مال واعمال

الدولار يتراجع عالميًا وسط مخاوف من تدخل الخزانة الأمريكية في سوق السندات

شهدت أسواق العملات العالمية تحركات متباينة خلال تعاملات اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026، وسط ضغوط متزايدة على الدولار الأمريكي، الذي يتجه لإنهاء أسبوع متقلب على انخفاض، في ظل حالة من الترقب بين المستثمرين بشأن توجهات وزارة الخزانة الأمريكية للتعامل مع سوق السندات، ومدى تأثير هذه الإجراءات على الثقة في العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي تحركات الدولار في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، مع استمرار المستثمرين في متابعة السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات سوق السندات، إلى جانب تحركات البنوك المركزية الكبرى، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء العملات الرئيسية أمام العملة الأمريكية.

وبحسب البيانات الواردة في تقرير لوكالة رويترز، ارتفع اليورو بنسبة 0.13% ليسجل نحو 1.1694 دولار، ليواصل مكاسبه الأسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3652 دولار، ليظل بالقرب من أعلى مستوياته منذ شهر مايو.

مخاوف من تدخل الخزانة الأمريكية في سوق السندات

تتركز أنظار المستثمرين خلال الفترة الحالية على تحركات وزارة الخزانة الأمريكية، بعدما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية توسيع عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة.

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة تستهدف المساهمة في تهدئة سوق السندات والحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

ويعتبر سوق السندات الأمريكية من أهم الأسواق المؤثرة في حركة رؤوس الأموال العالمية، ولذلك فإن أي تدخل حكومي واسع النطاق يمكن أن ينعكس على توقعات المستثمرين تجاه الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة وقوة العملة.

ويرى عدد من المحللين أن محاولة خفض العوائد طويلة الأجل قد تؤدي إلى نقل جزء من الضغوط إلى أسواق أخرى، الأمر الذي قد يجعل الدولار أحد أبرز المتأثرين بهذه التحركات، خاصة إذا اعتبر المستثمرون أن السياسات المتبعة تمثل تحولًا عن الآليات التقليدية لإدارة الأسواق.

الدولار يتراجع عالميًا وسط مخاوف من تدخل الخزانة الأمريكية في سوق السندات
أرشيفية

الدولار تحت ضغط توقعات السياسة المالية

يراقب المستثمرون العلاقة بين السياسة المالية الأمريكية والسياسة النقدية عن قرب، خصوصًا في ظل استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وقال جوناس جولترمان، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن مجرد الإشارة إلى سياسات قمع مالي أو إجراءات غير تقليدية لا تبدو مطمئنة بالنسبة للعملة الأمريكية، مشيرًا إلى تراجع الثقة في إمكانية تعافي الدولار بالصورة التي كانت متوقعة خلال الأشهر المقبلة.

وتعكس هذه التصريحات حجم القلق الموجود في الأسواق بشأن الطريقة التي يمكن أن تتفاعل بها وزارة الخزانة مع سوق السندات، خاصة أن العوائد طويلة الأجل تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات تدفقات الأموال إلى الأصول الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، يواجه سوق العملات مجموعة أخرى من العوامل المؤثرة، من بينها تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة، وتوقعات النمو الاقتصادي، وهي عوامل تجعل حركة العملة الأمريكية أكثر حساسية لأي تصريحات صادرة عن مسؤولي الإدارة الأمريكية أو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

مؤشر الدولار يسجل تراجعًا أسبوعيًا

سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، انخفاضًا أسبوعيًا يقترب من 0.94%، فيما بلغ آخر مستوى للمؤشر نحو 98.72 نقطة.

ويضع هذا الأداء المؤشر بالقرب من أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس الضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية خلال تعاملات الأسبوع، في الوقت الذي سجلت فيه عملات رئيسية مكاسب متتالية أمامها.

ويأتي تراجع المؤشر في مرحلة شديدة الحساسية للأسواق، إذ يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية التي يمكن أن تساعدهم في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

ولا يقتصر تأثير هذه التحركات على أسواق العملات فقط، إذ يمكن لتغيرات العوائد على السندات الأمريكية وقوة العملة أن تمتد إلى أسواق الأسهم والسلع والمعادن النفيسة، فضلًا عن تأثيرها على الاقتصادات الناشئة التي ترتبط بدرجة كبيرة بحركة العملة الأمريكية.

اليورو والجنيه الإسترليني يواصلان الصعود

في المقابل، استفادت بعض العملات الرئيسية من تراجع العملة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة.

وصعد اليورو بنسبة 0.13% أمام الدولار ليصل إلى 1.1694 دولار، مسجلًا مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار الزخم الذي تتمتع به العملة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3652 دولار، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له منذ مايو الماضي.

ويعكس أداء اليورو والجنيه الإسترليني جانبًا من إعادة توزيع المستثمرين لمراكزهم في سوق العملات، خصوصًا مع تغير التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة والسياسات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا.

وتظل تحركات البنوك المركزية عاملًا أساسيًا في تحديد اتجاهات العملات، حيث تميل العملات إلى الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة أو توقعات التشديد النقدي، بينما قد تتعرض للضغوط عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة.

