استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في زيارة رسمية إلى القاهرة تستهدف تعزيز العلاقات المصرية السلوفينية وتوسيع آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وسبل خفض التصعيد الإقليمي.
وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية تضمنت أداء حرس الشرف التحية، وعزف السلام الوطني لجمهورية سلوفينيا وجمهورية مصر العربية، والتقاط صورة تذكارية للرئيسين، أعقبها عقد لقاء ثنائي بين الرئيس السيسي والرئيسة السلوفينية، ثم جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
وتأتي الزيارة في إطار الحرص المتبادل على تطوير العلاقات بين القاهرة وليوبليانا، والبناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وفتح مجالات جديدة للتعاون بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين، خاصة في ظل أهمية موقع البلدين على المستويين الإقليمي والدولي.
السيسي يؤكد أهمية تطوير العلاقات المصرية السلوفينية
رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار إلى مصر، معربًا عن اعتزاز الدولة المصرية بالعلاقات التي تجمعها بجمهورية سلوفينيا، ومؤكدًا أهمية العمل على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات.
وأشار الرئيس إلى ضرورة تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاستثماري، إلى جانب دفع مجالات التعاون المشترك في الربط بين الموانئ والهجرة المنظمة والتعليم والبحث العلمي والسياحة.
وأكد السيسي أهمية استمرار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن تطوير التعاون المصري السلوفيني يمثل أحد المسارات المهمة لدعم هذه الشراكة وتوسيع مجالاتها.
ومن جانبها، أعربت الرئيسة السلوفينية عن اعتزازها بزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، مثمنة حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدة حرص بلادها على تطوير العلاقات الثنائية والانتقال بها إلى آفاق أوسع.
وأشارت إلى وجود فرص واعدة للتعاون بين البلدين في مجالات إدارة الموارد المائية والتعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي وتدوير المخلفات والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، فضلًا عن تعزيز التنسيق المشترك في المحافل الدولية، خاصة داخل منظمة الأمم المتحدة.
برنامج عمل جديد لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
شهدت المباحثات توافقًا بشأن أهمية البناء على ما تحقق في العلاقات المصرية السلوفينية خلال السنوات الماضية، والعمل على تطوير أطر التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.
وأكد الرئيس السيسي أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة نقلة نوعية في التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل يتضمن جداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري.
كما شدد على أهمية تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في البلدين، بما يفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري.
وتشمل مجالات التعاون المستهدفة الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل والسياحة والثقافة والاتصالات والتحول الرقمي، وهي قطاعات يمكن أن تتيح فرصًا متعددة للتعاون بين المؤسسات والشركات المصرية والسلوفينية.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية في ظل توجه البلدين نحو الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة لديهما، وتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بما يدعم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.

ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني
احتل التعاون في مجال النقل البحري والربط اللوجيستي جانبًا مهمًا من مباحثات الرئيس السيسي والرئيسة السلوفينية، حيث أكد الرئيس أهمية تعزيز التعاون في هذا المجال، والعمل على ربط الموانئ المصرية بميناء كوبر السلوفيني.
ويستهدف هذا التعاون تحقيق التكامل بين سلاسل الإمداد في البلدين، والاستفادة من الموقع الجغرافي والإمكانات اللوجيستية التي يمتلكها كل طرف.
وأشار الرئيس إلى ما تمتلكه مصر من بنية تحتية وموانئ وممرات لوجيستية تتيح سرعة النفاذ إلى الأسواق العربية والإفريقية، وهو ما يعزز فرص التعاون مع الجانب السلوفيني في مجالات النقل والتجارة والخدمات اللوجيستية.
ويمثل الربط البحري بين الموانئ أحد المجالات المهمة لدعم حركة التجارة وتسهيل انتقال البضائع، إلى جانب تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وفتح مسارات جديدة للتبادل التجاري بين البلدين.
السيسي يشيد بمواقف سلوفينيا الداعمة للقضية الفلسطينية
تطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية.
وأشاد الرئيس بالمواقف المقدرة للرئيسة موسار على الصعيد الدولي، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي وترسيخ السلام والتخفيف من معاناة المدنيين والحفاظ على أرواحهم في مناطق الأزمات، ومن بينها قطاع غزة.
