شهدت مدينة العريش واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسار استعادة الأراضي المصرية، عندما انسحبت القوات الإسرائيلية منها وأُعيدت رسميًا إلى السيادة المصرية تنفيذًا لبنود اتفاقية كامب ديفيد، التي مهدت الطريق لاستعادة كامل شبه جزيرة سيناء بعد سنوات من الاحتلال.
وتبقى هذه الذكرى علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، حيث مثّلت خطوة مهمة نحو استعادة الأرض وترسيخ السلام في المنطقة، بعد سنوات طويلة من الصراع العسكري والسياسي بين مصر وإسرائيل.
اتفاقية كامب ديفيد وبداية الانسحاب الإسرائيلي
جاء انسحاب إسرائيل من مدينة العريش في إطار تنفيذ اتفاقية كامب ديفيد التي وُقعت عام 1978 بين مصر وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تبعتها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.
ونصت الاتفاقية على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي المصرية المحتلة في سيناء، مقابل التزام الطرفين بإرساء السلام ووقف العمليات العسكرية. وكانت مدينة العريش من أوائل المدن التي استعادت مصر سيادتها عليها، في مشهد اعتبره المصريون انتصارًا دبلوماسيًا وسياسيًا كبيرًا.
العريش.. مدينة استراتيجية في شمال سيناء
تُعد مدينة العريش من أهم مدن شمال سيناء، نظرًا لموقعها الاستراتيجي المطل على البحر المتوسط، فضلًا عن كونها مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا مهمًا في المنطقة.
وخلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب يونيو 1967، تعرضت المدينة لتغيرات كبيرة، قبل أن تعود مجددًا إلى السيادة المصرية ضمن مراحل الانسحاب المتفق عليها.
ومع رفع العلم المصري فوق العريش، شهدت المدينة احتفالات واسعة عبّرت عن فرحة المصريين بعودة جزء غالٍ من أرض الوطن، لتصبح تلك اللحظة رمزًا للصمود واستعادة الحقوق.

مصر واستعادة كامل سيناء
مثّل انسحاب إسرائيل من العريش خطوة أولى نحو استكمال استعادة سيناء بالكامل، وهو ما تحقق لاحقًا على مراحل انتهت باستعادة طابا عام 1989 عبر التحكيم الدولي.
وأكدت مصر طوال تلك الفترة تمسكها بحقوقها التاريخية والسيادية، مع اعتمادها على المسار الدبلوماسي إلى جانب قوة الجيش المصري التي فرضت واقعًا جديدًا بعد انتصار أكتوبر 1973.
وتُعتبر اتفاقية كامب ديفيد من أكثر الاتفاقيات السياسية تأثيرًا في تاريخ الشرق الأوسط، إذ غيّرت شكل العلاقات الإقليمية وفتحت باب المفاوضات السياسية في المنطقة.
ذكرى وطنية خالدة في وجدان المصريين
لا تزال ذكرى استعادة مدينة العريش حاضرة بقوة في الوجدان المصري، باعتبارها جزءًا من رحلة استرداد الأرض والحفاظ على السيادة الوطنية.
ويحرص المصريون في كل عام على استحضار هذه المناسبة الوطنية التي تؤكد قدرة الدولة المصرية على حماية حقوقها والدفاع عن أراضيها، سواء بالقوة العسكرية أو عبر الحلول السياسية والدبلوماسية.
كما تمثل تلك الذكرى رسالة للأجيال الجديدة حول أهمية التمسك بالوطن والحفاظ على مقدراته، واستلهام روح التحدي والإصرار التي قادت إلى استعادة سيناء كاملة.

أهمية العريش بعد عودتها إلى مصر
بعد عودتها إلى السيادة المصرية، شهدت مدينة العريش عمليات تنمية واسعة شملت تطوير البنية التحتية والخدمات والمشروعات القومية، لتتحول إلى واحدة من أهم مدن سيناء الحديثة.
واهتمت الدولة المصرية بتعزيز التنمية في شمال سيناء باعتبارها جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري، إلى جانب دعم الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة لأهالي المنطقة.
وتواصل العريش اليوم دورها التاريخي والاستراتيجي كواحدة من أبرز مدن سيناء، شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث.




