أخبار وتقارير

الدكتورة شيماء الخولي.. طبيبة مصرية تدرب أطباء أمريكا على استئصال الأورام بالمنظار وتُشرف اسم مصر عالميًا

الدكتورة شيماء الخولي.. طبيبة مصرية تدرب أطباء أمريكا على استئصال الأورام بالمنظار وتُشرف اسم مصر عالميًا في إنجاز طبي مصري يستحق الفخر والاحتفاء، استطاعت الدكتورة شيماء الخولي أن ترفع اسم مصر في المحافل الطبية الدولية، بعدما أصبحت من الأسماء المصرية البارزة في مجال مناظير الجهاز الهضمي التداخلية، وتلقت دعوات للمشاركة في تدريب أطباء أمريكيين ويابانيين على تقنيات متقدمة لاستئصال الأورام بالمنظار، في خطوة تعكس حجم التطور الذي وصل إليه الأطباء المصريون وقدرتهم على نقل خبراتهم إلى العالم.

وتأتي قصة الطبيبة المصرية لتؤكد أن الكفاءات المصرية قادرة على المنافسة والتميز في أدق التخصصات الطبية، وأن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند تحقيق إنجاز داخل حدود الوطن، بل يمتد إلى نقل المعرفة والخبرة والمشاركة في تطوير المنظومة الطبية عالميًا.

وتفاعل كثيرون مع هذه النماذج المشرفة التي تستحق الدعم والتقدير، خاصة أن ما حققته الطبيبة لم يكن مجرد مشاركة في مؤتمر دولي، وإنما رحلة طويلة من التعلم والتدريب والعمل والبحث العلمي، انتهت بوصول خبرتها إلى أطباء في دول متقدمة طبيًا.

من هي الدكتورة شيماء الخولي صاحبة الإنجاز الطبي؟

تعمل الدكتورة شيماء الخولي أستاذًا مساعدًا لأمراض الجهاز الهضمي والمناظير التداخلية بكلية طب قصر العيني، جامعة القاهرة، وتخصصت في مجال مناظير الجهاز الهضمي العلاجية التداخلية المتقدمة، وهو أحد التخصصات الطبية الدقيقة التي تتطلب مهارات علمية وعملية كبيرة.

واستطاعت خلال مسيرتها المهنية أن تركز جهودها على تطوير استخدام المناظير في التعامل مع أورام الجهاز الهضمي، خاصة التقنيات التي تسمح بإزالة الأورام دون اللجوء إلى الجراحات التقليدية في الحالات التي يناسبها هذا النوع من التدخل الطبي.

وتعود بدايات رحلتها التعليمية إلى كلية طب قصر العيني، التي تخرجت فيها عام 2005، ثم واصلت دراستها الأكاديمية وحصلت على درجة الماجستير عام 2011، والدكتوراه عام 2015.

ولم تكتفِ بالحصول على الدرجات العلمية، بل اتجهت إلى التخصص الدقيق في مناظير الجهاز الهضمي، وحرصت على تطوير مهاراتها من خلال التدريب والاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا.

الدكتورة شيماء الخولي.. طبيبة مصرية تدرب أطباء أمريكا على استئصال الأورام بالمنظار وتُشرف اسم مصر عالميًا
الدكتورة شيماء الخولي.

الدكتورة شيماء الخولي وتدريب أطباء أمريكا على استئصال الأورام

من أبرز المحطات التي صنعت فارقًا في مسيرة الطبيبة المصرية دعوتها للمشاركة في تدريب الأطباء خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لمناظير الجهاز الهضمي بمدينة سان دييجو في ولاية كاليفورنيا عام 2022.

وكانت هذه المشاركة محطة مهمة، إذ شاركت في تدريب أطباء من جنسيات مختلفة على تطبيق تقنية تشفية الأورام بالمنظار، في حضور متخصصين وخبراء من دول متعددة، من بينها الولايات المتحدة واليابان.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن الطبيبة المصرية لم تكن موجودة لمجرد حضور الفعاليات أو متابعة المحاضرات العلمية، بل شاركت في نقل خبرة عملية متخصصة إلى أطباء آخرين، وهو ما يعكس مستوى التقدم الذي حققه فريقها في هذا المجال.

كما شهدت مسيرتها محطة دولية أخرى في ديسمبر 2024، عندما تلقت دعوة لتقديم دورة تدريبية متخصصة للأطباء الأمريكيين واليابانيين في مدينة شيكاغو، بالتعاون بين الجمعية الأمريكية والجمعية اليابانية المعنية بمناظير الجهاز الهضمي.