وأكد السيسي أهمية الالتزام بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
ومن جانبها، ثمنت الرئيسة السلوفينية الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت السلم والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن الملفات الإقليمية والدولية.
كما أكدت استمرار التزام سلوفينيا بموقفها إزاء القضية الفلسطينية واحترام القانون الإنساني الدولي.
مصر تؤكد رفض التصعيد والتهديدات التي تستهدف أمن الخليج
تناولت المباحثات كذلك التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وما تحمله من مخاطر على الاستقرار الإقليمي واستدامة سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد الإقليمي وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يمنع اتساع دائرة الصراع ويجنب شعوب المنطقة المزيد من الأزمات.
وأكد الرئيس رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن واستقرار المملكة العربية السعودية أو الدول الخليجية الشقيقة، مشددًا على تضامن مصر الكامل مع الدول العربية، انطلاقًا من أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ.
وتعكس هذه التصريحات تمسك القاهرة بمبدأ الحفاظ على أمن الدول العربية واستقرارها، والعمل على تسوية الخلافات والأزمات من خلال الحوار والتفاهم والوسائل السياسية.
كما شدد الرئيس على أهمية التعامل مع الأزمات الإقليمية بحكمة، في ظل التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وحركة التجارة العالمية.
السيسي يدعو إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن تحقيق السلام الدائم يتطلب الوصول إلى تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الحل يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
وأوضح الرئيس أن هذا المسار يمثل الطريق نحو تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وفتح آفاق جديدة أمام شعوب المنطقة للعيش في سلام بعيدًا عن دوائر العنف والصراع.
كما تناولت المباحثات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية، حيث تبادل الرئيسان وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، وأهمية دعم التسويات السياسية التي تحترم القانون الدولي وإرادة الشعوب دون إقصاء لأي طرف.
دعوة مصرية للحوار بين الولايات المتحدة وإيران
وفي ختام كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك، وجه الرئيس السيسي رسالة بشأن الأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى إتاحة مساحة أكبر للتفاهم والحوار والوصول إلى توافق سياسي يعالج شواغل الأطراف المختلفة.
وأكد الرئيس ضرورة التحرك قبل فوات الأوان، محذرًا من أن البديل قد تكون له آثار ونتائج كارثية على المنطقة والعالم، في ظل الأزمات المتلاحقة التي يشهدها المجتمع الدولي.
وناشد السيسي الولايات المتحدة وإيران إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة خلال المرحلة الحالية، والعمل على إيجاد مساحات تفاهم مشتركة تسمح بحل النزاع القائم وتجنب المنطقة المزيد من المعاناة.
كما أعرب عن ثقته في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتباره رجل سلام، معربًا عن أمله في أن يقدم الدعم اللازم للوسطاء من أجل الوصول إلى أفضل تسوية ممكنة، وتجنيب شعوب المنطقة التداعيات الإنسانية والاقتصادية لاستئناف العمليات العسكرية.
وأكد الرئيس أن مصر ستواصل بذل أقصى جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.
مؤتمر صحفي مشترك ومأدبة غداء تكريمًا للرئيسة السلوفينية
عقب انتهاء المباحثات المصرية السلوفينية، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيسة ناتاشا بيرتس موسار مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استعرض خلاله الرئيسان أبرز نتائج اللقاء والقضايا التي تناولتها المباحثات.
وأكد المؤتمر أهمية الزيارة في دفع العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتوسيع مجالات التنسيق السياسي، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
وفي أعقاب المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس السيسي مأدبة غداء تكريمًا لرئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق لها، في ختام الزيارة التي تستهدف فتح مرحلة جديدة من التعاون بين القاهرة وليوبليانا.
وتؤكد زيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر أهمية العلاقات المصرية الأوروبية، وحرص البلدين على تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية.
وفي النهاية، تعكس مباحثات السيسي ورئيسة سلوفينيا توجهًا مشتركًا نحو تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة الاقتصادية واللوجيستية، ودعم الحلول السياسية للأزمات، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/19uMkCrjVm/?mibextid=wwXIfr




