عمن يقصد، دوّى صوت ارتطام في الجهة الخلفية من المنزل.

انتفض الرجل.

«هو هنا.»

قال كريم: «مين؟»

لكن الرجل لم يجب. اتجه إلى غرفة صغيرة في نهاية الممر، وفتح خزانة قديمة، وأخرج منها صندوقًا معدنيًا.

قال وهو يضعه أمام كريم: «لو جرالي حاجة، الصندوق ده لازم يوصل للشرطة.»

اقترب كريم منه، لكن الكهرباء انقطعت فجأة.

غرق البيت في الظلام.

سمعا خطوات في الممر.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم توقفت الخطوات أمام باب الغرفة.

أمسك الرجل بذراع كريم وهمس: «ما تتكلمش.»

تحرك مقبض الباب ببطء.

انفتح الباب.

لكن لا أحد دخل.

في اللحظة نفسها، أضاء هاتف كريم فجأة.

ظهرت رسالة على الشاشة:«ما تفتحش الصندوق.»

رفع كريم رأسه نحو الرجل.

لم يكن هناك.

اختفى.

بقي كريم وحده في الغرفة، والصندوق أمامه.

ظل مترددًا لثوانٍ، ثم فتحه.

لم يجد أموالًا ولا مستندات.

وجد هاتفًا قديمًا.

ضغط زر التشغيل.

ظهرت صورة على الشاشة جعلته يتراجع خطوة.

كانت الصورة تجمع .كريم وليلى وآدم وسامح.في مكان واحد.

ظل يحدق فيها غير مصدق.

المشكلة لم تكن في الصورة وحدها…

بل في تاريخ التقاطها.

كان التاريخ يعود إلى سنوات، قبل أن يعرف أيٌّ منهم الآخر.

وفجأة ظهرت رسالة على الهاتف:

«دلوقتي فهمتوا إنكم مش ضحايا… أنتم جزء من الحكاية.»

ارتجفت يد كريم.

وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا خلفه:

«أخيرًا… وصلت للصندوق.»

استدار كريم بسرعة.

كان رجل يقف عند باب الغرفة، وفي يده هاتف.

رفع الرجل الهاتف أمام وجه كريم.

كانت الشاشة تعرض صورة حديثة…

صورة كريم وهو واقف داخل الغرفة في هذه اللحظة.

تراجع كريم خطوة، ثم نظر إلى الرجل.

قال بصوت مرتجف:

«إنت مين؟»

ابتسم الرجل وقال:

«اسأل نفسك الأول… ليه أنت؟»

يتبع…

الكاتب المصري هاني أمين قنديل

قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. «الصورة التي لم تُحذف» تفتح باب الغموض والابتزاز
بوستر الجزء الخامس والأخير

نهاية سلسلة قبل أن تقع الكارثة بدقيقة.. الجزء الخامس والأخير يكشف «الحقيقة التي تأخرت خمس سنوات»

تصل سلسلة قبل أن تقع الكارثة بدقيقة إلى نهايتها في الجزء الخامس والأخير، الذي يحمل عنوان «الحقيقة التي تأخرت خمس سنوات»، حيث تتكشف الخيوط التي ربطت بين كريم وليلى وآدم وسامح، وتظهر الحقيقة الكاملة وراء الصور والرسائل والابتزاز والأحداث التي بدأت قبل سنوات.

وفي نهاية قبل أن تقع الكارثة بدقيقة، يكتشف كريم أن ما حدث لم يكن مجموعة من الصدف المنفصلة، وأن كل شخصية كانت جزءًا من حكاية بدأت قبل أن يعرف أبطالها بعضهم بعضًا، بينما تكشف النهاية الرسالة الأساسية التي حملتها السلسلة منذ بدايتها.

الجزء الخامس والأخير: الحقيقة التي تأخرت خمس سنوات

ظل كريم يحدق في الرجل الواقف أمامه، بينما كان الهاتف في يده يعرض صورته داخل الغرفة. لم يتحرك الرجل، ولم يرفع صوته، واكتفى بأن قال: «دلوقتي عرفت ليه أنت؟»

رد كريم: «أنا عايز أفهم… إيه علاقتي بآدم وليلى وسامح؟»

ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة وقال: «علاقتكم بدأت قبل ما تعرفوا بعض أصلًا.»

ثم وضع الهاتف القديم على الطاولة وفتح مجلدًا يحمل تاريخًا قديمًا. ظهرت أمام كريم صور ومحادثات وملفات، ثم ظهرت صورة لثلاثة أشخاص لم يعرفهم، وفي طرف الصورة كان والد سامح واقفًا بجوارهم.

قال الرجل: «من خمس سنين حصلت واقعة اتدفنت، وكل واحد قرر ينسى ويمشي. لكن واحد منهم احتفظ بنسخة من كل حاجة، وبعدها بدأ يبتز الباقيين.»