الين الياباني يستفيد من بيانات التضخم

على الجانب الآخر، تمكن الين الياباني من تحقيق ارتفاع محدود أمام العملة الأمريكية، مدعومًا ببيانات التضخم الأخيرة التي عززت توقعات الأسواق بشأن إمكانية اتجاه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الين بنسبة 0.14% أمام الدولار ليسجل نحو 158.81 ين، بعدما أظهرت البيانات تسارع التضخم الأساسي في اليابان خلال شهر يوليو، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية اليابانية.

وتحظى تحركات الين بأهمية خاصة في الأسواق العالمية، نظرًا لأن اليابان ظلت لفترة طويلة صاحبة واحدة من أكثر السياسات النقدية تيسيرًا بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما جعل أي تحول نحو رفع أسعار الفائدة محل متابعة واسعة من المستثمرين.

وكانت واشنطن وطوكيو قد دعمتا الين من خلال تدخل مشترك خلال الشهر الماضي، إلا أن استمرار قوة العملة اليابانية يظل مرتبطًا، وفق تقديرات السوق، بمدى استعداد بنك اليابان للمضي قدمًا في تشديد سياسته النقدية.

توقعات بتحركات جديدة من بنك اليابان

قال روزفلت بومان، كبير استراتيجيي الاستثمار في «بيرنشتاين لإدارة الثروات»، إن الين يمكن دعمه وإنقاذه من مزيد من التراجع، لكنه لا يسير في الوقت الحالي ضمن مسار صعودي مضمون.

وأوضح أن اعتبار سياسة بنك اليابان أكثر توازنًا في مواجهة التضخم يمكن أن يمنح العملة اليابانية دعمًا إضافيًا، خاصة إذا اقتنع المستثمرون بأن البنك المركزي أصبح أكثر استعدادًا للتعامل مع استمرار ارتفاع الأسعار.

ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر، وسط متابعة دقيقة من الأسواق لأي إشارات بشأن أسعار الفائدة ومستقبل السياسة النقدية.

ويعد قرار بنك اليابان من الملفات المهمة أمام المستثمرين، خاصة أن أي رفع للفائدة قد يزيد جاذبية الأصول اليابانية، ويعزز الطلب على الين، في الوقت الذي يمكن أن تتأثر فيه حركة العملات الأخرى وفقًا لفروق أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى.

جاكسون هول يضيف مزيدًا من الترقب للأسواق

تزداد حالة الترقب في أسواق العملات قبل انعقاد ندوة «جاكسون هول» الأسبوع المقبل، حيث ينتظر المستثمرون كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن رؤية البنك المركزي للبيانات الاقتصادية الأخيرة وتطورات سوق السندات.

وتكتسب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق، لأن أي إشارة تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة قد تؤثر سريعًا على حركة العملة الأمريكية وعوائد السندات وأسواق الأسهم.

ويراقب المستثمرون أيضًا مدى التنسيق أو الاختلاف بين توجهات وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، خاصة أن إدارة سوق السندات وتحديد السياسة النقدية يمثلان عاملين رئيسيين في تشكيل توقعات الأسواق تجاه الاقتصاد الأمريكي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو حركة الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها قرارات الخزانة الأمريكية بشأن إعادة شراء السندات، ومسار أسعار الفائدة، والبيانات الاقتصادية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية.

مستقبل العملة الأمريكية تحت أنظار المستثمرين

لا يزال من المبكر تحديد اتجاه طويل الأجل للعملة الأمريكية، إلا أن الأداء الحالي يعكس ارتفاع مستوى الحذر بين المستثمرين، خاصة مع استمرار الضغوط على مؤشر الدولار واقترابه من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

ويبحث المستثمرون عن إشارات واضحة تساعدهم على تحديد ما إذا كان التراجع الحالي يمثل حركة مؤقتة ضمن أسبوع متقلب، أم أنه يعكس تغيرًا أوسع في اتجاهات سوق العملات العالمية.

كما أن استمرار صعود اليورو والجنيه الإسترليني، إلى جانب تحسن الين بفعل توقعات رفع الفائدة اليابانية، يشير إلى أن المنافسة بين العملات الرئيسية أصبحت أكثر ارتباطًا بالسياسات النقدية والمالية لكل اقتصاد.

وفي النهاية، تظل تحركات الدولار محط اهتمام واسع في الأسواق العالمية، نظرًا لمكانته باعتباره العملة الأكثر استخدامًا في التجارة الدولية والاحتياطيات النقدية، وبالتالي فإن أي تغير كبير في اتجاهه يمكن أن ينعكس على أسعار السلع والطاقة والمعادن وحركة الاستثمارات في مختلف الأسواق.

ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة مزيدًا من المؤشرات بشأن اتجاه السياسة المالية والنقدية الأمريكية، خاصة مع اقتراب اجتماعات وفعاليات اقتصادية مهمة، وهو ما سيحدد بدرجة كبيرة قدرة العملة الأمريكية على استعادة قوتها أو استمرار الضغوط عليها خلال الفترة المقبلة.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr