كتبت:مادونا عادل عدلي
يُعد عبد الودود إبراهيم شلبي واحدًا من أبرز علماء الأزهر الشريف في القرن العشرين، حيث جمع بين العلم والدعوة، وساهم في الدفاع عن الإسلام والتصدي للحملات التنصيرية، كما كان من الداعين إلى التقريب بين المذهبين السني والشيعي.

النشأة والبدايات العلمية
وُلد الشيخ عبد الودود شلبي في 18 أبريل عام 1925 بقرية عفيف التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، حيث نشأ في بيئة ريفية محافظة، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة داخل كُتّاب القرية.
التحق بالأزهر الشريف عام 1941، وواصل دراسته حتى حصل على الشهادة العالمية من كلية أصول الدين عام 1952، قبل أن ينال درجة الدكتوراه عام 1976 من جامعة بنجاب في باكستان، عن رسالته التي تناولت “الأصول الفكرية لحركة المهدي السوداني ودعوته”، والتي قام بتوثيقها لاحقًا في جامعة كامبردج.
شيوخه ومسيرته العلمية
تتلمذ الشيخ على يد نخبة من كبار علماء الأزهر، من أبرزهم:
عبد الحليم محمود
محمد شاكر
محمد غلاب
وقد ساهم هؤلاء في تشكيل فكره الوسطي المعتدل، الذي انعكس على كتاباته ومحاضراته.
المناصب والمهام الدعوية
بدأ حياته العملية سكرتيرًا لمكتب الإمام محمود شلتوت، ثم انتقل للعمل مع الشيخ عبد الحليم محمود.
ومن أبرز المناصب التي شغلها:
مدير المركز الإسلامي في سيدني (1978 – 1980)
أمين عام مساعد لمجمع البحوث الإسلامية
أمين عام اللجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر
رئيس تحرير مجلة الأزهر
مستشار للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية
كما كان له دور بارز في تنظيم مؤتمرات كبرى، منها مؤتمر العيد الألفي للأزهر عام 1982، ومؤتمر السيرة والسنة عام 1985.
نشاطه الدولي
بفضل إجادته للغة الإنجليزية، جاب الشيخ العديد من دول العالم محاضرًا وداعيًا، حيث زار: باكستان، قطر، ماليزيا، الكويت، بريطانيا، إندونيسيا، وأستراليا، ناقلًا رسالة الإسلام الوسطي إلى مختلف الشعوب.
التكريمات والجوائز
نال الشيخ عبد الودود شلبي تقديرًا واسعًا على جهوده، ومن أبرز تكريماته:
وسام الامتياز من الدرجة الأولى من الرئيس محمد حسني مبارك عام 1991
تكريم مشيخة الطريقة العزمية عام 1995
مؤلفاته وإرثه الفكري
ترك الشيخ تراثًا علميًا ثريًا، تجاوز 30 كتابًا، من أبرزها:
“في محكمة التاريخ”
“كيف أرى الله”
“الإسلام وخرافة السيف”
“كلنا إخوة شيعة وسنة”
“الأزهر إلى أين”
وقد تميزت كتاباته بالعمق والطرح المعتدل، ما جعلها مرجعًا مهمًا للأجيال اللاحقة.
الرحيل
توفي الشيخ عبد الودود إبراهيم شلبي في 21 مايو عام 2008، ودُفن في مسقط رأسه، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي.



