رجح الباحث الإسرائيلي إيال عوفر أن تتجه إيران خلال الفترة المقبلة إلى تصعيد عسكري محسوب عبر حزب الله اللبناني، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها طهران بسبب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، معتبرًا أن التصعيد قد يستهدف دفع إسرائيل إلى تنفيذ رد عسكري قوي، بما يوسع نطاق المواجهة لتشمل دول الخليج، ويفرض ضغوطًا جديدة على الإدارة الأمريكية للعودة إلى مسار المفاوضات.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تطورات متسارعة على الساحة الإقليمية، يرى عوفر أنها تزيد من الضغوط الاقتصادية والاستراتيجية على طهران، خاصة مع الصعوبات المرتبطة بحركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، في الوقت الذي تعتمد فيه دول أخرى على مسارات بديلة لتصدير النفط ونقله.

إيران أمام ضغوط متزايدة في مضيق هرمز
بحسب التحليل الإسرائيلي، تواجه طهران تحديات متزايدة على المستوى البحري، في ظل صعوبات مرتبطة بعمليات تصدير واستيراد البضائع عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ويرى عوفر أن التطورات الأخيرة جعلت وضع المضيق أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى إيران، خصوصًا مع استفادة بعض الدول المنافسة من طرق بديلة لنقل الطاقة، ومن بينها خطوط أنابيب النفط السعودية والإماراتية.
واعتبر الباحث الإسرائيلي أن إعلان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة، يمثل تطورًا لا يصب في مصلحة طهران وفق تقديره، لأنه يحد من قدرة إيران على استخدام التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط في مواجهة خصومها.
وبحسب هذا الطرح، فإن التهديد الذي كان يمكن استخدامه كأداة للضغط السياسي والاستراتيجي قد يتحول إلى مصدر أعباء اقتصادية على طهران، خاصة إذا استمرت حركة الملاحة ووجدت الدول المتضررة بدائل أخرى لنقل صادراتها ووارداتها.
كيف يمكن أن ترد إيران على الضغوط؟
يرى عوفر أن إيران قد تلجأ، في حال استمرار الضغوط عليها، إلى تصعيد محسوب على أكثر من جبهة، بهدف رفع تكلفة المواجهة على خصومها وإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بما يخدم مصالحها.
ولا يتحدث التحليل عن قرار إيراني مؤكد، وإنما يطرح سيناريو محتملًا يعتمد على قراءة الباحث الإسرائيلي لطبيعة التحركات الإيرانية السابقة وشبكة حلفائها في المنطقة.
ويقوم السيناريو المقترح على استخدام ساحات إقليمية مختلفة للضغط بصورة غير مباشرة، بدلًا من الدخول في مواجهة مباشرة واسعة قد تكون تكلفتها مرتفعة على طهران.
وفي هذا السياق، يبرز لبنان باعتباره إحدى الساحات التي يرى التحليل إمكانية استخدامها في أي تصعيد مقبل، خاصة في ظل الدور الذي يلعبه حزب الله ضمن منظومة النفوذ الإقليمي الإيراني.
حزب الله في قلب سيناريو التصعيد المحتمل
يعتقد عوفر أن لبنان قد يكون الساحة الرئيسية لأي تحرك إيراني محتمل، معتبرًا أن حزب الله يختلف في موقعه داخل الاستراتيجية الإيرانية عن حركة حماس، باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة النفوذ والقوة الإقليمية التي بنتها طهران على مدار سنوات.
وبحسب التقدير الإسرائيلي، قد تحاول طهران عرقلة أي ترتيبات محتملة بين إسرائيل ولبنان من خلال عمليات ينفذها حزب الله في جنوب لبنان، تستهدف قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق التماس.
ويرى التحليل أن الهدف من مثل هذه العمليات، في حال تنفيذها، قد يكون دفع إسرائيل إلى الرد عسكريًا، بما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد يصعب حصرها داخل الحدود اللبنانية.
ويشير عوفر إلى احتمال اختيار توقيتات حساسة لتنفيذ أي هجمات محتملة، من بينها عطلات نهاية الأسبوع أو الأعياد، بهدف زيادة تأثيرها السياسي والإعلامي وإرباك حسابات الأطراف المختلفة.
إيران ومحاولة تغيير رواية التصعيد
ومن السيناريوهات التي يطرحها الباحث الإسرائيلي احتمال سعي طهران إلى التأثير على الرواية السياسية المصاحبة لأي مواجهة جديدة.
وبحسب تقديره، قد تعمل إيران من خلال التصعيد غير المباشر على خلق ظروف تدفع إسرائيل إلى تنفيذ رد عسكري، ثم استخدام الرد باعتباره مدخلًا لاتهام إسرائيل بأنها الطرف الذي بدأ التصعيد.
ويهدف هذا الأسلوب، وفق التحليل، إلى نقل المواجهة من مجرد اشتباكات محدودة إلى أزمة سياسية وإقليمية أوسع، بحيث تصبح الأطراف الدولية أمام ضغوط متزايدة للتدخل.
