تعد القهوة من أكثر المشروبات انتشارًا حول العالم، ويحرص كثيرون على تناولها يوميًا للحصول على النشاط والتركيز، لكن بعض أخطاء شرب القهوة قد تحول هذه العادة اليومية إلى سبب للشعور بالتعب أو اضطراب النوم، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة أو في أوقات غير مناسبة.
ولا تعني هذه الأخطاء أن القهوة مشروب يجب الابتعاد عنه تمامًا، فطريقة تناولها وتوقيتها والكمية المستهلكة عوامل مهمة في تحديد تأثيرها على الجسم. لذلك، فإن معرفة العادات غير الصحيحة عند تناول القهوة تساعد على الاستمتاع بها بصورة أكثر اعتدالًا.
تناول القهوة في وقت متأخر من اليوم
من أبرز أخطاء شرب القهوة تناولها في ساعات متأخرة من اليوم، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتأثرون بالكافيين بسرعة. فالكافيين مادة منبهة وقد يبقى تأثيرها لفترة من الوقت، ما قد يجعل النوم أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
ويختلف تأثير الكافيين من شخص إلى آخر، لذلك من الأفضل مراقبة العلاقة بين توقيت تناول القهوة وجودة النوم. وإذا لاحظ الشخص أن القهوة المسائية تؤثر على نومه، فقد يكون من الأفضل تناول آخر كوب في وقت أبكر.
الإفراط في تناول القهوة
يعتقد البعض أن زيادة عدد أكواب القهوة تعني الحصول على مزيد من النشاط، لكن الإفراط في الكافيين قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى آثار غير مرغوبة، مثل الشعور بالتوتر أو سرعة ضربات القلب أو اضطراب النوم.
وتختلف قدرة الجسم على تحمل الكافيين من شخص إلى آخر، كما تختلف كمية الكافيين حسب نوع القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب. لذلك من المهم عدم الاعتماد على عدد الأكواب فقط عند تقييم كمية الكافيين التي يتم تناولها خلال اليوم.
إضافة كميات كبيرة من السكر

من العادات الشائعة إضافة كميات كبيرة من السكر إلى القهوة، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يفضلون مذاقها المر. ومع تكرار هذه العادة يوميًا، قد ترتفع كمية السكريات التي يحصل عليها الشخص دون الانتباه إلى ذلك.
ويمكن تقليل السكر تدريجيًا بدلًا من الانتقال المفاجئ إلى القهوة دون سكر، كما يمكن تجربة القهوة بمذاقها الطبيعي أو استخدام إضافات بكميات معتدلة وفق النظام الغذائي للشخص.
الاعتماد على القهوة بدلًا من النوم
من أخطاء شرب القهوة استخدام الكافيين كحل دائم لمواجهة قلة النوم. فقد تمنح القهوة شعورًا مؤقتًا باليقظة، لكنها لا تعوض الجسم عن حاجته إلى النوم والراحة.
والاعتماد المستمر على القهوة للبقاء مستيقظًا قد يؤدي إلى الدخول في دائرة من قلة النوم والإرهاق، ثم تناول المزيد من المنبهات في اليوم التالي. لذلك يبقى الحصول على نوم كافٍ ومنتظم من أهم العوامل للحفاظ على النشاط.
يعتقد بعض الأشخاص أن شرب القهوة على معدة فارغة مضر للجميع، لكن تأثير ذلك يختلف من شخص إلى آخر. فقد يشعر بعض الأشخاص بزيادة الحموضة أو اضطراب المعدة عند تناول القهوة دون طعام، بينما لا يواجه آخرون المشكلة نفسها.
إذا كانت القهوة على معدة فارغة تسبب عدم الراحة، يمكن تناولها بعد وجبة خفيفة أو ضمن وجبة الإفطار، مع الانتباه إلى الأطعمة والمشروبات الأخرى التي قد تؤثر في الجهاز الهضمي.

تجاهل كمية الكافيين في المشروبات الأخرى
لا يحصل الشخص على الكافيين من القهوة فقط، إذ يمكن أن تحتوي بعض أنواع الشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ومنتجات أخرى على كميات منه.
لذلك فإن حساب أكواب القهوة وحدها قد لا يعطي صورة كاملة عن كمية الكافيين اليومية. ومن الأفضل الانتباه إلى جميع مصادر الكافيين، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يشعرون بأعراض مرتبطة بالإفراط في تناوله.
شرب القهوة بسرعة
قد يتناول البعض كوب القهوة بسرعة، خصوصًا أثناء العمل أو الدراسة، دون الانتباه إلى كمية الكافيين التي يحصل عليها خلال فترة قصيرة. ومن الأفضل تناول القهوة باعتدال والاستمتاع بها دون تحويلها إلى وسيلة سريعة لمقاومة التعب طوال اليوم.
كما يساعد تناولها ببطء على الانتباه إلى شعور الجسم ومدى الحاجة إلى كوب آخر، بدلًا من الاستمرار في تناولها بصورة تلقائية.
عدم الانتباه إلى تأثير القهوة على الجسم
من الأخطاء أيضًا تجاهل الإشارات التي يرسلها الجسم بعد تناول القهوة. فإذا لاحظ الشخص أنه يعاني من القلق أو الرجفة أو الأرق أو سرعة ضربات القلب بعد تناول كمية معينة من الكافيين، فمن المهم مراجعة عاداته وتقليل الكمية إذا لزم الأمر.
وتختلف الاستجابة للكافيين حسب عوامل متعددة، منها الحساسية الفردية، وبعض الأدوية والحالة الصحية العامة، لذلك لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص.
تناول القهوة بدلًا من شرب الماء
قد ينشغل محبو القهوة بتناول عدة أكواب خلال اليوم وينسون شرب الماء بانتظام. وعلى الرغم من أن القهوة تحتوي على الماء ويمكن أن تساهم في إجمالي السوائل، فإنها لا ينبغي أن تكون البديل الوحيد عن شرب الماء.
ويعد الحفاظ على الترطيب من العادات المهمة خلال اليوم، لذلك من الأفضل الاهتمام بشرب الماء إلى جانب المشروبات الأخرى.
اختيار القهوة المحلاة بكثرة
لا ترتبط القهوة بالكافيين فقط، إذ تختلف القيمة الغذائية للمشروب بشكل كبير حسب الإضافات المستخدمة. فقد تتحول القهوة إلى مشروب مرتفع السعرات عند إضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة أو الصلصات المحلاة.
ولهذا يفضل الانتباه إلى المكونات الإضافية، خاصة لدى الأشخاص الذين يحاولون تنظيم نظامهم الغذائي أو تقليل استهلاك السكريات.
متى يجب تقليل القهوة؟
قد يكون تقليل القهوة مناسبًا عندما يلاحظ الشخص أنها تؤثر سلبًا على نومه أو تسبب له أعراضًا مزعجة. ويمكن تقليل الكمية تدريجيًا بدلًا من التوقف المفاجئ، خاصة لدى من اعتادوا تناول عدة أكواب يوميًا.
وفي بعض الحالات الخاصة، مثل الحمل أو وجود أمراض معينة أو استخدام أدوية محددة، قد تكون هناك توصيات مختلفة بشأن كمية الكافيين المناسبة، ولذلك يفضل استشارة الطبيب عند وجود حالة صحية تستدعي ذلك.
كيف تجعل تناول القهوة عادة أكثر اعتدالًا؟
يمكن تحسين عادات تناول القهوة من خلال اختيار أوقات مناسبة، وتقليل الإضافات السكرية، والانتباه إلى إجمالي كمية الكافيين التي يتم الحصول عليها من مختلف المصادر.
كما يساعد الحفاظ على النوم المنتظم وتناول الطعام بصورة متوازنة وشرب الماء على عدم الاعتماد على القهوة باعتبارها المصدر الأساسي للطاقة خلال اليوم.
وفي النهاية، لا تتعلق الاستفادة من القهوة بمنعها تمامًا، وإنما بتجنب أخطاء شرب القهوة التي قد تجعل تأثيرها غير مرغوب فيه. ويظل الاعتدال والانتباه إلى استجابة الجسم من أهم الخطوات للاستمتاع بالقهوة ضمن نمط حياة متوازن.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




