شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، والتي تضمنت الإعلان عن عدد من الخطوات الجديدة لتطوير منظومتي التعليم والصحة في مصر، وفي مقدمتها الاستعداد لافتتاح جامعة كيان في فبراير 2027، والتي ستضم 6 كليات متخصصة في مجالات الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي، مع توجيهات رئاسية بدعم الطلاب النابغين وتوفير فرص تعليمية متميزة لهم.
وجاءت مشاركة الرئيس في المؤتمر بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، إلى جانب جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، وعدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة والعلماء والخبراء.

السيسي يشهد افتتاح المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة
استُهلت فعاليات المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها كلمة للواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، استعرض خلالها أهمية المناسبة، ثم جرى عرض فيلم تسجيلي تناول الإنجازات والتطورات التي شهدتها العملية التعليمية والتدريب الطبي بالكلية.
وتضمن البرنامج كلمة للدكتور مجدي يعقوب، أعقبها محاضرة للدكتور وسيم السيسي تناولت تاريخ الطب المصري، كما عُرض فيلم تسجيلي بعنوان «من التأسيس إلى الريادة»، استعرض مراحل التطور التي شهدتها المنظومة الطبية بكلية الطب بالقوات المسلحة.
وشهد المؤتمر كذلك كلمة للواء دكتور تامر منصور عايد، مدير إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة، تحدث خلالها عن دور المنظومة الطبية بالقوات المسلحة ومساهمتها في معاونة القطاع المدني، إلى جانب كلمة للدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، تناولت تطورات القطاع الصحي في مصر منذ عام 2014.
كما شارك في فعاليات المؤتمر الدكتور ظافر دوكوموشو، خبير جراحة الأطفال بجامعة إيجا التركية، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.

بروتوكول تعاون مع الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا
ومن أبرز الأحداث التي شهدتها الجلسة الافتتاحية توقيع بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في المجالات الطبية والتعليمية والاستفادة من الخبرات الدولية.
وقام بالتوقيع على البروتوكول اللواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.
وعقب ذلك، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلة وجه خلالها التهنئة للقائمين على تنظيم المؤتمر، مؤكداً أن الدولة تسير في مسار العمل الذي تستهدف من خلاله تحقيق التنمية والتقدم، وأن الجهود المبذولة ستؤتي ثمارها مع استمرار العمل والتطوير.

السيسي: التعليم والصحة أساس تقدم أي دولة
وخلال حديثه، أكد الرئيس السيسي أن لديه حلماً كبيراً يتمثل في تطوير قطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما من أهم القطاعات التي تقود مسيرة التقدم في أي دولة.
وأوضح أن استعادة مصر لمكانتها تتطلب إعطاء الأولوية لهذين القطاعين، مشيراً إلى أن الدولة بذلت جهوداً خلال عامي 2013 و2014، إلا أن حجم التحديات كان كبيراً، وهو ما جعل نتائج بعض هذه الجهود غير محسوسة بالقدر الكافي.
وأشار الرئيس إلى حجم الإنفاق الذي شهدته الفترة من 2014 حتى 2026، موضحاً أن اهتمام الدولة لا يقتصر على زيادة أعداد المنشآت التعليمية والصحية أو أعداد الخريجين، وإنما يمتد إلى تحقيق الجدارة والجودة في مستوى الخدمات المقدمة.
وأضاف أن هذا التوجه دفع الدولة إلى الاهتمام بإبرام اتفاقات توأمة مع جامعات ومستشفيات عالمية عريقة، بهدف الاستفادة من خبراتها ونقل تجاربها، بما يسهم في تطوير الإمكانيات والقدرات المصرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد أن بروتوكول التعاون الموقع بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا يمثل إحدى الخطوات التي تستهدف تحقيق هذا الهدف، مشدداً على أن الاهتمام بالإنسان يجب أن يكون حاضراً في جميع المجالات والقطاعات.

جامعة كيان.. 6 كليات جديدة تستوعب 25 ألف طالب
ومن أبرز الإعلانات التي كشف عنها الرئيس خلال المؤتمر، التوجه لإنشاء 6 كليات جديدة بجامعة كيان، وذلك في ضوء الإقبال الكبير من المدنيين على الالتحاق بكلية الطب بالقوات المسلحة خلال العام الجاري.
وأوضح الرئيس أن التخصصات التي ستضمها الجامعة تشمل الطب، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن هذه التخصصات تمثل مجالات متقدمة ومهمة، لافتاً إلى أن الدولة ستعمل على إقامة شراكات وتوأمة بين الكليات الجديدة ونظيراتها في جامعات أجنبية مرموقة، للاستفادة من خبراتها التعليمية والعلمية.
ومن المقرر أن تكون جامعة كيان قادرة على استيعاب نحو 25 ألف طالب، وهو ما يتيح فرصاً تعليمية لعدد كبير من الطلاب في التخصصات المختلفة.
وأكد الرئيس أن الهدف من المشروع لا يتعلق بمجرد إنشاء كليات جديدة وزيادة أعداد الطلاب، وإنما يرتبط بتقديم تعليم يعتمد على الجودة والتميز، وإعداد كوادر تمتلك الإمكانيات العلمية والعملية التي تؤهلها للمنافسة.