ويعتقد عوفر أن مثل هذا السيناريو قد يسمح لطهران بإعادة ترتيب أولويات خصومها، وإشغال إسرائيل بجبهات إضافية، فضلًا عن دفع الولايات المتحدة إلى التعامل مع تداعيات أمنية متزايدة في المنطقة.
مخاوف من اتساع المواجهة إلى الخليج
لا يتوقف السيناريو الذي طرحه الباحث الإسرائيلي عند الساحة اللبنانية، إذ حذر من احتمال توسع دائرة التصعيد لتشمل دول الخليج.
وبحسب التقدير، قد تستهدف أي مواجهة إقليمية واسعة منشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين، ولا سيما منشآت الطاقة وتحلية المياه، باعتبارها من أهم المرافق التي يمكن أن يؤدي استهدافها إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية كبيرة.
كما تضمن التحليل احتمال حدوث تصعيد بري تجاه الكويت، في إطار سيناريو أوسع يسعى إلى توسيع نطاق الأزمة وإجبار دول المنطقة على التعامل معها باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها.
ويظل هذا الطرح في إطار التقديرات والتحذيرات الإسرائيلية، ولا يعني بالضرورة أن هذه العمليات ستقع بالفعل، إذ تعتمد إمكانية حدوثها على تطورات سياسية وعسكرية متغيرة داخل المنطقة.

لماذا قد تضغط دول الخليج على واشنطن؟
وفق الرؤية التي طرحها عوفر، فإن توسيع نطاق المواجهة ليشمل منشآت حيوية في الخليج يمكن أن يدفع الدول المتضررة إلى ممارسة ضغوط قوية على واشنطن من أجل التدخل ووقف التصعيد.
ويفترض هذا السيناريو أن تعرض منشآت الطاقة أو تحلية المياه لهجمات واسعة قد يرفع مستوى القلق لدى دول الخليج، ويدفعها إلى المطالبة بتحرك أمريكي عاجل لمنع اتساع دائرة المواجهة.
ويرى الباحث أن الضغط الخليجي على الإدارة الأمريكية قد يؤدي في النهاية إلى إعادة فتح قنوات التفاوض، وهو ما قد يمنح طهران فرصة لتحسين شروطها السياسية والتفاوضية.
وبذلك، لا ينظر التحليل إلى التصعيد المحتمل باعتباره هدفًا عسكريًا فقط، وإنما كأداة ضغط سياسية يمكن استخدامها لإعادة تشكيل مسار المفاوضات.
الانتخابات الأمريكية ودورها في الحسابات الإقليمية
وربط التحليل الإسرائيلي بين احتمالات التصعيد وبين التوقيت السياسي المرتبط بالانتخابات الأمريكية، محذرًا من إمكانية محاولة إشعال أزمة إقليمية واسعة قبل الاستحقاق الانتخابي.
ويفترض هذا السيناريو أن وقوع أزمة أمنية كبيرة في الشرق الأوسط في توقيت حساس قد يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى حلفاء واشنطن في منطقة الخليج.
ومن هذا المنطلق، يرى عوفر أن التصعيد عبر أطراف إقليمية قد يكون بالنسبة إلى طهران وسيلة لتجنب تحمل المسؤولية المباشرة عن بدء مواجهة واسعة، مع الاحتفاظ بقدرة أكبر على التحكم في مستوى التصعيد.
ومع ذلك، تبقى هذه القراءة ضمن إطار التقديرات السياسية والأمنية، ولا تمثل إعلانًا عن خطط إيرانية مؤكدة أو قرارات عسكرية تم اتخاذها بالفعل.
سيناريوهات مفتوحة أمام المنطقة
وتشير التقديرات التي طرحها الباحث الإسرائيلي إلى وجود عدة مسارات محتملة خلال المرحلة المقبلة، تبدأ من استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية على طهران، مرورًا بتصعيد محدود عبر حلفائها، وصولًا إلى احتمال توسع المواجهة لتشمل أكثر من دولة في المنطقة.
ويعد حزب الله أحد أبرز الأطراف التي يركز عليها التحليل، بسبب موقعه في منظومة النفوذ الإيرانية وقدرته على فتح جبهة مواجهة مع إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، فإن أي تصعيد واسع قد يحمل مخاطر كبيرة على جميع الأطراف، خاصة إذا امتدت تداعياته إلى منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في الخليج، أو أثرت على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
إيران أمام اختبار جديد في المنطقة
تضع هذه التقديرات إيران أمام مشهد إقليمي معقد، في ظل الضغوط المتعلقة بمضيق هرمز، والتوتر مع إسرائيل، والحسابات المرتبطة بالولايات المتحدة ودول الخليج.
ويرى التحليل الإسرائيلي أن طهران قد تحاول استخدام أدوات النفوذ الإقليمية المتاحة أمامها للضغط على خصومها بدلًا من خوض مواجهة مباشرة، مع إمكانية توظيف أي تصعيد لإعادة تشكيل الموقف السياسي ودفع الأطراف الدولية نحو التفاوض.
وفي المقابل، فإن تنفيذ أي من السيناريوهات المطروحة سيظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية والسياسية، وبمدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




