الأرض والهوية الفلسطينية.. من الزراعة إلى المصادرة بعد نكبة 1948

شكّلت الأرض لعقود طويلة محور الحياة لدى الفلسطينيين، حيث كان المجتمع قبل عام 1948 مجتمعًا زراعيًا بالأساس، إذ اعتمد نحو 85% من عرب فلسطين على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش، ما جعل الأرض جزءًا أصيلًا من هويتهم وانتمائهم.

ومع وقوع النكبة الفلسطينية 1948، تغيّرت ملامح الحياة بشكل جذري، بعد نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين من أراضيهم، بينما بقي نحو 156 ألف فلسطيني داخل ما أصبح لاحقًا إسرائيل، محافظين على ارتباطهم بالأرض رغم التحديات.
وفي هذا السياق، صدرت عدة تشريعات أثّرت بشكل مباشر على ملكية الأراضي، من أبرزها قانون أملاك الغائبين 1950، الذي أتاح مصادرة أراضي الفلسطينيين الذين نزحوا أو مُنعوا من العودة، حيث جرى تصنيفهم كـ“غائبين” حتى وإن كانوا داخل حدود الدولة، فيما عُرف بمصطلح “الغائبين الحاضرين”.
كما استُخدمت قوانين أخرى مثل ما يُعرف بـ“قانون الأراضي البور”، الذي سمح بمصادرة الأراضي غير المزروعة لأكثر من عام، في ظل فرض قيود حالت دون وصول المزارعين إلى أراضيهم، ما أدى إلى فقدان مساحات واسعة منها.
وفي المقابل، تبنّت إسرائيل قانون العودة الإسرائيلي 1950، الذي سهّل هجرة اليهود إلى البلاد، في وقتٍ استُخدمت فيه القوانين ذاتها لإعادة توزيع الأراضي المصادرة.
وتشير تقديرات الباحث سلمان أبو ستة إلى أنه بين عامي 1948 و2003، تمت مصادرة أكثر من 1000 كيلومتر مربع من أراضي المواطنين العرب داخل إسرائيل، ما يعكس حجم التحولات التي شهدتها ملكية الأرض وتأثيرها المستمر على الواقع الفلسطيني حتى اليوم.