دعم المتفوقين وتوجيهات بتحمل مصروفات دراسة النابغين
وفي إطار الاهتمام باكتشاف المواهب العلمية ورعاية المتفوقين، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة الطلاب النابغين والمتفوقين الذين سيلتحقون بجامعة كيان، بشرط استمرار تفوقهم ونبوغهم الدراسي.
ويأتي هذا التوجيه في إطار الاهتمام بإتاحة الفرصة أمام الطلاب المتميزين للاستفادة من البرامج التعليمية المتقدمة، دون أن تمثل تكاليف الدراسة عائقاً أمام استمرارهم في التفوق.
كما وجه الرئيس وزير التعليم العالي والبحث العلمي بدراسة السماح بتحويل العشرة الأوائل في الثانوية العامة إلى كليات جامعة كيان، بما يتيح للطلاب المتفوقين الاستفادة من الإمكانيات والبرامج التي ستقدمها الجامعة.
ودعا الرئيس أولياء الأمور والطلاب إلى الاهتمام بالبرامج التعليمية التي جرى إعدادها بعناية داخل الكليات الجديدة، والاستفادة من الفرص التي ستوفرها الجامعة.
وفي هذا السياق، أشار إلى الدكتور مجدي يعقوب باعتباره نموذجاً للنجاح والتميز العلمي، مؤكداً أن مصر تحتاج إلى عشرة آلاف نموذج مثل هذا الرمز الطبي، وأن الاستفادة من تجارب الشخصيات الناجحة تتطلب دراسة الأسباب التي ساعدت على نبوغها والعمل على تطبيقها مع الأجيال الجديدة.

موعد افتتاح جامعة كيان والجامعة الجديدة بطريق العين السخنة
وكشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الموعد المقرر لافتتاح جامعة كيان، مشيراً إلى أنه سيتم افتتاحها خلال شهر فبراير 2027.
كما أعلن عن الاستعداد لافتتاح جامعة جديدة أخرى على طريق العين السخنة خلال شهر مارس 2027، موضحاً أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على الاسم الخاص بها.
ولفت الرئيس، خلال حديثه، إلى وجود خطة لتطوير 8 جامعات لتصبح جامعات رائدة عالمياً من مختلف الجوانب، سواء فيما يتعلق بالمرافق والمنشآت أو العملية التعليمية أو تطبيق منظومة الرقمنة.
وتستهدف هذه الخطوات تطوير البيئة الجامعية ورفع مستوى التعليم، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية في إدارة المؤسسات التعليمية وتقديم البرامج الأكاديمية المتخصصة.

السيسي: تطوير الصحة يحتاج إلى مضاعفة الميزانية
وعلى صعيد القطاع الصحي، تحدث الرئيس عن حجم المتطلبات المالية اللازمة لتقديم خدمات صحية جيدة للمواطنين، موضحاً أن الوصول إلى مستوى الرعاية الصحية المأمول يحتاج إلى ميزانية تعادل ضعف الميزانية الحالية لقطاع الصحة مرة أو مرتين على الأقل.
وشدد على أن الرعاية الصحية لا تقتصر أهميتها على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعاداً أخلاقية وإنسانية ودينية، سواء فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين أو للأشخاص الذين يلجأون إلى مصر للحصول على الرعاية الطبية.
ويعكس هذا الحديث ارتباط تطوير القطاع الصحي بتوفير الإمكانيات المالية والبشرية، إلى جانب رفع كفاءة المنشآت الطبية وتطوير مستوى التدريب والتعليم الطبي.

توجيهات بإعداد إطار قانوني لتشجيع الوقف التعليمي
وفي ملف التعليم، وجه الرئيس رئيس مجلس الوزراء ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والعدل، والأوقاف، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بالعمل على وضع إطار قانوني موثوق ومنضبط يشجع على إجراء الوقف التعليمي.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو تشجيع المشاركة في دعم العملية التعليمية من خلال آليات مؤسسية واضحة، بما يساعد على توفير موارد إضافية تسهم في تطوير التعليم واستمرار دعمه.
وتأتي هذه التوجيهات ضمن مجموعة من الملفات التي تناولها الرئيس خلال المؤتمر، والتي ركزت على ضرورة البحث عن وسائل متنوعة لتطوير قطاعات التعليم والصحة، وتحقيق الاستفادة من الإمكانيات المتاحة.

رسالة السيسي للمسؤولين: التواصل مع المواطنين ضرورة
وفي ختام مداخلته، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية استمرار تواصل المسؤولين مع المواطنين، وشرح الجهود التي تبذلها الدولة في مختلف المجالات، بما يساعد على توضيح طبيعة المشروعات والخطط الجاري تنفيذها والمستهدفات التي تسعى الدولة إلى تحقيقها.
وأكد أن تقدم الدول لا يتحقق خلال فترة قصيرة، وإنما يحتاج إلى عشرات السنوات من العمل والتخطيط والمتابعة المستمرة، إلى جانب توافر الإرادة والاستقرار والاستمرارية.
وبين الإعلان عن افتتاح جامعة كيان في فبراير 2027، وتأسيس كليات جديدة وتقديم منح للطلاب النابغين، والتوسع في الشراكات الدولية وتطوير الجامعات، وضع المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة ملفي التعليم والصحة في صدارة الاهتمام، باعتبارهما من المجالات المرتبطة بإعداد الإنسان وتحسين جودة الخدمات وبناء الكوادر القادرة على قيادة المستقبل.
وتبقى جامعة كيان واحدة من أبرز المشروعات التعليمية التي أعلن عنها الرئيس خلال المؤتمر، في انتظار افتتاحها وبدء الاستفادة من برامجها وتخصصاتها الستة، وفقاً للخطة المعلنة خلال فبراير 2027.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