وتعكس هذه الدعوات حجم التقدير الذي وصلت إليه الخبرة المصرية في مجال المناظير التداخلية، خاصة مع قدرة الأطباء المصريين على المشاركة في تدريب متخصصين من دول لها تاريخ طويل في التطور الطبي.

ما تقنية تشفية الأورام بالمنظار التي تميزت فيها الطبيبة المصرية؟

تُعد تقنية تشفية الأورام بالمنظار، المعروفة اختصارًا باسم ESD، من التقنيات المتقدمة المستخدمة في إزالة بعض أورام الجهاز الهضمي، دون الحاجة إلى إجراء جراحة تقليدية.

وتعتمد التقنية على استخدام منظار طبي متطور يسمح للطبيب برؤية المنطقة المصابة بدقة عالية، ثم فصل الورم وإزالته من طبقات جدار الجهاز الهضمي وفقًا لطبيعة الحالة ومكان الإصابة ودرجة تطور الورم.

وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية التعامل مع حالات معينة كانت تحتاج في السابق إلى تدخل جراحي أكثر تعقيدًا، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة قدر الإمكان.

ومن أبرز مميزاتها أنها قد تساعد على تقليل الحاجة إلى الجراحة التقليدية، وتخفيف فترة التعافي، وتقليل بعض المضاعفات المرتبطة بالتدخلات الجراحية، وذلك عندما تكون الحالة مناسبة طبيًا لاستخدامها.

ولا يعني ذلك أن المنظار بديل مناسب لجميع أنواع الأورام أو جميع مراحل المرض، إذ يظل تحديد أسلوب العلاج مرتبطًا بالتقييم الطبي الدقيق وطبيعة الورم ونتائج الفحوصات.

كيف ساهمت في إدخال التقنية إلى مصر؟

لم يكن الإنجاز الدولي الذي حققته الطبيبة المصرية وليد اللحظة، بل جاء بعد سنوات من العمل والتدريب ومحاولات إدخال تقنيات طبية حديثة إلى مصر.

ففي عام 2018، بدأت رحلة الفريق الطبي في تعلم وتطبيق تقنيات مناظير الفراغ الثالث، وهي مجموعة من التقنيات المتقدمة التي تتيح التعامل مع بعض أمراض وأورام الجهاز الهضمي باستخدام المنظار.

وسافرت الطبيبة مع عدد من زملائها إلى الصين، للاستفادة من الخبرات الموجودة هناك، باعتبارها من الدول الرائدة في هذا التخصص.

وكان التدريب العملي على الحالات الفعلية جزءًا أساسيًا من هذه الرحلة، حيث تطلب الأمر اكتساب خبرات دقيقة قبل العودة إلى مصر والبدء في تطبيق التقنية محليًا.

وبعد العودة، واجه الفريق تحديات تتعلق بتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة، فضلًا عن صعوبة إقناع بعض المتخصصين بفاعلية التقنيات الجديدة وإمكانية الاعتماد عليها في الحالات المناسبة.

لكن الإصرار على استكمال التجربة وتقديم النتائج العلمية والعملية ساعد الفريق على مواصلة العمل وتطوير مستوى الأداء.

آلاف الحالات وإنجازات علمية في مجال المناظير

من أبرز الأرقام التي كشفت عنها الطبيبة خلال حديثها عن تجربتها أن الفريق أجرى نحو 3 آلاف حالة باستخدام هذه التقنيات منذ بدء التطبيق عام 2018 وحتى عام 2025.

وشملت الحالات أنواعًا مختلفة من أورام الجهاز الهضمي، بما فيها أورام في أماكن صعبة، كما نجح الفريق في التعامل مع أورام كبيرة الحجم، وصل بعضها إلى أكثر من 20 سنتيمترًا، وفقًا لما أعلنته الطبيبة.

وتشير هذه التجربة إلى حجم العمل الطبي والتدريب العملي الذي احتاجه الفريق للوصول إلى هذه المرحلة، خاصة أن التعامل مع الأورام باستخدام المناظير التداخلية يتطلب دقة كبيرة وخبرة متراكمة.

ولم يقتصر النجاح على الجانب العلاجي، بل امتد إلى البحث العلمي، حيث شارك الفريق في نشر أكثر من 100 بحث علمي في مجال مناظير الفراغ الثالث.

ويُعد البحث العلمي عنصرًا مهمًا في تطوير الممارسات الطبية، لأنه يساعد على تقييم النتائج، ومقارنة التقنيات المختلفة، وتبادل الخبرات بين المؤسسات الطبية والباحثين في مختلف أنحاء العالم.

رحلة النجاح لم تكن خالية من التحديات

وراء الصورة المشرقة للنجاح الدولي، كانت هناك تحديات متعددة واجهت الطبيبة وفريقها خلال رحلة إدخال هذه التقنيات إلى مصر.

فالتدريب على التقنيات الحديثة لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة مع محدودية فرص التدريب العملي على الحالات البشرية في بداية التجربة، وهو ما دفع الفريق إلى السفر والاستفادة من الخبرات الأجنبية.

كما مثلت التكلفة المرتفعة للأجهزة والمعدات تحديًا آخر، نظرًا إلى احتياج هذه العمليات إلى تجهيزات متخصصة وإمكانات تقنية متقدمة.

وكانت هناك أيضًا تحديات تتعلق بتقبل بعض الأوساط الطبية للتقنية الجديدة، لكن الفريق واصل العمل وعرض نتائجه في المؤتمرات والأبحاث العلمية، حتى أصبح لديه رصيد من الخبرة والتجارب العملية.

وتؤكد هذه التفاصيل أن الإنجازات الطبية الكبيرة لا تتحقق بين يوم وليلة، بل تحتاج إلى سنوات من التعلم والتجربة والتطوير، إلى جانب وجود فريق يؤمن بأهمية الوصول إلى نتائج أفضل للمرضى.

لماذا تستحق النماذج الطبية المصرية كل هذا الفخر؟

تقدم قصة الطبيبة المصرية مثالًا مهمًا على قيمة الاستثمار في العلم والبحث والتدريب، فوجود طبيبة مصرية تشارك في تدريب أطباء من الولايات المتحدة واليابان يعكس أن الخبرة الطبية المصرية تستطيع الوصول إلى مستويات دولية متميزة.

كما أن نجاحها في نقل المعرفة إلى الأطباء الآخرين يفتح المجال أمام مزيد من التعاون العلمي وتبادل الخبرات، ويساعد على تعزيز مكانة المؤسسات الطبية المصرية في التخصصات الدقيقة.

والأهم أن هذه الإنجازات لا ترتبط بشخص واحد فقط، بل تعكس أيضًا دور فرق العمل الطبية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية وكل من يساهم في توفير بيئة تسمح للأطباء بالتطور والابتكار.

فكل طبيب مصري يحقق نجاحًا خارج الحدود، وكل باحث يشارك في تطوير علاج أو تقنية جديدة، يقدم صورة إيجابية عن قدرات أبناء هذا الوطن، ويمنح الأجيال الجديدة نماذج تستحق أن تتعلم منها وتسير على خطاها.

الدكتورة شيماء الخولي.. طبيبة مصرية تدرب أطباء أمريكا على استئصال الأورام بالمنظار وتُشرف اسم مصر عالميًا
الدكتورة شيماء الخولي.

الدكتورة شيماء الخولي.. نموذج مصري يستحق الاحتفاء

في النهاية، تظل قصة الدكتورة شيماء الخولي واحدة من النماذج الملهمة التي تستحق أن نسلط عليها الضوء، ليس فقط لأنها وصلت إلى منصات التدريب الطبي الدولية، ولكن لأنها شاركت في نقل خبرة متقدمة إلى أطباء من دول مختلفة، وساهمت مع فريقها في إدخال تقنيات حديثة إلى مصر.

إنها رسالة مهمة لكل شاب وفتاة بأن الاجتهاد والتعلم المستمر قادران على فتح أبواب النجاح، وأن الطبيب المصري يمتلك من العلم والخبرة ما يؤهله للمشاركة في تطوير الطب على المستوى العالمي.

ومن هنا، تستحق هذه الطبيبة المصرية وكل النماذج المشرفة من أطبائنا وباحثينا كل التقدير، فهم واجهة مضيئة لمصر في مختلف المحافل.

الدكتورة شيماء الخولي ليست مجرد طبيبة حققت نجاحًا دوليًا، بل نموذج مشرف يؤكد أن العلم المصري قادر على تعليم العالم.

التفاصيل في «عالم النجوم».

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr

محمد صابر

محرر صحفي