سأله كريم: «وسامح؟»

قال الرجل: «سامح اكتشف الحقيقة وحاول يوقفه، فاتخطف.»

قال كريم: «وليلى؟»

أجابه: «ليلى اتصلت بسامح في الليلة اللي اختفى فيها، لكن المكالمة اتراقبت.»

ثم نظر إليه وقال: «وآدم؟»

سكت لحظة قبل أن يكمل: «آدم هو اللي أرسل الصورة اللي بدأت الحكاية، لكنه ما كانش يعرف إنها هتوصل للشخص الغلط.»

شعر كريم بالصدمة، وتذكر الصورة التي وصلته والرسائل التي ربطت بينهم جميعًا.

ثم سأل: «وأنا؟»

أجابه الرجل: «أنت كنت آخر حلقة؛ لأنك كتبت كلمة واحدة من غير ما تتأكد، وكلمتك كشفت إنك وقعت في نفس الفخ اللي وقع فيه الباقون: تصدق قبل ما تسأل.»

في تلك اللحظة، رن هاتف الرجل. نظر إلى الشاشة ثم أغلقه بسرعة.

قال كريم: «مين؟»

لم يُجب.

وبعد ثوانٍ وصل إلى هاتف كريم إشعار جديد من حسابه المخترق: «لو عايز سامح يخرج حي… اخرج من البيت لوحدك.»

نظر كريم إلى الرجل وقال: «إنت اللي بتبعت الرسائل؟»

هز الرجل رأسه وقال: «لو كنت أنا، كان سامح مات من زمان.»

فجأة سُمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل، ثم تعالت طرقات متتالية على الباب.

لم يكن هناك وقت للتفكير.

أمسك كريم الهاتف القديم والصندوق، بينما اتجه الرجل نحو النافذة الخلفية وقال: «الليلة لازم تنتهي الحكاية.»

خرجا من المنزل من طريق جانبي، واتصلا بالشرطة، وأرسلا نسخًا من الملفات والصور والمحادثات إلى أكثر من جهة، حتى لا يستطيع أحد حذفها.

وبعد دقائق وصلت قوة إلى المكان، وعثرت داخل المبنى المجاور على سامح حيًا، ومعه أجهزة وهواتف تحتوي على نسخ من الرسائل والصور التي استُخدمت في ابتزاز الضحايا.

واتضح أن الشخص الذي يقف وراء العملية كان يعرف نقاط ضعف كل واحد منهم، ويستغل أخطاءهم الصغيرة ليقودهم إلى المكان الذي يريده.

أما الصورة القديمة التي جمعتهم جميعًا، فلم تكن صدفة؛ كانت من لقاء عابر قبل سنوات، التقطها أحد الموجودين دون أن ينتبهوا، ثم ظلت محفوظة حتى أصبحت مفتاحًا لسلسلة كاملة من الابتزاز والتلاعب.

بعد انتهاء التحقيقات، جلس الأربعة في مكان واحد لأول مرة، لكن هذه المرة لم يكن لدى أحد منهم شيء يخفيه.

قال سامح: «كل ده بدأ من صورة.»

قالت ليلى: «ومن مكالمة ما اتردش عليها.»

قال كريم: «ومن كلمة اتقالت من غير ما أتأكد.»

أما آدم فظل صامتًا للحظات، ثم قال: «ومن حاجة افتكرنا إننا حذفناها… وهي عمرها ما اختفت.»

نظروا إلى بعضهم، وفهموا أخيرًا أن الكارثة لم تبدأ يوم وصل التهديد، ولا يوم اختفى سامح، ولا يوم اختُرقت الحسابات؛ الكارثة بدأت قبل ذلك بكثير، في اللحظة التي ظن فيها كل واحد منهم أن خطأه الصغير لن يراه أحد.

وفي طريق عودته إلى منزله، فتح كريم هاتفه للمرة الأخيرة. وجد رسالة واحدة من رقم مجهول، لكنه هذه المرة لم يشعر بالخوف.

كانت الرسالة تقول: «مش كل كارثة تقدر تمنعها… لكن كل كارثة كان قبلها دقيقة تقدر تختار فيها.»

أغلق كريم الهاتف ومضى في طريقه.

أما الهاتف القديم، فبقي ضمن أحراز التحقيق، يحمل عشرات الأسرار التي لم يعد أصحابها قادرين على دفنها.

وهكذا انتهت الحكاية، لكن الرسالة لم تنتهِ؛ لأن أخطر لحظة في حياة الإنسان ليست اللحظة التي تقع فيها الكارثة، بل الدقيقة التي تسبقها، حين يكون ما زال قادرًا على أن يقول: لا.

🎗النهاية🎗

الكاتب المصري هاني أمين قنديل

 

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr